فيحرم بالإِحرام إتلاف كل حيوان بري وحشي أو في أصله وحشي (٢) مأكول (٣) وسواء المستأنس (٤) وغيره والمملوك وغيره فإن أتلفه (٥) لزمه الجزاء
_________________
(١) = المسيب ﵀ و(الثانية) عليه بقرة و(الثالثة) يفسد حجه و(الرابعة) لا شيء عليه بل يستغفر الله تعالى. (الثانية عشرة): لو ردَّد النظر إلى زوجته حتى أمنى لم يفسد حجه ولا فدية عليه وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور. وقال الحسن البصري ومالك: يفسد حجه وعليه الهدي. وقال عطاء: عليه الحج من قابل، وعن ابن عباس روايتان: (إحداهما) عليه بدنة و(الثانية) دم، وقال سعيد بن جبير وأحمد وإسحق: عليه دم. (الثالثة عشرة): إذا وطىء المعتمر بعد الطواف وقبل السعي فسدت عمرته وعليه المضيّ في فاسدها والقضاء والبدنة وبه قال أحمد وأبو ثور لكنهما قالا: عليه القضاء والهدي، وقال عطاء: عليه شاة ولم يذكر القضاء وقال الثوري وإسحاق: يريق دمًا وقد تمت عمرته، وقال ابن عباس ﵁: العمرة والطواف، واحتج إسحاق بهذا، وقال أبو حنيفة: إن جامع بعد أن طاف بالبيت أربعة أشواط لم تفسد عمرته وعليه دم، وإن كان طاف ثلاثة أشواط فسدت وعليه إتمامها والقضاء ودم. قال ابن المنذر: وأجمعوا على أنه لو وطىء قبل الطواف فسدت عمرته، أما إذا جامع بعد الطواف والسعي وقبل الحلق فقد ذكرنا مذهبنا فساد العمرة إن قلنا إن الحلق نسك وهو الأصح، قال ابن المنذر: ولا أحفظ هذا عنْ غير الشافعي، وقال ابن عباس والثوري وأبو حنيفة: عليه دم وقال مالك عليه الهدي، وعن عطاء أنه يستغفر الله تعالى ولا شيء عليه. قال ابن المنذر: قول ابن عباس أعلى.
(٢) المراد بالإتلاف هنا التعرض ليشمل التطيير.
(٣) أي وإنْ بَعُد.
(٤) أي لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦].
(٥) منه الدجاج الحبشي وإن ألف البيوت. قال ابن جماعة رحمه الله تعالى: لأن أصله وحشي.
(٦) أي أو أزمنه وإن كان مكرهًا لكن له الرجوع على المكره بكسر الراء، فالمكره بفتح الراء طريق في الضمان.
[ ١٧٨ ]
فإن كان مملوكًا لزمه الجزاء لحق الله تعالى والقيمة للمالك (١) وَلَوْ تَوَحّشَ إنسيّ لم يَحْرُمْ نَظَرًَا لأَصْله ولَوْ تَوَلّدَ مِنْ مَأكُولٍ وَغَيْره أو من إنْسي وغَيْره كالْمُتولد بَيْنَ الظَّبي والشَّاة حَرُمَ إتْلاَفُهُ ويَجبُ به الجَزاء احْتَياطًا ويَحْرُم الجَرَادُ ولا يَحْرُمُ السَّمَك وصَيْدُ البَحْر (٢) وهوَ ما لا يَعيشُ إلاّ في البَحْر فأَمَّا ما يَعيشُ في البر والبحر فَحَرَام (٣) وأمَّا الطُّيُور المائية التي تَغُوصُ في الماء وتَخْرجُ فَحَرام ولا يَحْرُم ما ليس مَأكُولًا ولا ما هو مُتَوَلِّدٌ من مأكُولٍ وغيره.
