فَيَحْرُمُ إِزَالَة الشَعْر بِحَلْقٍ أوْ تَقْصيرٍ أوْ نتف أو إحرَاقٍ أو غير ذلك (١) سَوَاء فيه شَعْرُ الرَّأس والإِبط والْعَانَة والشَارب وغَيْرهَا مِنْ شُعُور الْبَدَن حتى يحرُم بَعْضُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أي مَوْضع كان من بَدنه وإزَالَةُ الظِّفْر كإزَالَة الشَّعْر فَيَحْرُمُ قَلْمُهُ وكَسْرهُ وقَطْعُ جُزُءٍ منهُ فإِن فَعَلَ شَيْئًا من ذَلِكَ عَصَى وَلَزِمَتْهُ الفِدْية (٢)
_________________
(١) = فلا فدية في أصح الروايتين سواء يداه ورأسه، وقال داود: يجوز دهن رأسه ولحيته وبدنه بدهن غير مطيب. واحتج أصحابنا بحديث فرقد السبخي الزاهد ﵀ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - (ادهن بزيت غير مقنت وهو محرم) رواه البيهقي وهو ضعيف، وفرقد غير قوي عند المحدثين. قال الترمذي: (وهو ضعيف غريب لا يعرف إلا من حديث فرقد، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد). وقوله: (غير مقنت أي غير مطيب). وإذا لم يثبت الحديث تعين المصير إلى حديث آخر وهو أن الذي جاء الشرع به استعمال الطيب، وهذا ليس منه، فلا يثبت تحريمه. هذا دليل على من حرمه في جميع البدن .. أما من أباحه في الرأس واللحية فالدليل عليه ما ذكره المصنف. أقول: يعني أبا إسحق الشيرازي صاحب المهذب ﵀ وما ذكره هو قوله: (لأنه يرجل الشعر ويزينه). (فرع): قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن للمحرم أن يكل الزيت والشحم والشيرج والسمن. قال: وأجمع عوام أهل العلم على أنه له دهن بدنه بالزيت والشحم والشيرج والسمن .. قال: وأجمعوا على أنه ممنوع من حيث استعماله الطيب في جميع بدنه والله أعلم.
(٢) أي من سائر وجوه الإِزالة فيشمل الزائل بواسطة حَك رجل الراكب في نحو قتب فتجب فيه الفدية وإن احتاج لذلك غالبًا لإمكان الاحتراز عنه كما في الحاشية وفي التحفة حتى بشُرْب دواء مزيل مع العلم والتعمد فيما يظهر.
(٣) وذلك لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، أي شيئًا من شعرها وألحق به سائر =
[ ١٦٤ ]
ويَحْرُمُ عليه مَشْطُ لحيته وَرَأسه إنْ أدَّى إلى نَتْف شيء مِنَ الشَّعْر (١) فإنَّ لَمْ يُؤَد إليه لم يَحْرمْ لكن يُكْرَهُ فإنْ مَشَطَ فَنَتَفَ لزِمَهُ الفِدْيةُ فإنْ سَقَطَ شَعَر فَشَكَّ هَلْ انْتَتَفَ بالمَشْط أم كَان مُنْتَسلًا فلا فِدْيةَ عليه على الأَصَحِّ ولو كَشَطَ جلدَ رأسهِ أو قَطَع يَدَهُ أو بعضَ أصابعه وعليه شعْرٌ أو ظفْرٌ فلا فدية عليه لأَنَّهُما تابعان (٢) غيْر مقصودَيْن (٣) ويجوز للمحرم أن يحلق شعر الحلال (٤) ويحرُمُ على الحلاَل حَلْقُ شَعْر المُحْرم فإِن حلقَ حلالٌ أو مُحْرمٌ شَعْر مُحْرم آخر أثم (٥).
فإِنْ كان حَلَقَ بإِذْنه فالفدْيةُ على المَحلُوقِ (٦) وإنْ حَلَقَ بِغَيْرِ إِذْنه بأن كَانَ نائمًا أو مُكْرَهًا أو مُغْمى عليه (٧) أو سَكَت (٨) فَالأَصحُّ أَنَّ الفديةَ على الْحَالق وقيل على المَحْلُوق.
_________________
(١) = شعور البدن وإزالة الظفر بجامع أن في كل ترفهًا ينافي كون المحرم أشعث أغبر أي شأنه المأمور به ذلك أي ليكن كذلك.
(٢) أي باعتبار عادته الغالبة فيما يظهر فإن لم يعرف له عادة كذلك، فإن ظن الانتتاف حرم، وإلا فلا فيما يظهر. اهـ حاشية.
