(ح ٢٧٨) ثبت أن رسول اللهﷺ - قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بأم القرآن فصاعدًا.
قال أبو بكر:
م ٣٩٣ - وقد روينا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن أبي العاص، وخوّات بن جبير أنهم قالوا: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وهذا قول مالك، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وممن روينا عنه أنه أمر بقراءة فاتحة الكتاب أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وابن [١/ ١٠/ب] عباس.
م ٣٩٤ - واختلفوا في معنى قول النبيﷺ - لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بأم القرآن، فقالت طائفة: إنما خوطب بذلك من صلى وحده، فأما من صلى وراء الإمام فليس عليه أن يقرأ، هذا قول سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وجماعة من أهل الكوفة.
وقالت طائفة: قول النبيﷺ - لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب على العموم إلا أن يصلى خلف الإِمام فيما يجهر الإمام ويسمع قراءته، انه لا يقرأ لقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
[ ٢ / ١٤ ]
(ح ٢٧٩) ولحديث النبيﷺ - إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبّروا وإذا قرأ فأنصتوا.
وممن مذهبه أن لا يقرأ خلف الإمام فما يجهر به الإمام سمع المأموم قراءة الإمام أو لم يسمع، ويقرأ خلفه فيما لا يجهر به الإمام سرًا في نفس المأموم، الزهري، ومالك، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وبه كان الشافعي يقول وهو بالعراق، وقال بمصر: فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة قولان، أحدهما أن يقرأ والآخر يجزيه أن لا يقرأ أو يكتفي بقراءة الإمام.
وحكى البويطي عنه: "أنه كان يرى القراءة خلف الإمام فيما أسر به وما جهر".
وقالت طائفة: قوله: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" على العموم، وتجب على المرء في ركعه قراءة فاتحة الكتاب صلاها منفردًا، أو كان إمامًا أو مأموًا خلف الإمام فما يجهر فيه الإمام
[ ٢ / ١٥ ]
وفيما لا يجهر فيه الإمام، هذا قول ابن عون، والأوزاعي، وأبي ثور، وغيره من أصحاب الشافعي.