(فرع): بيضُ الصَّيْد المأكُول ولَبنُهُ حَرَام ويَضمنهُ بقيمته (٤) فإن كانت
_________________
(١) قد ألغز ابن الوردي رحمه الله تعالى في هذا فقال: عندي سؤال حسنٌ مستطرف فرع على أصلين قد تفرعا قابض شيء برضا مالكه ويضمن القيمة والمثل معا ومراده بالأصلين أن المثل يضمن بمثله والمتقوم بقيمته. وقد أجاب بعضهم بقوله: جواب هذا أن شخصًا محرمًا أعاره الحلال صيدًا فاقنعا أقبضه إياه ثم بعد ذا قد أتلف المحرم هذا فاسمعا فيضمن القيمة حقًا للذي أعاره والمثل لله معًا
(٢) أي ولو كان البحر أو نحو البئر في الحرم وبه قال الجمهور، وعن أحمد: روايتان الجواز والمنع. وبالمنع قال صاحب مفيد الأنام: لأنه حرمي أشبه صيد الحرم ولأن حرمة الصيد للمكان فلا فرق. اهـ.
(٣) أي كالبري الوحشي المأكول تغليبًا لجهة التحريم والمراد بالبحري ما لا يعيش إلا في الماء ولو نحو بئر كما تقدم أو نهر وإنما لم يحرم لأن اصطياده يدل غالبًا على الاضطرار والمسكنة بخلاف صيد البر فيحرم لأن اصطياده يدل غالبًا على الترفه وهو مناف للإحرام.
(٤) قال في الحاشية: ما ذكره في اللبن هو المعتمد حيث حلب له فإن حلبه هو حرم قطعًا، ولو نقص المحلوب بالحلب ضمن نقصه أيضًا فيقوم قبل النقص وبعده ويؤخذ التفاوت بينهما مع قيمة اللبن وتقييد البيض بكونه بيض مأكول يقتضي أن بيض ما =
[ ١٧٩ ]
البيضَةُ مَذِرَةَ (١) فأَتْلَفَهَا فلا شَيْء عليه إِلا أن تكُون بيضةَ نَعَامة فَيضمَنُهَا بقيمتها لأن قِشْرهَا يُنْتَفعُ به ولو نَفرَ صَيْدًا عن بيضتهِ (٢) التي حَضَنَهَا فَفَسَدَتْ لزِمهُ قيمتها ولو كَسَرَ بَيْضَ صَيْدٍ فيها فَرْخ له روح فَطَارَ وسَلِم فَلاَ ضَمَانَ وإن ماتَ فعليه مثلُه مِنَ النَّعَمَ إنْ كان له مثْل وإِلا فَعَلَيْه قيمَتُهُ.
(فرع): كما يَحْرُمُ عليه إتْلاَفُ الصَيْدِ فَيَحرمُ عليه إتلافُ أَجزَائه (٣) ويَحْرُمُ عليه الاصْطيادُ وَالاستيلاَءُ والأصَحُّ أَنهُ لا يملكُه بالشِّراء والهبةِ والْوَصيةِ ونَحوها (٤).
_________________
(١) = لا يؤكل ولو بأن كان أحد أصوله غير مأكول لا ضمان ولا حرمة فيه، والأوجه خلاف فيحرم ويضمن كأصله لا سيما إن قلنا بجواز أكله وهو المعتمد. اهـ مختصرًا.
(٢) أي بأن صارت دمًا. وقال أهل الخبرة: إنها فسدت فلا يتأتى فرخ لنجاستها حينئذ أما إذا لم تكن كذلك فهي طاهرة على المعتمد ففيها الضمان.
(٣) أي أو نقلها من موضع إلى موضع آخر. نعم لو باض في فراشه ولم يمكنه دفعه إلا بالتعرض للبيض فتعرض له ففسد لم يضمنه - كما في الحاشية.
(٤) أي ويضمنها أي ولو نحر شعرة (فإن قيل): لِمَ لَمْ يضمن ورق الشجرة الحَرَمية كَما يأتي. أجيب بأن قطْع الورقة لا يضر الشجرة بخلاف نحو الشعر لأن إزالته تضر الصيد، ولأن يقيه من نحو الحر والبرد.
