فَإذَا أَحْرَمَ حَرُم عليه (١) أنْ يَتَطَيَّبَ في بدنه أَوْ ثَوْبه أو فِرَاشه بِمَا يُعَدُّ طِيبًا (٢) وهُوَ ما يَظْهَرُ فيه قَصدُ التطَيبِ وإنْ كانَ فيه مَقْصُودٌ آخَرَ.
_________________
(١) = "السراويل لمن لم يجد الإِزار والخفاف لمن لم يجد نعلين يعني المحرم" رواه البخاري ومسلم وعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل" رواه مسلم. واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - ما يلبس المحرم من الثياب؟ فذكر الحديث السابق في أول الفصل إلى قوله - ﷺ -: "إلا أحدًا لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" رواه البخاري ومسلم. وأجاب الشافعي والأصحاب عن حديثي ابن عباس وجابر بأن حديث ابن عمر فيه زيادة، فالأخذ به أولى ولأنه مفسر وخبر ابن عباس مجمل فوجب ترجيح حديث ابن عمر. قال الشافعي: وابن عمر وابن عباس حافظان عدلان لا مخالفة بينهما. لكن زاد أحدهما زيادة فوجب قبولها. والله أعلم. اهـ. أقول: وللإمام أحمد رواية بقطع الخفين ونحوهما حتى يكونا أسفل من الكعبين قال الموفق ﵀: والأولى قطعهما عملًا بالحديث الصحيح حديث ابن عمر وخروجًا من الخلاف وأخذًا بالاحتياط.
(٢) أي على المحرم ولو أخشم.
(٣) قال في الحاشية: أي على العموم والقول بأنه يعتبر عرف كل ناحية فيما يتطيبون به غلط كما في الروضة وأصلها. اهـ.
[ ١٥٦ ]
وذلك كالمسكِ والكافُور (١) والعود والعَنْبَرِ والصَّنْدَل والزعَّفرَان والوَرْس والْوَرْدِ وَالْيَاسمين واللَّينوْفَر (٢) والْبَنَفْسَج والنَّرْجسِ (٣) والخِيْريِّ والرَّيحانِ (٤) والنَّسْرين والمَرْزَنْجُوش (٥) والرَّيحان الْفَارسي وهُوَ الضيْمُرَان (٦) وما أشْبَهَها ولا يَحْرُمُ ما لاَ يَظْهَر فيه قصد الرَّائحة وإنْ كانَ لهُ رائحةٌ طَيبةٌ كالفَوَاكه الطَّيبةِ الرَّائحة كالسَّفَرْجلِ والتفّاح وَالأُتْرُج (٧) والنارنْجِ وكذا الأدْويةُ كالدَّارصيني وَالْقَرَنْفُل والْسنْبُل وسَائر الأَبازير الطيبة وكذا الشِّيح والْقَيْصُوم والشَّقَائق وسائر أزْهَارِ الْبَراري الطيبة التي لا تُسْتَنْبَتُ قَصْدًا وكَذَا نَوْرُ (٨) التفاح والْكُمَّثْرَى وغَيْرهمَا وَكَذَا العُصْفُرُ والحِنّاء فَلاَ يَحْرُمُ شيء من هذه ولا فِدْيةَ فيه.
وأما الأدهان فضربان: دُهْنٌ هُوَ طيبٌ ودُهْنٌ لَيْسَ بطيب. فأمَّا ما لَيْسَ بطيب كالزّيت والشيْرَجِ والسمْن والزبد وشبْهها فلا يَحْرُمُ الإدّهان به في غَيْر الرأس وَاللحْية وسَيَأتي إن شَاء الله تَعَالى بيانُ حُكْم الرأس واللِّحْيَةِ. وأما ما
_________________
(١) يشمل الكافور الحي والميت.
(٢) هو بنون مفتوحة ويسمى أيضًا (النينوفر) بنونين بينهما ياء.
(٣) هو بنون مفتوحة فراء فجيم مكسورة فمهملة، وقوله: (والخيري) هو بخاء مكسورة فياء ساكنة فراء مهملة فياء مشددة: شجر، وفي قول: ريحان طيب الريح يوضع في الدهن، وهو ضربان: أصفر وأحمر والأصفر أطيب ريحًا.
