١ - طبع كتاب "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر الجزء الرابع (كتاب النكاح- كتاب الإستبراء) بتحقيقنا عام ١٤٠٢ هـ الموافق ١٩٨٢م، كما طبع الإجماع لابن المنذر في هذا العام نفسه، وذلك بعد الحصول على شهادة الماجستير في رسالة دراسة وتحقيق الأوسط لابن المنذر، قسم الحدود، بتاريخ ١٤/ ١/ ١٤٠٠ هـ، فكانت تلك أول دراسة وافية عن حياة المؤلف ومؤلفاته، وكان ذلك أول تحقيق واقعي لمؤلف من مؤلفات ابن المنذر ولم يسبقني أحد بهذين العملين، وإنما بدأت التحقيق بكتاب النكاح، لأنه هو الموجود، وجعلته يحمل رقم المجلد الرابع، لأن النسخة الخطية لمكتبة أحمد الثالث تشكل نصف الكتاب الآخر تقريبًا، وهو بعد التحقيق والطبع يظهر في ثلاث مجلدات، والنصف الأول المفقود من الكتاب عند الوجود يظهر بعد التحقيق والطبع في ثلاث مجلدات أيضًا، ولذلك جعلت رقم الكتاب، ورقم المسألة الفقهية، ورقم الحديث رقمًا تقريبيًا، قد يزيد وقد ينقص، وقد أشرف إلى ذلك في الحاشية في صفحة ٢٥، ثم توقفت عن التحقيق، بعد إنجاز جزء كبير من المجلد الخامس، لعل الله ييسر الأمر، وأحصل على المخطوطة من أول الكتاب، فيطبع الكتاب كاملًا مرة واحدة.
٢ - ثم طبع كتاب الإشراف على مذاهب أهل العلم لابن المنذر في مجلدين [كتاب الشفعة، كتاب الغصب] بتحقيق الدكتور محمد نجيب سراج الدين، عام ١٤٠٦ هـ الموافق ١٩٨٦ م، وذلك للحصول على شهادة الدكتوراه، وإنما بدأ المحقق التحقيق كتاب الشفعة لوجود نسختين مختلفتين للجزء المحقق يقول: ولم أشأ أن أحقق ما انفردت به النسخة التركية من بحوث زيادة على النسخة المصرية، مثل [كتب النكاح، والطلاق، والبيوع]؛ لأن العمل في تحقيق المخطوطات لا يكون تامًا، ولا يؤدي ثمرته إلا بوجود أصلين مخطوطين
[ ١ / ٣١ ]
في أقل الأحوال، فنقص حرف أو زيادته قد يغر معنى الكلام، بل وقد يعكس المراد.
فاقتصرت على النسخة المصرية، أي المجلد الثالث من كتاب الإشراف، وأكون بهذا قد حققت الثلث الأخير من كتاب الإشراف (١).
إذًا حقق الدكتور محمد نجيب الثلث الأخير من كتاب الإشراف بدءًا من كتاب الشفعة، من نسخة دار الكتب المصرية، وترك ما وجد في نسخة أحمد الثالث من كتب مثل كتاب النكاح والطلاق، والبيوع لانفرادها، وذلك يشكل ١٤٣ ورقة من المخطوطة.
أما المحقق أبو حماد فقد بدأ التحقيق بكتاب النكاح، وحقق كتاب الطلاق إلى نهاية كتاب الاستبراء، وبه تم الجزء الرابع، وقال في آخره: ويتلوه الجزء الخامس وأوله كتاب البيوع.
إذًا كتاب البيوع لم يحقق ولم يطبع من النصف الأخير المخطوط وهو نسخة أحمد الثالث، وأول كتاب البيوع إلى كتاب الشفعة يشكل ٣٦ ورقة من المخطوط.
٣ - ثم طبع كتاب الإشراف في ثلاث مجلدات [كتاب النكاح - كتاب الشفعة - كتاب الغصب، بتحقيق عبد الله عمر جارودي، المدير العام لمركز الخدمات والأبحاث الثقافية، والناشر المكتبة التجارية لمصطفى أحمد الباز بمكة المكرمة، وذلك للحصول على شهادة السرقة والتدليس في التحقيق والله أعلم.
والمذكور المدعي بالتحقيق لم يفعل إلا:
أ- ضم كتاب النكاح الذي حققه أبو حماد مع كاب الشفعة الذي حققه الدكتور محمد نجيب، وطبعه في ثلاث مجلدات.
_________________
(١) الإشراف على مذاهب أهل العلم، تحقيق محمد نجيب ١/ ٢٠.
[ ١ / ٣٢ ]
٢ - جعل هذه المجلدات تحمل رقم المجلد الأول، والثاني، والثالث، موهمًا أن الكتاب كامل وأن الكتب والأبواب متتالية، والواقع أنه سقط منها كتاب البيوع.
٣ - غفل تمامًا عما جاء في آخر كتاب النكاح- المجلد الرابع: "ويتلوه الجزء الخامس وأوله كتاب البيوع".