(٣) أي للجلد واليد والإصبع.
(٤) أي سواء كان فعل ذلك لعذر أم لا.
(٥) أي بإذنه وإلا أثم وعزر وعلم الرضا كالإذن بالنسبة لعدم الإِثم مطلقًا ولعدم التعزير إن صدقه عليه وإلا فالقول قوله بيمينه. اهـ تعليق عن ابن الجمال ﵀.
(٦) أي لارتكابه محرمًا.
(٧) أي لإضافة الفعل إليه مع انفراده بالترفه وإنْ اشتركا في الإِثم، فإنْ قيل: المباشرة مقدمة على الأمر فلم قدم عليها؟ أجيب: بأن محل ذلك ما إذا لم يعد نفعه على الآمر بخلاف ما إذا عاد كما لو غصب شاة فأمر قصابًا بذبحها لم يضمنها إلا الغاصب.
(٨) أي أو مجنونًا أو صبيًا لا يميز.
(٩) أي بأن كان غير قادر على منعه.
[ ١٦٥ ]
فَعَلى الأَصَح لو امْتَنَعَ الحَالقُ مِنْ إخْراجِها فَللْمَحْلْوق مُطالبتهُ (١) بإخْراجَها على الأَصَح ولو أخْرَجَهَا المحْلُوق (٢) عن الْحَالق بإذْنه جازَ وبِغَيْرِ إذْنهِ لا يجُوزُ على الأَصح ولو أمَرَ حَلاَلٌ حَلاَلًا بحَلْق شَعْر مُحْرِم نَائِم فالفِدْيةُ على الآمرِ إنْ لم يعرف الحالِقُ الحَال فمانْ عَرَفَ فَعَلَيْهِ على الأَصَح (٣).
(فرع): هَذَا الَّذي ذَكَرْنَاه في الحَلْق والْقَلْم بغيرِ عُذْرِ فأمّا إذا كان بِعُذْر فَلاَ إثْمَ.
وأمّا الفِدْيةُ ففيها صورٌ: منها النَّاسي والجاهلُ فعَلَيْهِمَا الفدية على الأصَح (٤) لأَنَّ هذا إتْلاَفٌ فلا يَسْقُطُ ضَمانُه لعذر كإتلاَفِ المالِ ومنها ما لو كَثَرَ الْقَملُ في رَأسِهِ أو كانَ به جِرَاحَة أَحْوَجَهُ أذاها إلَى الْحَلْق أو تأذى بالْحَرِّ لكثْرةِ شَعْرهِ فَله الحَلق وعليه الفِدْيةُ ومنها لو نَبَتَت شَعْرَةٌ أو شَعَرَاتٌ داخل
_________________
(١) هو المعتمد كما في الحاشية لأنها وجبت بسببه ونسكه.
(٢) ومثله غيره.
(٣) هو المعتمد. مذاهب العلماء فيما لو حلق محرم رأس حلال قال المصنف رحمه الله تعالى في المجموع: جاز ولا فدية، وبه قال مالك وأحمد وداود، وقال أبو حنيفة: لا يجوز فإنْ فعل فعلى الحالق صدقة كما لو حلق رأس محرم. دليلنا أنه حلق شعرًا لا حرمة له بخلاف شعر المحرم ولو حلق حلال شعر محرم نائم أو مكره فقد ذكرنا أن الأصح عندنا وجوب الفدية على الحالق. وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر، وقال أبو حنيفة: تجب على المحلوق ولا يرجع بها على الحالق، وقال عطاء: من أخذ من شارب المحرم فعليهما الفدية. اهـ.
(٤) الأصح في المجموع كما في الحاشية إن المغمى عليه والمجنون والصبي إذا لم يكن لهم تمييز لا فدية عليهم ولا على وليهم وإن خالف قاعدة الإِتلاف لنسبة نحو الناسي لتقصيره لشعوره بفعله، بخلاف نحو المجنون، وأيضًا فكل من الحلق والقلم ليس =
[ ١٦٦ ]
جَفْنهِ وتأذَّى بهَا قَلَعها ولا فديْةَ (١) وكَذَا لو طَال شَعْر حاجبه أو رَأسه وَغَطَّى عينهُ قَطَعَ المُغَطي ولا فِدْيةَ وكذا لو انكسَرَ بعضُ ظُفْرِهِ وَتأذَّى به قَطَعَ المُنكسِرَ ولاَ يقْطَعُ معه من الصَّحيح شيئًا.