وقوله تعالى: ﴿هل تعلم له سميا﴾، قال أهل التفسير: لم يتسم بالله سواه، وهو اسم موضوع غير مشتق.
٣٤ - قالوا: لو كان مشتقا لسمي به من كان موصوفًا بتلك الصفة أو بعضها. قالوا: والدليل على أنه اسم موضوع إجماعهم على أنه أشرف الأسامي وأعظمها.
[ ١ / ٣٨ ]
٣٥ - وأجمعوا أنه لا يسمى به غيره.
٣٦ - وأجمعوا أنه سبحانه لم يزل إلهًا ولا يزال إلهًا، ولم يكن إلهًا لفعل فعله ولا لفعل فعله غيره، ولا لوصف من أوصاف فعله الرحمن الرحيم [].
٣٧ - ووجدنا الله سبحانه قد سمى نفسه شيئًا في نص كتابه حيث يقول: ﴿قل أي أكبر شهادة﴾، فدل بذلك على أنه شي، وهو إجماع الأمة. ولما خالف فيهم جهم بعد مضي عصرين من الإسلام، وأهل كل عصر مجمعون عليه، فجهم محجوج بإجماعهم.
٣٨ - وأجمعوا على أنه قديم لم يزل.
٣٩ - وأما وصفه سبحانه بالنفس، فإنه مما ورد به نص الكتاب؛ قال الله تعالى: ﴿كتب على نفسه الرحمة﴾، والمراد بالنفس الذات والوجود، وهو نفس موجود عين ذات، ولا يعرف في ذلك خلافًا.
٤٠ - فإن قيل: فهل ورد لفظ التوقيف بأنه موجود في الكتاب أو السنة، قيل: هو إجماع الأمة، وإجماع الأمة إحدى الطرق في إثبات أسمائه، فإن قيل: أليس جهم والباطنية يمنعون من ذلك، قيل: إن قولهما بدعة، والإجماع قد سبقهما، وقد أنكر أهل العلم على جهم ذلك عند إظهاره له، والإجماع قد سبقه في عصر المتقدمين قبله.
٤١ - ولما أجمعوا على وصفه بأنه قديم، لا ابتداء لوجوده، كان ذلك منهم إجماعًا على أنه موجود؛ لأنه لا يصح وصفه بالقدم إلا ما سبق وصفه بالوجود. ووصفنا له سبحانه بأنه قديم أجرى هذا الوصف عليه عندنا ما خرجه من الإجماع. ومعناه عند أصحابنا فيه خلاف.
٤٢ - واتفق أرباب الحقائق على أن القديم سبحانه لا يحول ولا يزول عن وصف القدم إذًا، وحكم القديم أنه يجب له الوجود ويستحيل عليه العدم،
[ ١ / ٣٩ ]
وزوال الواجب محال.
٤٣ - وأجمع العقلاء ممن أثبت الصانع ومن نفاه أن ما وجب له القدم استحال عليه العدم.
٤٤ - وأجمعت الأمة على أنه قديم أزلي.
٤٥ - فإن قيل: هل يجيزون وصفه بأنه دهري أو عادي، قيل: لا يجوز وصفه بشيء من ذلك، إلا بما وصف به نفسه أو أجمعت عليه الأمة.
٤٦ - ووصفنا له سبحانه أنه قائم بنفسه، هذا اللفظ في أوصافه سبحانه يجب أن يكون مأخوذًا من طريق الإجماع؛ لأن الكل قد أجمعوا على وصفه بأنه قائم بنفسه.
٤٧ - ووصفنا له بأنه باقٍ مما أجمعت عليه الأمة وتواتر به نقل السنة، وهو معنى وصفنا له بأنه دائم الوجود.
٤٨ - ووصف الله سبحانه بأنه عالم أجمع المسلمون ومن يعد خلافه معهم بأسرهم على أن الله سبحانه عالم عليم، أعلم من كل عالم، وبه ورد نص الكتاب والسنة، وأجمعت عليه الأمة.
٤٩ - وأجمعوا على وصفه بأنه متين، ووصفه سبحانه بأنه مريد.
الأصل في ذلك الشرع الوارد بإطلاقه في الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
٥٠ - ووصف الله سبحانه بأنه سميع بصير، قد صح بإجماع الأمة.
٥١ - ووصفه بذلك ورد به الكتاب، وجاءت به السنة، وإنما اختلفوا في تأويله ومعناه، والفرق بين السامع والمبصر.
٥٢ - ووصفنا الله سبحانه بأنه متكلم، قائل، مكلم، آخر، ناه، مخبر، مستخبر، لا نعرف خلافًا بين المتكلمين والفقهاء في وجوب وصف الله سبحانه الآن بأنه متكلم، آمر، ناهٍ، مكلم، قائل، مخبر، مستخبر، إلا ما يحكى عن الإسكافي أنه كان يأبى لفظ متكلم، ويقول: إنه على وزن متفعل.