٤ - لم يحقق الكتاب من المخطوطة، لأنه لو حقق من المخطوطة لحقق وطبع كتاب البيوع، وهو يشكل ٣٦ ورقة من المخطوطة.
٥ - نسب إلى نفسه الحواشى والتعليقات وهي في الحقيقة منقولة من التحقيق السابق.
وهذا الصنيع منه ليس بجديد، بل سبق له وادعى في تحقيقه كتاب
الإجماع لابن المنذر، ويقول: "إنه وجد أخطاء في نسخة الرياض (أي تحقيق أبي حماد صغر أحمد) لم يفطن إليها المحقق، وأنه أضاف تعليقات كثيرة كان لا بد من إضافتها".
حينما نرى أنه لم يصحح أي خطأ في تعليقاته من أول الكتاب إلى آخره، وأنه لم يقارن المطبوع بالنسخة الخطية، وأنه نقل تعليقات المطبوع حرفيًا في التحقيق، وأن السقط والأخطاء بقيت عنده كما وقعت في المطبوع مثل.
١ - أن الإجماع الخامس وهو: وأجمعوا على أن الضحك في غير الصلاة لا ينقض طهارة ولا يوجب وضوءًا، سقط من المطبوع، فسقط عنده أيضًا ص ١٨.
٢ - في ترجمة ربيعة الرأي جاء: "توفي سنة ست وثلاثين" وسقطت كلمة "مائة"، فسقط عنده أيضًا ص ١٨.
٣ - جاء في المطبوع وأجمعوا على أن للمكلوب (والصحيح المطلوب)، فأثبته هو أيضًا في المتن والحاشية ص ٢٩.
[ ١ / ٣٣ ]
٤ - هذا ما أحببت التنويه فقط لعمل مثل هذا المحقق، والله من وراء القصد.
٥ - ثم طبع كتاب الإشراف في ثلاث مجلدات يضًا (كتاب الشفعة- كتاب الغصب- كتاب النكاح) بمراجعة وإعداد: محمد سعيد مبيض، والناشر مكتبة الغزالي أدلب سوريا، ومكتبة دار الفتح -الدوحة- قطر، وذلك للحصول على "شهادة السرقة والتدليس والجهالة في التحقيق بمرتبة الشرف الأولى والآخرة"، والله أعلم.
فعل هذا المراجع هنا ما فعل زميله السابق، إلا أن فعله أدهى وأمر، ولا يغتفر، جعل المجلدين اللذين حققهما الدكتور محمد نجيب كما هما، وراح يبحث عن المجلد الثالث في المكتبات، ولما لم يحصل عليه، حول المجلد الرابع الذي شاهده في المكتبات إلى المجلد الثالث بجهالته وبدون حياء، مع أن الحياء من الإيمان، بدليل أن المحقق هو الذي أخطأ في جعله مجلدًا رابعًا، وبدليل: وزد أيها القارئ بكاءًا على عقله، أن صورة المخطوطة مكتوب عليها السفر الثالث من كتاب الإشراف على مذاهب أهل العلم، مع أن هذه المخطوطة تبدأ بكتاب الشفعة، والتي حققها الدكتور محمد نجيب، ولا يوجد فيها كتاب النكاح، ويقول هذا المراجع بكل وقاحة: "وبانتهاء هذا المجلد الثالث يتم الكتاب".
أعمي بصره، أم خان نظره، أم وضع قرنيه كفه على قول المحقق في آخر المجلد الرابع: "ثم كتاب الاستبراء، وبه تم الجزء الرابع، ويتلوه الجزء الخامس وأوله كتاب البيوع"، وعلى قول الناسخ في آخر المجلد الثاني المطبوع: "ثم كتاب الغصب، وبتمامه كمل كتاب الإشراف لابن المنذر".
إن هذا الُمراجع لا يعرف معنى المراجعة، ولا معنى التحقيق، ولا معنى المخطوطة، ولا معنى النسخة، ولا معنى المكتبة، ولا معنى بداية الكتاب أو نهايته، ولا سعى في قراءة وفهم مقدمة الجزء الرابع، أو مقدمة الجزء الأول، وإن فعل وفهم، لم يفعل ما فعل.
[ ١ / ٣٤ ]
المخطوطة لها نسختان، الأولى: مصورة من مكتبة أحمد الثالث- تركيا، وتبدأ بكتاب النكاح وتنتهي بكتاب الغصب، وهي أكمل، والثانية: وهي مصورة من دار الكتب المصرية، وتبدأ بكتاب الشفعة، وتنتهي بكتاب الغصب، والمخطوطة كلها الآن في ثوب المطبوع ما عدا "كتاب البيوع"، والصورة المحفوظة لبداية النسختين مثبتة في المطبوع، وهو أيضًا ثبتها في تحقيقه، فأي عقل من البشر يسوغ له أن يغير بداية الكتاب إلى نهايته، فيجعل كتاب النكاح آخر الكتاب، والله هذا عجب العجاب.
[ ١ / ٣٥ ]