(٤) أي العربي.
(٥) طيب تجعله المرأة في مشطها يضرب إلى الحمرة وقوله: والريحان هو بفتح الراء والعامة تكسرها.
(٦) قال في الحاشية والأفصح (الضومران) وهو نبت بري. وفي المجموع عن النص أن الكاذي بالمعجمة ولو يابسًا طيب. وينبغي تقييده في اليابس، بما إذا كان بحيث لو رش عليه الماء ظهر ريحه، ومثله في ذلك فيما يظهر الفاغية وهي ثمر الحناء.
(٧) أي بهمزة مضمومة وتاء ساكنة أو مضمومة.
(٨) أي زهر.
[ ١٥٧ ]
هُوَ طيب كَدُهن الورْد والبنفْسَجِ فَيَحْرُمُ اسْتِعمالُهُ في جميعِ البدَن والثيَاب.
وأمّا دهْنُ البان المَنْشُوش (١) وَهُوَ المَخْلُوطُ بالطيب فَهُوَ طيب وغَيْرُ المخْلوط لَيْسَ بطيبٍ.
ويَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْكُحْلِ الَّذِي فيهِ طيب وَدَوَاء العَرَق الَّذِي فيه طيبٌ ويَحْرُمُ أكْلُ طَعَام فيهِ طيبٌ ظَاهِرُ الطَّعْم أوْ الرَّائحةِ (٢) فإنْ كَانَ مُسْتهلكًا فَلاَ بأسَ به وَإنْ بقِيَ اللَّونُ دُونَ الرَّائحَةِ والطَّعْم لم يَحْرُمْ عَلَى الأَصَحِّ ولَوْ خَفيَتْ رَائحَةُ الطِّيبِ أو الثوب المُطَيَّب بمُرُور الزَّمان وَالغُبار ونَحوه فإنْ كَانَ بِحَيثُ لو أصَابَهُ المَاءُ فَاحَتْ رَائحتُهُ حرُمَ استعمالُهُ فإنْ بقِي اللَّونُ فَقَطْ (٣) لم يَحْرُمْ عَلَى الأَصَحِّ ولَوْ انْغَمَرَ طيبٌ في غيره كَماء ورْدٍ قَليلٍ انْمَحَقَ في مَاء لَمْ يَحرُم استْعمالُهُ عَلَى الأصَحِّ وإنْ بقي طَعْمُهُ أوْ ريحُهُ حَرُمَ وإنْ بقِيَ اللَّوْن لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الأصَحِّ.
واعلم أَنَّ الاسْتِعْمالَ الْمُحَرَّمَ في الطِّيبِ هُوَ أنْ يلْصَقَ الطِّيبُ ببَدَنهِ أو ثَوْبهِ عَلَى الْوَجْهِ المُعْتَاد في ذَلِكَ الطيب (٤) فَلَوْ طَيَّب جُزءًا منْ بدَنَهِ بِغَالتة أو
_________________
(١) المنشوش: كما في الحاشية هو بفتح الميم وإسكان النون وبمعجمتين بينهما واو منْ (النشيش) وهو صوت نحو الماء عند غليانه، وألْحَق في الأم بالبان المنشوش في الحرمة الزنْبقِ وهو بفتح الزاي وإسكان النون وفتح الموحدة بعدها قاف دهن الياسمين الأبيض، وألحق بعضهم بدهن الأترج دهن زهر النارنج لاعتبار الطيب به وإن كان النارنج أو زهره ليس بطيب، وكدهن الأترج دهن زهره كما هو ظاهر. اهـ.
(٢) إنما يحرم في المسائل الثلاث التي ذكرها إذا ظهر طعم الطيب أو ريحه فلا يشترط اجتماعهما. اهـ حاشية.
(٣) أي ولم تظهر الرائحة عند رش الماء عليه.
(٤) فلو وضع الورد والرياحين ببدنه أو ثوبه مِنْ غير شمٍّ لم يحرم لأن الوجه المعتاد في التطيب بها الشم بوضع الأنف عليها أو أخذها باليد وشمها.
