م ٣٥٠ - واختلفوا في أول وقت العصر.
فكان مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: أول وقت صلاة العصر إذا صار ظل كل شيء مثله.
_________________
(١) في الأصل ثان، والصحيح ما أثبته، وكذا في الأوسط ٢/ ٣٦٠.
[ ١ / ٣٩٥ ]
واختلفوا بعد فقال بعضهم آخر وقت الظهر أول وقت صلاة العصر فلو أن رجلين على أحدهما الظهر والآخر العصر حين صار ظل كل شيء مثله لكانا مصليين للصلاتين في وقتهما قال بهذا إسحاق ذكر ذلك عن ابن المبارك.
وأما الشافعى فكان يقول: أول وقت العصر إذا جاوز ظل شيء مثله أي شيء ما كان، وذلك حتى ينفصل من آخر وقت الظهر.
وقد حكى عن ربيعة قول ثالث: وهو أن وقت الظهر والعصر في السفر والحضر إذا زالت الشمس.
وفي قول رابع: وهو أن أول وقت صلاة العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ومن صلى قبل ذلك لم يجزه هذا قول النعمان.
وخالف في ذلك أخبار ثابتة [١/ ٣/ب] عن رسول اللهﷺوهي مذكورة في غير هذا الموضع.
م ٣٥١ - واختلفوا في آخر وقت العصر.
فكان الثوري يقول: أول وقت العصر إذا كان ظلك مثلك، إلى أن يكون ظلك مثليك، وإن صل ما لم تتغير الشمس أجزأه.
وقال الشافعي: "ومن آخر العصر حتى يجاوز ظل كل شيء مثليه، فقد فاته وقت الاختيار، ولا يجوز أن يقال: فاته العصر مطلقًا".
وفي قول ثالث: وهو أن آخر وقت العصر ما لم تصفر الشمس هذا قول أحمد، وأبي ثور، وبنحو ذلك قال الأوزاعي، وفي قول يعقوب
[ ١ / ٣٩٦ ]
وابن الحسن: وقت العصر من حين يكون الظل قامة فيزيد على قامة إلى أن تتغير الشمس.
وفيه قول رابع: وهو أن آخر وقتها غروب الشمس قبل أن يصلي المرء منها ركعة، هذا قول إسحاق بن راهويه، وبه قال الشافعي في أصحاب العذر.
وفيه قول خامس: وهو آن آخر وقتها غروب الشمس روى هذا القول عن ابن عباس، وعكرمة.
وفيه قول سادس: وهو أن آخر وقت العصر للنائم والناسي ركعة قبل غروب الشمس هذا قول الأوزاعي.
م ٣٥٢ - واختلفوا في التعجيل بصلاة العصر وتأخيرها.
فقالت طائفة: تعجيلها أفضل، هذا على مذهب أهل المدينة وبه قال الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقد روينا عن النبيﷺ - أخبارًا تدل على صحة هذا القول.
وفيه قول ثان. روي عن أبي هريرة، وابن مسعود أنهما كانا يؤخران العصر.
وروينا عن أبي قلابة، وابن شبرمة أنهما قالا: إنما سميت العصر لتعصير.
وقال أصحاب الرأي: يصلي العصر في آخر وقتها والشمس بيضاء لم تتغير في الشتاء والصيف.
[ ١ / ٣٩٧ ]
والأخبار الثابتة عن نبي الله - ﷺ - تدل على أن أفضل الأمرين تعجيل العصر في أول وقتها. والله أعلم.