لقد بلغ ابن المنذر ذروة العلم في الفقه والحديث، فإن يعرف بفقيه مكة وشيخ الحرم، ومؤلفاته التي أتقنها وأجاد فيها تشهد بذلك.
والمؤلف ﵀ قد غلب عليه الجانب الفقهي، والتخصص في فن الخلاف حتى صار إمام هذا الفن بحق، ونهج في هذا الفن منهجًا لم أره في كلب معاصريه، فقد توسع ذكر أقوال أهل العلم، وفي الاستدلال لها بالكتاب والسنة وأقوال
_________________
(١) ط. الفقهاء /٨٩.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات ١ق ٢/ ١٩٧.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩١.
(٤) تذكرة الحفاظ ٣/ ٧٨٢.
[ ١ / ١٥ ]
الصحابة والتابعين، حتى صارت كتبه الفقهية والحديثية مصدرًا للفقهاء والمحدثين على حد سواء.
قال النووي: الإمام المشهور، أحد أئمة الإسلام المجمع على إمامته وجلالته، ووفر علمه، وجمعه بين التمكن في علمى الحديث والفقه، وله المصنفات المهمة النافعة في الإجماع، والخلاف، وبيان مذاهب العلماء، منها الأوسط، والإشراف، وكتاب الإجماع وغيرها، واعتماد علماء الطوائف كلها في نقل المذاهب ومعرفتها على كتبه، وله من التحقيق في كتبه ما لا يقاربه أحد، وهو في نهاية من التمكن في معرفة صحيح الحديث وضعيفه (١)، وقال في المجموع بعد أن نقل عبارات من قوله: هذا كلام ابن النذر، الذي لا شك في إتقانه وتحقيقه، وكثرة اطلاعه على السنة، ومعرفته بالدلائل الصحيحة، وعدم تعصبه (٢).
وقال ابن القطان: كان ابن المنذر فقيها، محدثا ثقة (٣) وقال الداؤدي: أحد الأعلام، وممن يقتدي بنقله في الحلال والحرام، كان إمامًا مجتهدًا، حافظً ورعًا (٤) وقال ابن شهبة: ابن النذر النيسابوري الفقيه، نزيل مكة، أحد الأئمة الأعلام، وممن يقتدي بنقله في الحلال والحرام، صنف كتبًا معتبرة عند أئمة الإسلام (٥).
وقال ابن الهمام: والذين يعتمد على نقلهم وتحريرهم مثل ابن المنذر، كذلك ذكروا، فحكى ابن المنذر عنهما (أبو يوسف، ومحمد) أنه يحد في ذات
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات ١ق ٢/ ١٩٦.
(٢) المجموع ١/ ٥٧.
(٣) مختصرطبقات علماء الحديث ١٣١/ ٢.
(٤) ط. المفسرين ٢/ ٥٥.
(٥) ط. الشافعية ١/ ٦٠.
[ ١ / ١٦ ]
المحرم، ولا يحد في غير ذلك، قال: مثل أن يتزوج المجوسية، أو خامسة، أو معتدة (١).
ونقل النووي كلام ابن المنذر في نقض الوضوء بخروج شيء من غير السبيلين كدم الغصد، والحجامة، والقىء، والرعاف، وقال: وقال أبو بكر ابن المنذر: لا وضوء في شيء من ذلك، لأني لا أعلم مع من أوجب الوضوء فيه حجة، ثم قال النووي: هذا كلام ابن المنذر الذي لا شك في إتقانه، وتحقيقه، وكثرة اطلاعه على السنة، ومعرفته بالدلائل الصحيحة، وعدم تعصبه. والله أعلم (٢).