٢٤٠ - وأجمع أهل الإسلام كلهم، جنهم وإنسهم في كل زمان، وبكل مكان، أن السنة الثابتة واجب اتباعها.
٢٤١ - وأجمعوا أنه ما سنه رسول الله ﷺ.
٢٤٢ - واتفقوا أن كلام رسول الله ﷺ إذا صح أنه كلامه بتيقن، فواجب اتباعه.
واختلفوا في كيفية صحته ما بين البلاغ إلى نقل الكافة.
٢٤٣ - واتفقوا أن نقل الكافة حق، وأن من خالفه بعد علمه بأنه نقل كافة كافر.
٢٤٤ - واتفقوا أنه لا يحل بأن يفتى بغير علم بالكتاب والسنة.
٢٤٥ - واتفقوا أن طلب رخص كل قائل بلا كتاب ولا سنة لا يحل.
٢٤٦ - واتفقوا أنه لا يحل لأحد ترك ما صح من الكتاب والسنة والاقتصار على ما أجمع عليه فقط.
٢٤٧ - واتفقوا أنه لا يحل لأحد أن يحلل ولا يحرم، ولا يوجب حكمًا بغير دليل من قرآن أو سنة أو إجماع أو نظر، واختلفوا في النظر.
[ ١ / ٦٥ ]
٢٤٨ - والأحكام ظاهرها وعمومها ليس لأحد أن يحمل منها ظاهرا إلى باطن، ولا عاما إلى خاص، إلا بدلالة من كتاب الله ﷿؛ فإن لم يكن فبسنة رسول الله ﷺ تدل على أنه خاص دون عام، وباطن دون ظاهر، أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كتابًا ولا سنة. وهكذا السنة، ولو جاز في الحديث أن يحال شيء على ظاهره إلى معنى باطن يحتمله كان أكثر الحديث يحتمل عددًا من المعاني، ولا يكون لأحد ذهب إلى معنى منها حجة على أحد ذهب إلى معنى غيره، ولكن الحق فيها واحد على أنها على ظاهرها وعمومها، إلا بدلالة مما وصفت.
وقال لي بعض أهل العلم: لم يختلف أهل العلم في هذا، وإنما اختلفوا في الرجال، الذين يثبتون حديثهم ولا يبينونه، وفي التأويل.
٢٤٩ - واتفقوا على إجازة خبر الواحد الصدق إذا رواه الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى النبي ﷺ.
٢٥٠ - واتفقوا على وجوب المصير إلى خبره بالاستعمال له ما لم يعارضه ما يزيل استعماله أو يرده دليل يخصه، فإذا تعرى من أن يعارضه ما هو أولى منه - إما عمل سائر، أو فعل متواتر أو نسخ له يغير - اتفق المسلمون كلهم من أهل السنة على استعماله والمصير إليه.
٢٥١ - وأجمعوا على قبول الإسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك، وهو عدالة المحدثين في أحوالهم، ولقاء بعضهم بعضًا، وأن يكونوا برآء من التدليس.
٢٥٢ - والإسناد المعنعن، إذا كانوا بالصفة التي شرطنا، جاز أن يقول فلان عن فلان، وإذا كان من أهل التدليس فلا يقبل حديثه، حتى يقول: حدثني أو سمعت، هذا ما لا أعلم فيه خلافًا.
[ ١ / ٦٦ ]
٢٥٣ - وروي عن (سعيد) أنه قال: فلان عن فلان ليس بحديث، وقال سفيان: هو حديث، قال: (وأظن سعيدًا) انصرف عن قوله إلى قول سفيان؛ لأن المتأخرين من أئمة الحديث والمشترطين في تصنيفهم الصحيح أجمعوا على ما ذكر سفيان، وهو قول [مالك و] عامة أهل العلم.
٢٥٤ - وأما التدليس فهو أن يحدث الرجل عن الرجل قد لقيه وأدرك زمانه [وأخذ عنه وسمع منه وحدث عنه] بما لم يسمعه منه، وإنما سمعه عن غيره عنه، ممن ترضى حاله [أو لا ترضى] على أن الأغلب في ذلك أن لو كانت حاله مرضية لذكره هذا هو التدليس عند جماعتهم لا خلاف بينهم في ذلك.
٢٥٥ - وجمهور أهل العلم على أن (عن) و(أن) سواء.
٢٥٦ - وقال سائر أهل العلم وجماعة أصحاب الحديث - فيما علمت في كل الأمصار -: الانقطاع في (الخبر) علة (في إيجاب العمل) به، سواء عارضه خبر متصل أم لا.
٢٥٧ - وجمهور أهل الفقه والنظر يوجبون العمل بخبر الواحد دون العلم، وكلهم يدين بخبر الواحد في الاعتقادات، ويوالي عليها ويجعلها شرعًا ودينًا، وعلى هذا جماعة أهل العلم.
[ ١ / ٦٧ ]
٢٥٨ - وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر جميعًا في جميع الأمصار على قبول خبر الواحد، وإيجاب العمل به إذا ثبت، ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع العلماء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج وشرذمة من أهل البدع لا يعد خلافًا.
٢٥٩ - وزعم الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل، ولم يأت عنهم إنكاره، ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين. وقال قوم: لسنا نقول: إن المسند الذي اتفقت عليه جماعة أهل العلم والأثر في سائر الأمصار، وهم الجماعة على قبوله والاحتجاج به واستعماله كالمرسل؛ بل نقول: إن للمسند مزية فضل لموضع الاتفاق.
٢٦٠ - والمسند والمرسل، والمنقطع والمتصل، والموقوف ومعنى التدليس، هذه أسماء اصطلاحية وألقاب اتفق الجميع عليها.
٢٦١ - واتفقوا أن نقل الرجال والنساء في ذلك سواء.