أَما الأَرْكانُ: فَخَمْسَةٌ: الإِحْرَامُ والوُقُوفُ وَطَوَافُ الإِْفَاضَةِ والسَّعْي والْحَلْقُ إِذَا قُلْنَا بِالأَصَح إِنَّهُ نُسُك.
وَأَمَّا الواجِبَاتُ: فَاثْنَانِ مُتفَقٌ عَلَيْهِمَا وَأَرْبَعَة مُخْتَلَف فِيهَا فَإِنْشَاءُ الإِحْرَامِ
_________________
(١) العليا التي بجانب الجعفرية والجبل المطل عليها، وعلى محلة الفخرانية، ومحلة أكلب بالمعابدة هو الذي يقصده المصنف رحمه الله تعالى.
(٢) أي الذي تحته مسجد الإِجابة بالمعابدة، وقد جُددَ هذا المسجد في عهد الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود، كما جدد أمامه مسجد الأبطح الذي بقرب جبل زرود الواقع أمام السقافية الذي يقال له مسجد الملك عبد العزيز.
(٣) أي مقبرة المعلاة فظهر من كلام المصنف أن موضع المحصب أوله الشعب الواقع فيه مسجد الإِجابة، وآخره أول مقبرة المعلاة والله أعلم. وأما من يقول إن المحصب داخل في حدود منى محتجًا بقول الشافعي رحمه الله تعالى الذي هو أدرى بمكة وشعابها: يا راكبًا قف بالمحصب من منى واهتف بقاطن خيفها والناهض فهو متوهم إذ جعل الجار والمجرور (من منى) في محل الصفة للمحصب وليس كذلك بل الجار والمجرور متعلق براكبًا، ويحتمل أن قوله (قف بالمحصب من منى) أي قف عند الجمرات التي تحصب أي ترمي بالجمار. قال في القاموس: المحصب: موضع رمي الجمار بمنى. اهـ. وهذا أظهر في معنى البيت كذا جاء في مفيد الأنام والله أعلم.
(٤) ذكر فيه أعمال الحج مجملة بعد ذكرها مفصلة كما هي عادة المتقدمين ﵏ ورحمنا معهم آمين.
[ ٣٧٥ ]
مِنَ الْمِيْقَاتِ وَالرَّمْيُ وَاجِبَانِ مُتفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَأَمَّا الأَرْبَعَةُ فَأَحَدُها الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَار في الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالثَّاني الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ والثَّالِثُ مَبِيتُ لَيَالِي مِنى لِلرَّمْي وَالرَّابعُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَالأَصَحُّ وجُوبُ الأَرْبَعَةِ (١).
وَأَمَّا السُّنَنُ: فَجَمِيعُ مَا سَبَقَ مِما يُؤَمَرُ بِهِ الْحَاجُّ سِوَى الأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ وَذَلِكَ كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالأَذْكَارِ والأَدْعِيةِ وَاسْتِلاَمِ الْحَجَرِ وَالرَّمَلِ والاْضْطِبَاعِ وَسَائِرِ مَا نُدِبَ مِنَ الْهَيْئَاتِ السَّابِقَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيْضَاحُ هَذَا كُله (٢).
وَأَمَّا أحْكَامُ هَذ الأَقْسَامِ: فَالأَرْكَانُ لا يَتُمُّ الحج وَلا يُجْزِىءُ حَتَّى يَأْتِي بِجَمِيعِهَا وَلاَ يَحِل مِنْ إِحْرَامِهِ مَهْمَا بقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى لَوْ أتى بِالأَرْكَانِ كُلِّها إِلاَّ أَنهُ تَرَكَ طَوْفَةً مِنَ السَّبع أَوْ مَرَّةً مِنَ السَّعْيِ لَمْ يَصِحّ الْحَج وَلَمْ يَحْصُلِ التحَلل الثاني.
وَكَذَا لَوْ حَلَقَ شَعْرَتَيْنِ لَمْ يَتِم حَجّهُ وَلاَ يَحِلُّ حَتَّى يَحْلِق أو يقصِّرَ شَعْرَةً ثَالِثَةً وَلاَ يُجْبَرُ شَيْءٌ مِنَ الأَرْكَانِ بِدَمٍ وَلاَ غَيْرِهِ بَلْ لاَ بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا، وَثَلاَثةٌ مِنْهَا وَهِيَ: الطَّوَافُ والسَّعْيُ وَالْحَلْقُ لاَ آخِرَ لِوَقْتِهَا بَلْ لاَ تَفُوتُ مَا دامع حَيًَّا وَلاَ يَخْتَصُّ الْحَلْقُ بِمنى والحرَم بَلْ يجوزُ فِي الْوَطَنِ وَغَيْرِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّرْتيبَ وَاجِبٌ فِي هذِهِ الأَرْكَانِ وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الإِْحْرَامِ عَلَى جَمِيعِهَا وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الْوُقُوفِ عَلَى طَوَافِ الإِْفَاضَةِ وَالْحَلْقِ وَيُشْتَرطُ كَوْنُ
_________________
(١) يستثنى منه الجمع في وقوفه بين الليل والنهار فإنه سنة كما مَرّ للمصنف في عَدهِ من سنن الوقوف بعرفة، وقد قدمنا كلام الأئمة عليه هناك. فراجعه إنْ شئت.
(٢) أي مفصلًا وذكرنا في التعليق عليه بيان أقوال الأئمة رحمة الله علينا وعليهم وعلى المسلمين والمسلمات آمين.
[ ٣٧٦ ]
السَّعْي بَعْدَ طَوَافٍ صَحِيح (١) فَإِنَّهُ يَصِحُّ سَعْيُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلاَ يَجبُ تَرْتيبٌ بَيْنَ الطَوَافِ وَالْحَلقِ وَهذَا كُلهُ سَبقَ بيانُهُ إِنَّمَا نبَّهْتُ عَلَيْهِ هُنَا مُلَخَّصًا ليُحْفَظَ وَالله أَعْلَمُ.
وَأَما الْوَاجِبَاتُ: فَمَنْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا لَزِمَهُ دَمٌ وَيَصِحُّ الْحَجُّ بِدُونِهِ سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أوْ سَهْوًا لكِنَّ الْعَامِدَ يأثَمُ إِذَا قُلْنَا إِنَّهَا وَاجِبةٌ.
وَأَمَّا السُّنَنُ: فَمَنْ تَرَكَهَا لاَ شَيْء عَلَيْهِ لاَ إِثْمَ وَلاَ دَم وَلاَ غَيْرَهُ لكِن فَاتَهُ الْكَمَالُ وَالْفَضِيلَةُ وَعَظِيمُ ثَوَابِهَا وَالله اعْلَمُ.
_________________
(١) يتناول النفل مطلقًا مع أنه مَرّ أن الشافعية والمالكية والحنابلة يشترطون وقوع السعي بعد طواف الركن، أو طواف القدوم فقط، لكن قول المصنف رحمه الله تعالى بعده فإنه يصح سعيه بعد طواف القدوم يرشد للمراد، وأبو حنيفة يجيز السعي بعد طواف صحيح ولو نفلًا فدومًا أو غيره وقد قدمنا ذلك في التعليق.
[ ٣٧٧ ]