(٥) أي من كل سبب اختياري بخلاف الإرث، ورده عليه بعيب فإنه يملكه ولا يزول ملكه إلا بإرساله فورًا فإن أخره عصى بالتأخير لوجوب الفورية (فإن قيل): مَنْ أحرم وبملكه صيد يزول ملكه عنه بمجرد إحرامه فَلِمَ هنا لا يزول إلا بإرساله. (أجيب) -كما في الحاشية- بأن اختيار المحرم للإرسال مع منافاته لبقاء الصيد في ملكه رضاء بزواله أي من شأنه ذلك وإنْ جهل زوال الملك بالإِحرام وعذر بجهله فيما يظهر من كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى بخلاف الوارث ونحوه فإنه لا اختيار له، ويصح بيعه قبل إرساله، ولا يسقط عنه الجزاء إلا بإرسال المشتري وإلا فلا وإن مات بيد المشتري والله أعلم.
[ ١٨٠ ]
فإن قَبَضهُ بَعْقِد الشِّراء (١) دَخَلَ في ضَمَانه فإنْ هَلَكَ في يده لَزِمَهُ الجَزَاءُ لِحَق الله تعالى والقيمَة لمالكه فإنْ رَدّهُ عليه سقطت القِيمة ولم يَسْقُطْ الْجَزَاءُ إلا بالإِرْسال وإنْ قَبَضَهُ بعقْد الهبة أو الْوَصِيةِ فهو كَقَبْضه بعَقْد الشرَاءِ إلاَّ أنه إذا هَلَكَ في يَدِه لم تَلْزَمْهُ قيمتُه للآدمي على الأَصَح لأنَّ ما لا يُضْمَنُ في الْعَقْد الصحيح لا يُضْمَنُ في الفاسِدِ كالإِجَارة ولو كان يَمْلُكُ صَيْدًا فَأَحْرمَ زَالَ ملْكَهُ عَنْهُ (٢) على الأصَح وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ (٣) ولا يَجب تَقْدِيمُ الإِرسال على الإِحْرَام بِلاَ خِلاَفٍ.
(فرع): ويَحْرُمُ على المُحْرم (٤) الإِعانة (٥) على قتْل الصَّيْد بدلاَلةٍ أو
_________________
(١) أي أو العارية أو الوديعة. نعم لو تلف بيد الوديع بلا تفريط ضمنه بالجزاء فقط كما يأتي.
(٢) قال في الحاشية: قد يشكل عليه دخول الحلال به للحرم فإنه لا يزول به (أي عند الشافعية بخلاف غيرهم فإنه يزول كما سيأتي) مع منافاة الحرم للاصطياد كالإحرام. ويجاب بأن الإحرام مانع قائم بذات المحرم فنافى بقاءه في ملكه، لأن فيه ترفُّهًا لا يليق بالمحرم بخلاف الدخول به للحرم، إنه لم يقم بسببه بذات الداخل مانع ينافي بقاءه في ملكه إذ المنافي لحرمة الحرم إيجاد الاصطياد فيه لإبقاء الملك عند الدخول. اهـ. بزيادة ما بين القوسين.
(٣) أي وإن تحلل، وحيث لزمه الإرسال ملكه آخذه، ولو قبل إرساله لأنه صار مباحًا، ويضمنه إن مات قبل الإرسال، وإنْ عجز عنه كما في الحاشية لأنه ينسب لنوع تقصير حيث لم يقدمه على إحرامه مع إمكان تقديمه والله أعلم.
(٤) وكذا الحلال في الحرم إنْ لم يكن الصيد مملوكًا بأنْ صاده حلال في الحل ودخل به الحرم فلا يحرم التعرض له إلا من حيث كونه ملكًا للغير.
(٥) أي والتنفير لغير ضرورة، فإن باض على فراشه فلا يضمن ما تولد من نفاره كما تقدم فيما لو باض بفراشه وأخذًا مما يأتي في صياله.
