يعد الإشراف لابن المنذر أوسع كتب في مذاهب العلماء شهرة، وأرها ذكرًا، وأكثرها فائدة، وهو مختصر عن كتاب الأوسط للمؤلف نفسه، فقد أوجز هنا ما فصله هناك من ذكر أسانيد الأحاديث النبوية، وأسانيد آثار الصحابة، واختصر جانبًا كبيرا من أدلة المذاهب وحججهم، ومناقشتها.
وقد صرح بهذا ابن قاضي شهبة الدمشقي، قال: صنف كتبًا معتبرة عند أئمة الإسلام، منها الإشراف في معرفة الخلاف، والأوسط، وهو أصل الإشراف (١)، وتبعه في ذلك الداؤدي في طبقاته (٢).
كما صرح المؤلف نفسه في عدة مواضع من كتاب الإشراف، يقول ابن المنذر في "باب ذكر الوجه الثاني الذي يجب على الناس الوقوف عن القتال فيه وطلب السلامة منه" قال علي بن أبي طالب: أوصاني خليلي وابن عمي قال: إنها ستكون فتن وفرقة، فإذ كان كذلك فاكسر سيفك واتخذ سيفًا من خشب، وقد فعلت، يقول ابن المنذر: وقد ذكرنا هذه الأخبار وسائر الأخبار عن محمد بن مسلمة وأبي بكر، وأبي هريرة بأسانيدها في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب (٣).
ويقول في باب ما يتخذ من الخمر وذكر تحريم ما أسكر من الأشربة كلها في كتاب الأشربة: وقد جاء أهل الكوفة بأخبار معلولة، قد ذكرناها مع عللها في كتاب الأوسط (٤).
_________________
(١) ط. الشافعية لابن قاصي شهبة ١/ ٦٠.
(٢) ط. المفسرين للداؤدي ٢/ ٥٦.
(٣) الإشراف ٢١٢/ ب القاهرة و٣٣٦/ ب الثالث.
(٤) الإشراف ٢٠٦/ ألف القاهرة، ٣٣٠/ ب الثالث.
[ ١ / ٢٥ ]
ويقول ابن المنذر في "باب ذكر الحال التي يجب على المرء القتال فيه في أيام الفتن، والحال التي يجب على المرء الوقوف عن فيه، وكف يده ولسانه، فعلي الناس الوقوف عند ذلك الوقوف عن القتال مع أحد من الطائفتين للأخبار التي جاءت عن النبي - ﷺ - في ذلك، وقد ذكرت في ذلك بأسانيدها في مختصر كتاب السنن والإجماع والاختلاف (١).
فهذه النصوص في كتاب الإشراف قد يستخلص منها الأمور الآتية:
١ - الإشراف مختصر من الكتاب الكبير للمؤلف.
٢ - الإشراف ليس هو "مختصر كتاب السنن والإجماع والاختلاف".
٣ - مختصر كتاب السنن والإجماع والاختلاف، ليس هو "الأوسط في السنن والإجماع والاخلاف.
٤ - مختصر كتاب السنن والإجماع والاختلاف أكبر من الإشراف.
٥ - الإشراف مختصر من الأوسط.
هذا وهناك كتب وأبواب توجد في كتاب "الأوسط"، وهذه الكتب والأبواب نفسها موجودة في "الإشراف" وعند المقارنة من الكتابين في باب واحد يتضح الفرق بينهما، واختصار الثاني من الأول، ولا تبقى شيبة من الشك بل يكون وضوح الدليل كالشمس في رابعة النهار.