[ ١٥٨ ]
مسْك مَسْحُوق وَنَحْوهما لَزمَهُ الفِدْيةَ سواءٌ ألصقَهُ بظَاهر البَدَنِ أو بَاطنه بأَنْ أَكَله (١) أوْ احْتَقَنَ به أوْ اسَتَعطَ ولَوْ رَبَطَ مسْكًا أو كَافُورًا أو عَنْبَرًا في طَرَفِ إزَاره (٢) لَزمتْهُ الفدْيةُ ولَوْ رَبَطَ العُودَ فَلاَ بَأسَ لأَنَّهُ لا يُعَدُّ تطْييبًا ولاَ يَحرُمُ أنْ يجْلسَ في حَانُوتِ عَطَّارٍ أو في مَوْضع يُبَخَّرُ أو عِنْدَ الكَعْبة وهيَ تُبَخرُ أو في بَيْت يتبَخَّرُ ساكنوه وإذَا عبقت (٣) به الرَّائحَةُ في هَذَا دُونَ العَيْن (٤) لَمْ يحْرُمْ وَلاَ فِدْيةَ ثُم إنْ لَمْ يقصدْ الموضع لاشتمَامِ الرَّائحَة لم يكْرَه وإنْ قَصَدَهُ لاشتمامها كره (٥) عَلَى الأصحِّ وفي قَوْلٍ لاَ يُكْرَهُ ولو احْتَوَى عَلَى مَجْمَرَة فتبخرَ بالْعُودِ بَدَنُهُ أو ثوبُهُ عَصَى ولَزِمَتْهُ الفْدِيةُ ولو اسْتَرْوَحَ إلى رَائِحَة طيب مَوْضُوع بين يَدَيْهِ (٦) كُرِهَ ولم يَحْرُمْ لأَنَّهُ لاَ يُعَدُّ تَطَيبًَا ولو مَسَّ طيبًا فَلَمْ يَعْلقْ به شيء مِنْ عَيْنهِ لكن عَبِقَتْ به الرَائحَةُ فلا فِدْيةَ على الأصَحِّ وفي قَوْلٍ (٧) يَحْرُمُ وتجب به الفدْية.
ولو شَمَّ الوَرْدَ فقد تَطَيَّب ولو شَمَّ ماء الوَرْد (٨) فليسَ مُتَطَيبًا وإنما استِعْمَالُهُ أَنْ يَصبهُ على بَدنهِ أو ثَوبِهِ فلو حَمَلَ مِسْكًا أو طيبًا (٩) صرد في كيس
_________________
(١) محله في غير العود فلو أكله فلا فدية عليه لأنه لا يعد تطيبًا إلا بالتبخير به.
(٢) أي في نفس الإِزار أما لو ربطه في خِرقة ثم ربطها في الإزار فلا بأس كما سيأتي قريبًا.
(٣) عبقت: بكسر الباء.
(٤) أي عين البخور وذلك دخانه إذ هو عين جزئه.
(٥) أي للخلاف في وجوب الفدية.
(٦) يعتاد التطيب لإلصاقه بالبدن.
(٧) قال في الحاشية: هو ضعيف وإنْ صححه جماعة، ونص عليه في الأم والإملاء.
(٨) أي من غير إلصاق بالبدن أو الثوب وكلامه يشمل ما فيه مسك أو غيره.
(٩) عطف عام على خاص.
[ ١٥٩ ]
أو خرْقَةٍ مَشْدُودَة أو قارُورَة مُصَمَّمَة الرَّأس (١) أو حَمَلَ الورْدَ في ظَرْف (٢) فلا إثْمَ عليه ولا فِدْيةَ وإن كان يَجِد رَائحَتَهُ، ولو حملَ مسْكًا في فَأرَة (٣) غيْرِ مَشْقُوقَةِ الرَّأس فلا فِدْيةَ على الأصَح وإنْ كانت مَشْقُوقَةَ الرَّأس (٤) لزمَتْهُ الفِدْيةُ (٥) ولوْ جَلَسَ على فِراشٍ مُطَيَّبٍ أو أرضٍ مُطَيَّبة أو نامَ عليهما مُفْضيًا ببدنهِ أو مَلْبوسه إليهما أثِمَ ولزمتْهُ الفِدْيةُ، فلو فَرَشَ فَوْقَهُ ثَوْبًا ثُم جَلَسَ عليهِ أو نامَ فلا فدْيةَ لكن إن كان الثوْبُ رَقيقًا (٦) كُرِهَ ولو دَاسَ بنَعْلهِ طِيبًا لَزِمَتْهُ الفدْيه (٧).
