١٦١ - وأجمعوا على أن الإقرار بالقدر مع الإيمان به واجب.
١٦٢ - وأجمعوا على أن الله أضل من شاء من خلقه فعدل عليه وتركه من توفيقه، فلم يمنعه حقا هو له، وخذله فتركه من []، فلم يحل بينه وبين واجب له؛ لأنه ﵎ ما فعل من ذلك فله فعله، وله أن يتفضل على من شاء، وله أن لا يتفضل؛ لأن الأمر أمره، والخلق خلقه.
١٦٣ - وأجمعوا على أن الله هدى من شاء وتفضل عليه وشرح صدره.
١٦٤ - وأجمعوا على أنه يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويغني من يشاء، ويفقر من يشاء، وعلى أن أفعاله لا اعتراض عليها، ولا تقاس أفعاله بأفعال خلقه، وأنه لا علة لأفعاله، خلقه لها بإرادته التي هي من ذاته.
١٦٥ - وأجمعوا على أن الله تعالى عادل في جميع أفعاله وأحكامه ساءنا ذلك أم سرنا أم ضرنا.
١٦٦ - وأجمعوا على أن الله تعالى لو شاء أن يخلق عباده كلهم مؤمنين مطيعين له الفعل، كما شاء أن يخلق بعضهم كافرين به جاحدين لرسله.
[ ١ / ٥٤ ]
١٦٧ - وأجمع المسلمون على قول: لا (حول) ولا قوة إلا بالله، وعلى قول: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
١٦٨ - وأجمعوا على أن طاعة الله تعالى واجبة، وإن كان السابق من علمه فيهم وإرادته لهم أنهم لا يطيعونه، وأن ترك معصيته لازم، وإن كان السابق في علمه وإرادته أنهم يعصونه، وأنه تعالى يطالبهم بالأمر والنهي، ويمدحهم على الطاعة فيما أمرهم به، وهو الشارح لصدورهم والمتولي لتوفيقهم والهادي، ويذمهم على المعصية فيما نهوا عنه، وهو الخاذل لهم، والتارك لتوفيقهم، وأن جميع ذلك عدل، وأنه يفعل من ذلك ما يشاء كيف يشاء.
١٦٩ - وأجمعوا على أنه ليس لأحد من الخلق الاعتراض على الله في شيء من أفعاله، ولا لأحد التغلب عليه في حكمه، ولا تدبيره، ولا لأحد الإنكار عليه في شيء من أقداره وأحكامه في خلقه؛ لأنه مالك غير مملك، وآمر غير مأمور.
١٧٠ - وأجمعوا على أنه كان في الأزل حكيمًا قبل أن يخلق شيئًا من المخلوقات مستحقا لاسم الحكمة في سائر الأفعال، وأن جميع ما فعله بخلقه من خير أو شر أو طاعة أو معصية، أو غنى أو فقر، أو صحة أو مرض، أو عافية أو بلاء، أو هدى أو ضلال غير مخرج له من الحكمة، وأن من اعترض عليه في شيء من أقداره، أو تعقب شيئًا من أفعاله، فإنه متبع لإبليس ومقتدٍ به ومتأس به، حين امتنع من السجود لآدم ﵇، إذ زعم أن ذلك فساد في التقدير وخروج من الحكمة فقال: ﴿لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون﴾، وقال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾.
[ ١ / ٥٥ ]
١٧١ - وأجمعوا أنه تعالى قدر أفعال جميع الخلق وآجالهم وأرزاقهم قبل خلقه لهم، وأثبت في اللوح المحفوظ جميع ما هو كائن منهم.
١٧٢ - وأجمعوا على أنه الخالق لجميع أفعال العباد وأرزاقهم والمنشئ لجميع الحوادث وحده، لا خالق لشيء منها سواه.
١٧٣ - وأجمع أهل السنة على أنه تعالى أراد من الخلق ما سبق في علمه من طاعة أو معصية تكون منهم، فالطاعة يرضاها، والمعصية لا يرضاها، وأراد أن تكون مذمومة منهم، ويكونون مذمومين بها.
١٧٤ - وأجمعوا على أنه تفضل على بعض خلقه بالتوفيق والهدى، وحبب إليهم الإيمان، وشرح صدورهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وجعلهم مهتدين.
١٧٥ - وأجمعوا على أنه تعالى لم يتفضل على بعض خلقه ولا تولى توفيقهم، ولا خصهم بذلك؛ بل حال بينهم وبين عصمته، وتركهم من توفيقه وأضلهم.
١٧٦ - وأجمعوا على أنه تعالى لا يجب عليه أن يساوي بين عبيده فيما ينعم به عليهم من الهداية إلى الإيمان، وغير ذلك من نعمه وسوابغ فضله، وعلى أن له تعالى أن يخص منهم من يشاء بما يشاء من نعمه.
١٧٧ - وأجمعوا على أن القبيح من أفعال خلق الله ما نهاهم عنه وزجرهم عن فعله، وأن الحسن ما أمرهم به وندبهم إلى فعله.
١٧٨ - وأجمعوا على أنه تعالى قسم خلقه فرقتين؛ فرقة خلقهم للجنة، وكتبهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، وفرقة خلقهم للسعير، ذكرهم بأسمائهم وأسماء آبائهم.
١٧٩ - وأجمعوا على أن الخلق لا يقدرون على الخروج مما سبق به علم الله فيهم وإرادته لهم.
[ ١ / ٥٦ ]
١٨٠ - وأجمعوا أن طاعته تعالى واجبة عليهم فيما أمرهم به، وإن كان السابق من علمه فيهم، وإرادته لهم أنهم يعصونه.
١٨١ - وأجمعوا أن الله تعالى يطالبهم بالأمر والنهي، ويحمدهم على الطاعة فيما أمروا به، ويذمهم على المعصية فيما نهو عنه.
١٨٢ - وأجمعوا أن جميع ذلك عدل منه تعالى عليهم، كما أنه تعالى عادل على من خلقه منهم، مع علمه أن يكفر إذا أمره، وأعطاه القدر التي تصيره إلى معصية.
١٨٣ - وأجمعوا أنه عدل في تبقية المؤمنين إلى الوقت الذي يعلم أنهم يكفرون فيه، ويرتدون عما كانوا عليه من إيمانهم وتعذيبه لهم على الجرم المنقطع بالعذاب الدائم.
١٨٤ - وأجمعوا على أنه تعالى خالق لجميع الحوادث وحده، لا خالق لشيء منها سواه.
١٨٥ - وأجمعوا على أن الإنسان غير غني عن ربه تعالى في سائر أوقاته على ما أمر به.
١٨٦ - وأجمعوا أنهم يستحقون الذم بإعراضهم وتشاغلهم بما نهوا عنه من التشاغل.
١٨٧ - وأجمعوا على أن لله لوحًا محفوظًا كتب فيه كل شيء قبل أن يخلق العالم.