كان محدثًا ثقة، فقيهًا عالمًا، مطلعًا مجتهدًا، إلا أنه كان كثير الميل إلى مذهب الشافعية، وهو معدود في أصحابه، كذا قال تقي الدين الفاسي (٦)، وقال السبكى: المحمدون الأربعة: محمد بن نصر، ومحمد بن جرير، وابن خزيمة، وابن المنذر من أصحابنا، وقد بلغوا درجة الاجتهاد المطلق، ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي، والمتخرجين على أصوله، المتمذهبين بمذهبه، لو فاق اجتهادهم اجتهاده (٧) وعده الشيرازي من أصحاب الشافعي، وذكره كثيرا في المهذب، وفي طبقات الفقهاء وقال: صنف
_________________
(١) لسان الميزان ٥/ ٢٨.
(٢) تاريخ علماء الأندلس ٢/ ١٤٤ رقم ١٤٥٤، قضاة الأندلس/٧٤.
(٣) تاريخ علماء الأندلس ٢/ ٥٨ رقم ١٢٥٣، الديباج المذهب ٢/ ٢٢٤.
(٤) ابن عطية/١٠٢، الإقناع ٢/ ألف.
(٥) التحبير في المعجم الكبير ١/ ١٠٣.
(٦) العقد الثمين ١/ ٤٠٧.
(٧) ط. الشافعية الكبرى ٢/ ١٠٢ - ١٠٣.
[ ١ / ١٤ ]
في اختلاف العلماء كتبا لم يصنف أحد مثلها، واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف (١).
وقال النووي: ولا يلتزم التقيد في الاختيار بمذهب أحد بعينه، ولا يتعصب بأحد، ولا على أحد، على عادة أهل الخلاف، بل يدور مع ظهور الدليل ودلالة السنة الصحيحة، ويقول بها مع من كانت، ومع هذا فهو عند أصحابنا معدود من أصحاب الشافعي، مذكور في جميع كتبهم في الطبقات (٢).
وذكر الذهبى قول النووي وقال: قلت: ما يتقيد بمذهب واحد إلا من هو قاصر في التمكن من العلم كأكثر علماء زماننا، أو من هو متعصب (٣).
والحق كما قال الذهبي، فإنه كان يأخذ بالقول الذي يؤيده الدليل، ولا يتعصب لقول أحد، ولا على أحد، وكان إذا خالف قول أحد من الفقهاء الدليل رده، وبين مخالفته للدليل، والأمثلة على ذلك كثيرة، ولذا قال الذهبى: كان غاية في معرفة الاختلاف والدليل، وكان مجتهدا لا يقلد أحدًا (٤).