(فرع): إنمَا يَحْرُمُ الطِّيبُ وتَجبُ فيه الْفِدْيةُ إذا كان اسْتِعْمالُهُ عن قَصْدٍ (٨) فإنْ كانَ تَطَيَّبَ نَاسيًا (٩) لإحْرَامه أو جَاهلًا بتَحْريم الطيب أو مُكْرَها (١٠)
فَلاَ إثْمَ ولا فِدْيةَ ولو عَلِمَ تَحْريمَ الطيب وجَهِلَ كَوْنَ الْمُسْتَعْمل طِيبًا فلا إثْمَ
_________________
(١) أي مسدودته.
(٢) الورد من الرياحين وقد تقدم أن التطيب بها إنما يكون بأخذها بيده وشمها أو وضع أنفه عليها.
(٣) الفأرة الجلدة التي فيها المسك.
(٤) ولو يسيرًا.
(٥) أي إنْ علق به شيء من عين الطيب وإلا فلا إثم ولا فدية، كما يفهم من كلام المصنف ﵀ الآتي في قوله: ولو مس طيبًا بنعله إلخ.
(٦) أي ومنع الثوب الرقيق الطيب من أن يعلق به شيء منه وإلا فهو كالعدم. وقوله: كره أي لأنه لا يقطع عنه رائحة الطيب بالكلية.
(٧) أي إن علق به شيء.
(٨) أي واختيار ومثله في هذا النوع الأول من اللبس ونحوه كما مر.
(٩) أي وإن كثر الطيب.
(١٠) فلو طيب المحرم غيرهُ فالفدية على الفاعل حيث لا اختيار للمفعول به نظير ما يأتي في المحلوق.
[ ١٦٠ ]
ولا فدْية على الصَّحيح ولو مَسَّ طيبًا يَظُنُّهُ يابسًا لا يَعْلَقُ منهُ شيء فكان رَطبًا ففي وُجُوب الفدْية قَوْلان للشَّافعيِّ رحمَهُ الله تعالى رَجَّحَتْ كل طَائِفَةٍ مِنْ أصْحَابِه قَوْلًا والأَظْهَرُ تَرْجيحُ عَدَم الْوُجُوب (١) ومتى ألْصَقَ طيبًا بِبَدَنِهِ أو ثَوْبه على وجْهٍ يقْتَضِي التَّحْريمَ عَصَى ولَزمَهُ الفِدْيةُ ووَجَبَتْ عليه المبادرةُ إلى إزَالته (٢) فَإنْ أخرَ عَصَى بالتأخير عصْيَانًا آخَر ولا تكَرَّرُ به الفِدْيةُ، ومتى لَصِقَ به على وجْهٍ لا يَحْرُمُ ولاَ يُوجبُ الفِدْيةَ بأنْ كَانَ نَاسيًا أو جَاهلًا أو مُكرهًا أو ألْقَتْهُ الريحُ عَلَيْهِ لزمَتهُ المُبَادرَةُ إلى إزَالَته فَإنْ أخَّر معَ الإِمْكَانَ عَصَى ولَزمَتْهُ الفِدْيةُ وإزَالتهُ تكُونُ بنَفْضِه إنْ كان يابسًا فَإنْ كانَ رَطْبًا فَيَغْسلُهُ أو يُعَالجُهُ بما يقْطَعُ ريحَهُ والأَوْلَى أنْ يَأمُرَ غيرَهُ بإزَالَته (٣).
فإنْ بَاشَر إزَالَته بِنَفْسهِ لَمْ يضر (٤).
_________________
(١) هو المعتمد.
(٢) أي لو بغير ماء ولا فرق فيما ذكر بين تطيب عصى به وغيره.
(٣) أي حيث لا تراخي فيه وإلا حرم.
