برز الإِمام ابن المنذر في أنواع كثيرة من العلوم الشرعية، وقد استحق مسند التدريس في نيسابور في أثناء إقامته بها، ولم يستقر به المقام هناك، حتى نزل مكة شوقًا في طلب العلم وحرصًا على استيعابه، وسكنها، فكان يعرف بفقيه مكة، وشيخ الحرم، وقد طاف في البلاد للعلم والمعرفة، فسافر إلى بغداد وسمع من المشايخ، يقول ابن المنذر: حدثنا كثير بن شهاب ببغداد حدثنا
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩٠.
(٢) الأعلام ٥/ ٢٩٤، وحيث كانت وفاة الإمام أحمد سنة ٢٤١ هـ، فكان هذا التحديد تقريبًا مقتبسًا من قول الإِمام الذهبى السابق.
(٣) ط. الحنابلة ١/ ٣٨.
[ ١ / ٩ ]
محمد بن سعيد بن سابق حدثنا عمرو يعني ابن أبي قيس عن عاصم قال: أغمى على أنس بن مالك فلم يقض صلاتة (١).
ورحل إلى مصر وسمع هناك من الربيع وغيره من العلماء، يقول ابن المنذر: حدثنا بكار بن قتيبة بمصر حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا محمد بن العجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: "إنما أنا لكم مثل الوالد للولد، ون يأمرنا بثلانة أحجار" (٢).
قال الذهبي: لم يذكره الحاكم في تاريخه، نسيه، ولا هو في تاريخ بغداد، ولا تاريخ دمشق، فإنه ما دخلها (٣).