١٧ - نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُحَمَّدِ، قَالَ: نا خَلادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ
[ ١ / ٨٦ ]
هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ، فَقَالَ: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا»
لا يؤذن للصلوات كلها إلا بعد دخول أوقاتها إلا أن يكون للمسجد مؤذنان، يؤذن أحدهما للصبح خاصة قبل طلوع الفجر، والآخر بعد طلوع الفجر، كفعل بلال، وابن أم مكتوم.
والأذان الذي علم النَّبِيّ ﷺ أبا محذورة ولم يزل عليه أهل
[ ١ / ٨٧ ]
الحرمين قديمًا وحديثًا إِلَى هذا الوقت: «اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدًا رَسُول اللَّهِ، أشهد أن محمدًا رَسُول اللَّهِ، حي عَلَى الصلاة، حي عَلَى الصلاة، حي عَلَى الفلاح، حي عَلَى الفلاح، اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه» .
لم يزل أهل الحرمين يؤذنون في القديم والحديث بهذا الأذان غير أن أهل المدينة، يقولون: اللَّه أكبر.
مرتين في أول الأذان، وأهل مكة يقولون أربع مرات.
[ ١ / ٨٨ ]
والإقامة فرادى، وهي أن يقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدًا رَسُول اللَّهِ، حي عَلَى الصلاة، حي عَلَى الفلاح، قد قامت الصلاة، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه.
لحديث أنس، قَالَ: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة»، ويقول في أذان الفجر بعد قوله: «حي عَلَى الفلاح»: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
والأذان والإقامة واجبان عَلَى كل جماعة في السفر والحضر، لأن النَّبِيّ ﷺ أمر بهما، وأمره عَلَى الفرض، وليس عَلَى من صلى بغير أذان وَلا إقامة إعادة، ويستقبل المؤذن القبلة، ويؤذن قائمًا عَلَى مكان مرتفع، ويجعل أصبعيه في أذنيه، وينحرف بوجهه في حي عَلَى الصلاة، حي عَلَى الفلاح يمينًا وشمالا، ويؤذن ويقيم للصلاة الفائتة، وإذا ذكر صلوات فوائت أذن للأولى منهما وأقام، ثم
[ ١ / ٨٩ ]
يقيم لكل صلاة كذلك السنة، وإذا أراد الجمع بين الصلاتين جمع في وقت الأولى منهما، أو في وقت الآخرة، أذن للأولى وأقام فصلاها، ثم يقيم فيصلي الأخرى، كذلك فعل النَّبِيّ ﷺ في حجته حين صلى الظهر والعصر بعرفة، وصلى بجمع المغرب والعشاء، كذلك ويستمع للأذان ويقول كما يقول المؤذن، لأن النَّبِيّ ﷺ أمر بذلك، ويستحب الدعاء عند الأذان رجاء الإجابة،
[ ١ / ٩٠ ]
ويؤذن طاهرًا ويجزيه إن أذن عَلَى غير طهارة، ويجزئ أذان الأعمى، والعبد، والمكاتب، والمدبر، والصبي، وتقديم أهل المعرفة والفضل أحسن، ويجزئ أذان الراكب، وإن أذن رجل وأقام آخر أجزأ وتؤذن الْمَرْأَة وتقيم، وتخفض صوتها، وَلا شيء عَلَيْهَا في ترك ذَلِكَ، ومن صلى وحده أذن وأقام وَلا يأخذ المؤذن عَلَى أذانه أجرًا.