(٤) أي وإن طال زمن الإزالة لأنها ترك ولو توقفت إزالته على أجرة مثل فاضلة عما ذكر الفقهاء في الفطرة لزمته، فإن قيل: ينبغي أن لا يتولى المحرم إزالة الطيب الرطب الذي علق به بنفسه إذا قدر على إزالته بغيره فورًا على وجه لا ضرر عليه فيه لأنه مباشر للطيب مع إمكان الاحتراز عنه. أجيب: بأن المؤثر مباشرة فيها نوع ترفه ولو بوجه، وهذا لا ترفه فيه ألبتة لأن إزالتة ترك له. ولو أراد إزالته بنفسه وأمكنته بمس وبغيره كانت بغيره أولى أيضًا لا واجبة. اهـ حاشية بتصرف. مذاهب العلماء رحمهم الله تعالى في الطيب مأخوذة من المجموع قال في المجموع: قد ذكرنا أن الطيب حرام على المحرم، وهذا مجمع عليه، ومذهبنا أنه لا فرق بين أن يتبخر أو يجعله في بدنه أو ثوبه، وسواء كان الثوب مما يخفض الطيب أم لم يكن. قال العبدري: وبه قال أكثر العلماء، وقال أبو حنيفة: يجوز للمحرم =
[ ١٦١ ]
فَإِنْ كَانَ أقْطَعَ أوْ زَمِنًا لاَ يقْدرُ عَلَى الإِزَالَةِ فَلاَ إثْم وَلاَ فِدْيةَ كَمَنْ أكْره عَلَى التَّطَيب فَإِنَّهُ مَعْذُور.
_________________
(١) = أن يتبخر بالعود والنَّد ولا يجوز أن يجعل شيئًا من الطيب في بدنه، ويجوز أن يجعله على ظاهر ثوبه، فإن جعله في باطنه وكان الثوب لا ينفض فلا شيء عليه، وإن كان ينفض لزمه الفدية - دليلنا حديث ابن عمر ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يلبس ثوبًا مسه ورس أو زعفران" رواه البخاري ومسلم وهو عام يتناول ما ينفض وغيره. (فرع): الحناء ليس بطيب عندنا كما سبق ولا فدية، وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة: طيب يوجب الفدية - دليلنا حديث رواه البيهقي عن عائشة ﵂ سئلت عن الحناء والخضاب فقالت: (كان خليلي - ﷺ - لا يحب ريحه) قال البيهقي: فيه الدلالة على أن الحناء ليس بطيب. (فرع): إذا لبس ثوبًا معصفرًا فلا فدية، والعُصْفر ليس بطيب، هذا مذهبنا وبه قال أحمد وداود وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وجابر وعبد الله بن جعفر وعقيل بن أبي طالب وعائشة وأسماء وعطاء قال: وكرهه عمر بن الخطاب وممن تبعه الثوري ومالك ومحمد بن الحسن وأبو ثور وقال أبو حنيفة: إن نفض على البدن وجبت الفدية، وإلا وجبت صدقة. دليلنا قوله - ﷺ -: "وليلبسن ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حرير". من بعض حديث رواه أبو داود بإسناد حسن. (فرع): إذا حصل الطيب في مطبوخ أو مشروب: فإنْ لم يبق له طعم ولا لون ولا رائحة فلا فدية في أكله، وإن بقيت رائحته وجبت الفدية بأكله عندنا كما سبق. وقال أبو حنيفة: لا فدية، ودليلنا أن مقصود الطيب وهو الترفه باقٍ. (فرع): ذكرنا أن مذهبنا أن في تحريم الريحان قولين (الأصح) تحريمه ووجوب الفدية. وبه قال ابن عمر وجابر والثوري ومالك أبو ثور وأبو حنيفة. إلا أن مالكًا وأبا حنيفة يقولان يحرم ولا فدية. قال ابن المنذر: واختلف في الفدية عن عطاء وأحمد، وممن جوّزه وقال هو حلال لا فدية فيه: عثمان وابن عباس والحسن البصري ومجاهد وإسحق. قال العبدري: وهو قول أكثر الفقهاء. (فرع): قد ذكرنا أن مذهبنا جواز جلوس المحرم عند العطار ولا فدية فيه. وبه قال ابن المنذر، قال: وأوجب عطاء فيه الفدية، وكره ذلك مالك.
[ ١٦٢ ]