فَيَحْرُمُ على الْمحْرِم (٢) أنْ يُزَوجَ أو يَتَزَوجَ وكل نِكَاحٍ كَانَ الوَلي فيه مُحْرِمًا أَو الزوْجُ أَو الزوْجةُ بَاطلٌ وَتَجُوزُ الخطبة في الإِحْرامِ على الأصَح لكن تكْرَه ويجُوزُ أن يكونَ المُحْرِم شاهدًا في نكاح الحَلاَلَيْن على الأصَحِّ وتكْرَهُ خِطْبةُ المَرْأَةِ في الإِحْرامِ ولا تَحْرمُ.
_________________
(١) = إتلافًا مَحْضًا بل يتردد بينه وبين الاستمتاع فغلب في نحو الناسي شبه الإتلاف، وفي نحو المجنون شبه الاستمتاع لما ذكر، والفرق بأن نسك نحو المجنون ناقص فلا يحتاج للجبر فلا تأثير له، وكالمغمى عليه النائم بخلاف من أثم بتعاطي ما يزيل عقله بمسكر أو غيره لأنه كالصاحي. وعلم مما تقرر هنا وفيما يأتي في آخر الكتاب على الكلام على الفدية القاعدة المشهورة وهي أن ما كان إِتلافًا محضًا كقتل الصيد لا يؤثر فيه الجهل والنسيان، وما كان استمتاعًا وترفهًا يؤثر فيها. وما أخذ شبهًا من الجانبين تارة يغَلب فيه الأول، وتارة يغَلب فيه الثاني والله أعلم.
(٢) يفرق بين عدم وجوب الفدية هنا وبين وجوبها فيما لو كثر القمل برأسه بأن الضرر هنا أشد والله أعلم.
(٣) كالمحرم وكيله، وإن كان الإِحرام فاسدًا ويستثنى نواب الإِمام والقاضي فلكل منهم إذا كان حلالًا أن يعقد مع إحرام مستنيبه لعموم ولايتهم وبه فارقوا الوكلاء. وكنكاحه إذنه لعبده أو مولته في النكاح فلا يصح على الأوجه كما في الحاشية. (فروع): كما في الحاشية قال ﵀: لا تنتقل الولاية بسبب الإحرام إلى الأبعد بل يزوج السلطان أو القاضي ولو وكل حلال حلالًا في التزويج ثم أَحرم أحدهما أو المرأة زوج بعد التحلّلين بالولاية السابقة، ولو وكل حلال محرمًا ليوكل حلالًا عن نفسه =
[ ١٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أو محرم حلالًا ليزوجه إذا حل جاز، ولو اختلف الزوجان في وقوع العقد حال الإحرام، ولا بيّنة، فإنْ ادّعت وقوعه فيه صدق بيمينه، وفي عكسه تصدق بيمينها بالنسبة لوجوب المسمى وسائر مؤن النكاح ويحكم بانفساخه، ولو ادعى أنه فيه وقالت: لا أدري حكم ببطلانه، ولا مهر لها لأنها لم تدعه والإحرام الفاسد كالصحيح في جميع ما ذكر كما علم مما مَرّ، ويجوز أن تزف المحرمة إلى الحلال وعكسه نعم لا يبعد كراهة ذلك كالخطبة الآتية بل أولى. اهـ. مذاهب العلماء رحمهم الله تعالى [في] نكاح المحرم قال المصنف في مجموعه: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح تزوج المحرم ولا تزويجه، وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وهو مذهب عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وسليمان بن بشار والزهري ومالك وأحمد وإسحق وداود وغيره رضوان الله عليهم. وقال الحكم والثوري وأبو حنيفة: يجوز أن يتزوج ويزوج، واحتجوا بحديث ابن عباس أن النبي - ﷺ -: (تزوج ميمونة وهو محرم) رواه البخاري ومسلم. واحتج أصحابنا بحديث عثمان ﵁ أن رسول الله قال: "لا يَنكح المحرم ولا يُنكِح" رواه مسلم. (فإن قيل): المراد بالنكاح الوطء. فالجواب: أن اللفظ إذا اجتمع فيه عُرْف اللغة وعُرْفُ الشرع قُدم عرف الشرع لأنه طارئ، وعُرف الشرع أن النكاح: "العقد" لقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. وفي الحديث الصحيح: (ولا تُنكح المرأة على عمتها). وفي الصحيح: (انكحي أسامة). والمراد بالنكاح في هذه المواضع وشبهها العقد دون الوطء. وأما قوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [النور: ٣] فإنما حملناه على الوطء بدليل قوله - ﷺ -: "حتى تذوقي عسيلته". الجواب الثاني: إن في الحديث: (لا يَنكح ولا يُنكح ولا يخطب) والخطبة تراد للعقد وكذلك النكاح. قالوا: يحمل (ولا يخطب) على أنه لا يخطب الوطء بالطلب والاستدعاء. (والجواب): أن الخطبة المقرونة بالعقد لا يفهم منها إلا الخطبة المشهورة وهي طلب التزويج. =
[ ١٦٨ ]