٩٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلا بَيْعَ الْخِيَارِ»
[ ١ / ٢٦١ ]
والافتراق افتراق الأبدان، ومعنى قوله: إلا بيع الخيار.
أن يقول أحد المتبايعين للآخر: اختر إنفاذ البيع أو فسخه، فإذا اختار إمضاء البيع تم البيع، وإن لم يفترقا، وإذا تبايعا وشرطا خيار شهر أو أقل أو أكثر فالبيع جائز، وللذي اشترط الخيار إِلَى الوقت الذي اشترط الخيار إليه، وقد ذكرنا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لا تصروا الإبل» .
وقال: «من غشنا فليس منا» .
وقال: «الدين النصيحة» .
وقال: «لا يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعًا فِيهِ عيب إلا بينه لَهُ» .
وقد أجمع أهل العلم عَلَى أن من اشترى سلعة ووجد بها عيبًا كَانَ عند البائع لم يعلم
[ ١ / ٢٦٢ ]
به المشتري أن لَهُ الرد، وإذا باع سلعة بالبراءة من العيوب لم يبرأ إلا من عيب بينه للمشتري.
وإذا اشترى الرجل من الرجل سلعة وبها عيب لم يعلم به المشتري وحدث عنده عيب آخر، ففيها قولان: أحدهما: أن يرجع عَلَى البائع بأرش العيب الأول.
والثاني: أن يرد السلعة، ويرد مَا نقصه العيب الذي حدث عند المشتري.
وإذا كانت سلع فوجد ببعضها عيبًا رد الجميع، أو حبس الجميع، وجاء الحديث عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنه قَالَ: «الخراج بالضمان» .
فإذ اشترى عبدًا ودارًا فاستغل ذَلِكَ ثم وجد بهما عيبًا ردهما وكانت لَهُ الغلة.