[ ١٨١ ]
إعارَة آلة أو بصيَاح ونحو ذلك (١) فلو نَفر (٢) صيدًا (٣) فَعَثَر وَهَلَكَ به أو أَخَذَهُ سَبع أو انْصَدَمَ بِجَبَل أو شجرة ونحْوها لزمَهُ الضمان سَواء قَصَدَ تَنْفيرَهُ أم لا ويكونُ في عهدة التنْفيرِ حتى يَعُودَ الصَّيْدُ إلَى عَادَتِهِ في السُّكُون (٤) فَإنْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلاَ ضَمَانَ وَلَوْ هَلَكَ فِي حَالِ نفَارِهِ بآفة سمَاوية فلا ضَمَانَ عَلَى الأَصح.
(فرع): النَّاسي والْجَاهل (٥) كَالْعَامد (٦) في وُجُوب الْجَزَاء وَلاَ إثْمَ عَلَيْهِمَا بخلاَف الْعَامد وَلَوْ صالَ عَلَى المُحْرم صَيْد في الْحل أو في الْحَرَم
_________________
(١) أي ولو لحلال اتفاقًا وإنما الخلاف في الجزاء وقوله ونحو ذلك كالإشارة وهي أخف الدلالات.
(٢) أي إنسان حلال بالحرم أو محرم مطلقًا أي سواء كان بالحرم أو بالحل.
(٣) أي صيدًا حرميًا أو كان المنفر محرمًا، وإن كان ساهيًا أو دخل الحل فقتله حلال لا محرم تقديمًا للمباشرة وقياس ما مَرّ أن المنفر يكون طريقًا. (تنبيه): يحرم على الحلال أنْ يدل المحرم على الصيد، وإن اختص المحرم بالجزاء، وكذا يختص المحرم بالجزاء أيضًا فيما لو أمسك الصيد فقتله الحلال، أو أمسكه الحلال فقتله المحرم والله أعلم.
(٤) أي بأنْ يرجع سالمًا إلى موضعه أو يسكن غيره ويألفه.
(٥) أي المميز فلا ضمان على غير المميز وهذا خارج عن قاعدة الإتلاف لأن هذا حق الله تعالى فسومح فيه غير المميز كالمجنون والصبي والمغمى عليه والنائم بخلاف الناسي والجاهل فإنهما يعقلان فينسبان إلى التقصير، ويستثنى من الجاهل كما في الحاشية لو باض الصيد أو فرخ في فراشه جاهلًا به فانقلب عليه حال نومه، فأتلفه. نعم إن علم به قبل النوم ثم انقلب عليه بعده ضمنه إنْ سهلت عليه تنحيته.
(٦) أي خلافًا للإمام مجاهد ﵀ فإنه أخذ بمفهوم الآية وهي قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥] الآية. وحجة الجمهور قضاء عمر ﵁ بالجزاء على المخطىء ولم ينكر أحد عليه وحملوا التعمّد على أنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.
[ ١٨٢ ]
فَقَتَلَهُ للدَّفْع عَنْ نَفْسه (١) فَلاَ ضَمَانَ وَلَوْ رَكِبَ إنسانٌ صيدًا وصال على محرم ولم يمكن دفعه إلاّ بقتل الصيد فقتله وجب الجزاء على الأصح لأن الأذى ليس من الصيد، ولو وطئ المحرم الجراد عامدًا أو جاهلًا فأتلفه فعليه الضمان ويأثم العامد دون الجاهل ولو عم الجراد المسالك ولم يجد بُدًّا من وطئه فلا ضمان عليه على الأصح ولَو اضطُر إلَى ذَبح صَيْد لشدَّة الجُوع جَاز أَكلُه وعَليه الجَزاء لأنَّه أتلَفَهُ لمنفعة نفْسِهِ مِنْ غير إيذاءٍ مِنَ الصَّيد.
ولو خَلصهُ الْمُحرم مِنْ فَم سَبُع أوْ هرَّة ونَحْوِهما أو أخذه لِيُدَاويه ويَتعَهَّدَهُ فَهَلَكَ في يَده فَلا ضَمَانَ على الأَصَح.
(فرع): يَحْرُمُ على الْمُحْرِم أَنْ يَستَوْدعَ الصَّيْدَ وأنْ يَسْتَعِيره فإن خالَفَ وقَبَضَهُ كان مَضْمُونًا عليه بالْجَزَاء والقِيمة للمالك فإن رَدَّهُ للمالك سَقَطَتْ القيمةُ ولم يَسْقُط ضَمَانُ الْجَزَاء حَتَّى يُرسِله المالك.
