٢١ - نا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ
[ ١ / ١٠٣ ]
عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَيَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»
[ ١ / ١٠٤ ]
وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «في الجمعة ساعة لا يوافقها إنسان وهو قائم يصلي يسأل اللَّه شَيْئًا إلا أعطاه إياه» .
فأحسن مَا قيل في الصلاة التي يستجاب فيها الدعاء: إنها صلاة الجمعة.
وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع عَلَى قلبه» .
فالجمعة واجبة عَلَى الأحرار البالغين المقيمين وليس عَلَى من لم يبلغ فرض الجمعة، وَلا جمعة عَلَى المسافر، والعبد، والمكاتب، والمدبر، والمرأة، ويجزئهم إن حضروا فصلوا بصلاة الإمام، والسفر مباح يوم الجمعة مَا لم يناد المنادي، والجمعة تجب عَلَى كل جماعة قلوا أو كثروا في دار إقامة عَلَى ظاهر الآية، والبيع
[ ١ / ١٠٥ ]
والشراء يحرم ويفسخ إذا باع أحد أحدكم إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة إِلَى أن يفرغ من الصلاة.
ويستحب الاغتسال يوم الجمعة، وليس بفرض يأثم من تركه ويستحب أن يستاك، ويمس الطيب، ويلبس من أحسن ثيابه ويمشي عَلَى السكينة، وَلا يتخطى رقاب الناس، ويستحب التهجير إِلَى الجمعة، ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إذا كَانَ يوم الجمعة كَانَ عَلَى كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر ومثل المهجر كالذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة» .
ويقول عند خروجه من بيته: «بسم اللَّه، إني أعوذ بك أن نزل أو نضل أو نظلم أو نظلم، أو نجهل أو يجهل علي»، وليقل: «اللهم اجعلني اليوم من أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأنجح من دعاك، وطلب إليك»، ويسلم الإمام إذا دنا من منبره عَلَى من عند المنبر، فإذا رقي المنبر، واستقبل الناس سلم عليهم وقعد، ويؤذن المؤذن عند جلوس الإمام عَلَى المنبر، فإذا فرغ المؤذن قام فخطب، يعتمد عَلَى عصا أو قوس، ويخطب قائمًا خطبتين يفصل بينهما بجلوس، يبدأ بحمد اللَّه والثناء عليه، والصلاة عَلَى رسوله والوصية بتقوى اللَّه ويقرأ ﴿[ثم يجلس، ثم يقوم فيبدأ بحمد اللَّه ويثني ويصلي عَلَى رسوله ﷺ، ويوصي بتقوى اللَّه ويدعو
[ ١ / ١٠٦ ]
ويستقبل الناس إمامهم وينصتون لَهُ، ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت، وإن سمعت متكلمًا يتكلم فأشر إليه ليسكت، وإذا لم يسمع الخطبة ذكر اللَّه في نفسه وإن شاء قرأ القرآن» .
ويشرب إذا عطش والإمام يخطب إن شاء، وَلا يشمت عاطسًا، وَلا يرد سلامًا، وإذا نعس تحول من موضعه وَلا يصلي عند الزوال في شيء من الأيام.
وإذا دخل والإمام يخطب ركع ركعتين خفيفتين، ويستحب أن يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، و] إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [سورة المنافقون: ١]، ويجزئه مَا قرأ مع فاتحة الكتاب، ومن أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى، وإن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا، ولهم أن يصلوا جماعة إذا فاتتهم الجمعة.
وليس لمن لا عذر لَهُ أن يتخلف عن الجمعة، وَلا يجزئه إن صلى قبل الإمام، والجمعة جائزة خلف كل إمام، ويصلي بعد الجمعة أربعًا وتجزئه ركعتان.
[ ١ / ١٠٧ ]