٢٤ - وأجمع أهل السنة وجمهور المعتزلة أن أسماء الله تعالى لا تؤخذ قياسًا ولا لغة، بل يتبع فيها الإذن، والإطلاق من قبل الله سبحانه، لا يجوز على ذلك الزيادة ولا النقصان أصلًا، وأهل اللغة لا يفرقون بين الرحيم والرحمن، كما لا يفرقون بين النديم والندمان، ثم قيل لله سبحانه: رحم رحمن مع وجود الرحمة في غير حقيقة وصحة، وصفة على المبالغة.
٢٥ - وأجمعت الأمة من تخصيص هذا الوصف لله سبحانه يعلم أن الأمر فيه يجري على ما ذكرنا، ويقولون في اللغة: فلان جواد وفلان سخي، ولا يفرقون بينهما، وكل من قالوا فيه أنه سخي قالوا فيه أنه جواد.
٢٦ - وأجمعوا على وصف الله سبحانه بأنه جواد.
٢٧ - ثم أجمعوا على منع وصفه بأنه سخي، فعلم أنهما يفترقان، لا من جهة المعنى بل من جهة اللفظ، وأن أحدهما مما أطلقته الأمة وأجمعت عليه دون الآخر، فلذلك ساغ هذا دون ذلك، ولا يمكن الفصل بين الأمرين، إلا أن
[ ١ / ٣٦ ]
أحدهما مما أجمعت عليه الأمة دون الآخر، وأن أحدهما قد استأثر الله بتسميته نفسه بذلك دون صاحبه، فعلم بهذا أن أسماء الله وأوصافه مأخوذة من طريق التوقيف الوارد بالكتاب والسنة والإجماع.
٢٨ - فإن قيل: ألستم تقولون: إنه قديم؟! فهل ورد بذلك توقيف؟ قيل: هذا إجماع. فإن قيل: أليس جهم يخالف في ذلك؟ قيل: إن جهمًا مسبوق بالإجماع، وعد قوله هذا بدعة؛ لأنه خالف الإجماع.
٢٩ - وأجمعوا على أن اشتقاق الأسامي والأوصاف من كل أفعاله غير حاصل.
٣٠ - وأجمعوا على أن اشتقاق بعضها من بعض حاصل، والتمييز بينها مقصور على التوقيف الوارد في الكتاب والسنة.