(فرع): ولو كان المحرم راكبَ دابةِ فتلف صَيْد بِرَفْسها أو عَضّها أو بالت في الطريق فزلق صَيْدٌ فَهَلَكَ لزمه ضَمَانه، ولو انْفَلتتْ الدابةُ فأتلفت صيْدًَا فلا شيءَ عليه (٢).
(فرع): يَحْرُمُ على المُحْرِم أكْلُ صَيْد ذبَحهُ هو (٣) أو صادَهُ غَيرهُ له بإذنِهِ أو بغير إذْنِهِ أو أَعان عليهِ أو كان لَهُ تَسبب فيه (٤) فَإنْ أكل منهُ عَصَى ولا جَزَاء
_________________
(١) أي أو عضوه أو ماله.
(٢) أي وإن فرط. والفرق بينه وبين انحلال الكلب بتقصيره أن ربطه يقصد به غالبًا دفع الأذى، فإذا انحل بتقصيره فوت الغرض بخلاف ما هنا والله أعلم.
(٣) أي لغير الاضطرار.
(٤) أي في اصطياده ولو بدلالة خفية فتنبه الصائد له.
[ ١٨٣ ]
عليه بسَبَب الأَكْل (١) ولو صادَهُ حَلالٌ لا للمحرم (٢) ولا تَسَببَ فيه جازَ له الأَكْلُ منه ولا جَزَاء عليه ولو ذَبَحَ المُحْرِم (٣) صَيْدًا صَارَ مَيْتَة على الأَصَحِّ فَيَحْرُم على كُل أحد أكْلُه (٤) وإذا تَحَللَ هو من إحْرامِهِ لم يَحل لهُ ذلك الصَّيْدُ.
(فرع): هذا الَّذي ذَكَرْتُهُ نُبَذٌ لا يَسْتَغْني الْحاجُّ (٥) عن مَعْرِفَتها وَسَيأتي تَمَامُ ما يَتَعَلَّقُ بصيَدْ الْحَرَمِ وأَشْجارِهِ ونَبَاتِه وَبَيانُ الجَزَاءِ والْفِدْيةِ في آخر الكتَاب إن شاءَ الله تعالى.
_________________
(١) مما ذبحه أو صِيدَ له ولو بإذنه أو بسبب دلالته أو إعانته.
(٢) محترز قوله: (له).
(٣) أو الحلال في الحرم.
(٤) بخلاف كسر المحرم أو الحلال في الحرم بيض الصيد وحلب لبنه، وقتله للجراد فإنه لا يحرم على الغير فإنْ حِلَّها لا يتوقف على تذكية بخلاف الحيوان فإنه لا يباح إلا بها وهو ليس من أهلها لقيام معنى به، وهو الإحرام أو حلول الحلال في الحرم والله أعلم.
