١٨٨ - وأجمعوا أنه لا يصح تكليف الإنسان الطاعة ونهيه عن المعصية إلا مع صحة بدنه، وسلامه آلات فعله، وإن كان لكل فعل يكتسبه قوة تخصه غير القوة على تركه وغير الفعل المقدور بها.
١٨٩ - وأجمعوا أن جميع ما عليه سائر الخلق من تصرفهم قد قدره الله تعالى قبل خلقه لهم، وأحصاه في اللوح المحفوظ، وأحاط علمه به وبهم، فأخبر
[ ١ / ٥٧ ]
بما يكون منهم.
١٩٠ - وأجمعوا أن أحدًا لا يقدر على تغيير شيء من ذلك ولا الخروج عما قدره الله تعالى وسبق علمه به وبما يتصرفون في علمه، وينتهون إلى مقاديره، فمنهم شقي وسعيد.
١٩١ - وأجمعوا على أن الإنسان لا يكسب شيئًا من تصرفه إلا بقدرة تخصه في حال وجوده.
١٩٢ - وأجمعوا على أن الإنسان لا يقدر بقدرة واحدة على مقدورين، كما أنه لا يعلم بعلم واحد معلومين.
١٩٣ - وأجمعوا على أن الكافرين غير قادرين على العلم بما دعوا إليه مع تشاغلهم بالإعراض عنه، وإيثارهم للجهل عليه، مع كونهم غير عاجزين عن ذلك، ولا ممنوعين عنه؛ لصحة أبدانهم وقدرتهم على ما تشاغلوا به من الإعراض عنه، وآثروه من الجهل عليه.