(٥) أي والمعتمر والقارن: وإنما عبر بالحاج لأنه الغالب أو أنه أراد به ما يشمل الكل إذْ القارن يسمى حاجًا أيضًا وإن زاد بالعمرة والمعتمر يسمى حَاجًا إذ العمرة تسمى حجًا أصغر. مذاهب الأئمة رحمهم الله تعالى في مسائل تتعلق بالصيد في حق المحرم مأخوذة من المجموع (إحداها): إذا قتل المحرم الصيد عمدًا أو خطأ أو نسيانًا لإحرامه لزمه الجزاء عندنا - وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور. (الثانية): إذا قتل المحرم صيدًا لزمه جزاؤه ثم قتل صيدًا آخر لزمه للثاني جزاء آخر، هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وعن أحمد روايتان. (المسألة الثالثة): ما صاده المحرم أو صاده له حلال بأمره أو بغير أمره أو كان من =
[ ١٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المحرم فيه إشارة أو دلالة أو إعانة بإعارة آلة أو غيرها. فلحمه حرام على هذا المحرم، فإن صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ثم أهدى منه للمحرم أو باعه أو وهبه فهو حلال للمحرم أيضًا هذا مذهبنا. وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة: لا يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه. (المسألة الرابعة): إذا ذبح المحرم صيدًا في الحل لم يحل له أكله بالإجماع. وفي تحريمه على غيره عندنا قولان الأَصح التحريم، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ويكون ميتة. (المسألة الخامسة): إذا ذبح المحرم صيدًا وكل منه لزمه الجزاء بالذبح ولا يلزمه بالأكل منه شيء. هذا مذهبنا. وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: عليه الجزاء بالذبح، وعليه قيمة ما أكل، ووافقنا في صيد الحرم أنه إذا قتله المحرم وكله لا يلزمه إلا جزاء واحد، دليلنا القياس على صيد الحرم ولأنه أكل ميتة فأشبه سائر الميتات. (المسألة السادسة): إذا دل المحرم حلالًا على صيد فقتله أثم الدال ولا جزاء على واحد منهما ولو دل محرم محرمًا على صيد فقتله فالجزاء على القاتل دون الدال هذا مذهبنا وبه قال مالك وقال أبو حنيفة على كل منهما جزاء دليلنا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ﴾ [المائدة: ٩٥] فأوجب الجزاء على القاتل فلا يجب على غيره ولا يلحق به غيره لأنه ليس في معناه. (المسألة السابعة): إذا قتل صيدًا مملوكًا فعليه الجزاء لله تعالى وقيمته للمالك هذا مذهبنا كما تقدم وبه قال أبو حنيفة وأحمد ومالك ﵀. (المسألة الثامنة): إذا قتل القارن صيدًا لزمه جزاء واحد كما لو تطيب أو لبس تلزمه فدية واحدة هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد في أصح الروايتين عنه، وقال أبو حنيفة: عليه جزاءان لأنه أدخل النقص على الحج والعمرة بقتل الصيد فوجب جزاءان كما لو قتل المفرد في حجه وفي عمرته. دليلنا أن المقتول واحد فوجب جزاء كما لو قتل المحرم صيدًا في الحرم، فإنه وافقنا أنه يجب عليها جزاء واحد مع أنه اجتمع فيه حرمتان و(أما) ما قاس عليه فالمقتول هناك اثنان. (المسألة التاسعة): يجب الجزاء -أي القيمة- على المحرم بإتلاف الجراد عندنا وعند أحمد. قال العبدري: وهو قول أهل العلم كافة إلا الإِصطخري فقال: لا جزاء فيه =
[ ١٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لأنه من صيد البحر واحتج له بحديث أبي المهزم عن أبي هريرة ﵁: (أصبنا سربًا من جراد فكان رجل يضرب بسوطه وهو محرم فقيل له: إن هذا لا يصلح فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: إنما هو من صيد البحر) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، واتفقوا على تضعيفه لضعف أبي المهزم واحتج لمن أوجب فيه الجزاء بقصة كعب الأحبار في قتله الجرادتين وهو محرم نسيانًا فلما قدم المدينة قص القصة على عمر بن الخطاب ﵁. فقال عمر: ما جعلت على نفسك يا كعب؟ قال: درهمين، قال: بخ، درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت في نفسك. رواه الشافعي بإسناده الصحيح والحسن والبيهقي عن عبد الله بن أبي عمارة وبإسنادهما الصحيح عن القاسم بن محمد قال: كنت جالسًا عند ابن عباس ﵄ فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام، ولتأخذن بقبضة من جرادات، ولكن ولو. قال الشافعي -﵀ والأئمة والمسلمين والمسلمات- قوله: (ولتأخذن بقبضة من جرادات) أي إنما فيها القيمة. وقوله: (ولو) يقول: تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أنْ أعلمتك أنه أكثر مما عليك. (الجواب) عن حديث أبي هريرة في الجراد أنه من صيد البحر أنه حديث ضعيف كما سبق، ودعوى أنه بحري لا تقبل بغير دليل، وقد دلت الأحاديث الصحيحة والإِجماع أنه مأكول فوجب جزاؤه كغيره والله أعلم. (المسألة العاشرة): كل طائر وصيد حرم على المحرم يحرم عليه بيضه، فإن أتلفه ضمنه بقيمته. هذا مذهبنا وبه قال أحمد. وقال المزني: لا جزاء في البيض، وقال مالك: يضمنه بعشر ثمن أصله. قال ابن المنذر: اختلفوا في بيض الحمام، فقال الشافعي: فيه قيمته وقال مالك: يجب فيه عشر ما يجب في أمه. قال: واختلفوا في بيض النعام فقال الشافعي وأحمد: فيه القيمة. وقال مالك: فيه عُشْر ثمن البدنة. دليلنا أنه جزء من الصيد لا مثل له من النعم فوجبت فيه القيمة كسائر المتلفات التي لا مثل لها وذكر البيهقي رحمه الله تعالى فيه بابًا فيه أحاديث وآثار، وليس فيها ثبات عن النبي - ﷺ -. (المسألة الحادية عشرة): إذا أحرم الشخص وفي ملكه صيد فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يلزمه إرساله ويزول ملكه عنه، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد لا يزول ملكه ولكن يجب إزالة يده الظاهرة عنه، فلا يكون ممسكًا له في يده، ويجوز أن يتركه في بيته وقفصه، وقال مالك وأحمد وأصحاب الرأي: ليس عليه إرسال ما كان في منزله، وقال =
[ ١٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مالك وأحمد وأصحاب الرأي: إن كان في يده صيد لزمه إرساله، وقال أبو ثور: ليس له إرسال ما في يده. قال ابن المنذر: وهذا صحيح. (الثانية عشرة): قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: أجمع أهل العلم على أن صيد البحر مباح للمحرم اصطياده وكله وبيعه وشراؤه قال: واختلفوا في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦] فقال ابن عباس وابن عمر ﵃: هو ما لفظه البحر، وقال ابن المسيب: صيده ما اصطدت وطعامه ما تزودت مملوحًا. (قلت): وأما طير الماء فقال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعوام أهل العلم: هو من صيد البر، فإذا قتله المحرم لزمه الجزاء والله أعلم. اهـ. (الثالثة عشرة): قال العبدري رحمه الله تعالى: الحيوان ضربان: أهلي ووحشي. فالأهلي يجوز للمحرم قتله إجماعًا، والوحشي يحرم عليه إتلافه إن كان مأكولًا أو متولدًا من مأكول وغيره وإن كان مما لا يؤكل وليس متولدًا من مأكول وغيره. هذا مذهبنا وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: عليه الجزاء إلا في الذئب. قال ابن المنذر: ثبت أنه - ﷺ - قال: "خمس لا جناح على مَنْ قتلهن في الإِحرام: الغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور والحدأة" قال: فأخذ بظاهر هذا الحديث الثوري والشافعي وأحمد وإسحق غير أن الإمام أحمد لم يذكر الفأرة. قال: وكان مالك يقول: الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم كالأسد والنمر والفهد والذئب. قال: فأما ما لا يعدو من السباع ففيه الفدية. قال: وأجمعوا على أن السبع إن ابتدر المحرم فقتله فلا شيء عليه، واختلفوا فيمن بدأ السبع فقال مجاهد والنخعي والشعبي والثوري وأحمد وإسحق: لا يقتله، وقال عطاء وعمرو بن دينار والشافعي وأبو ثور: لا بأس بقتله في الإحرام عدا عليه أو لم يعد، قال ابن المنذر: وبه أقول. وقال أصحاب الرأي: عليه قيمته إلا أن تكون قيمته كثر من الدم فعليه دم إلا الكلب والذئب فلا شيء عليه، وإن ابتدأهما. قال: وأجمعوا على أنه لا شيء عليه في قتل الحية. قال: وأباح أكثرهم قتل الغراب في الإحرام، منهم مالك والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي. وقال بعض أصحاب الحديث: إنما يباح الغراب الأبقع دون سائر الغربان. (وأما) الفأرة فأباح الجمهور قتلها ولا جزاء فيها، ولا خلاف فيها بين العلماء إلا ما حكاه ابن =
[ ١٨٧ ]