(فَرْع): هذا الّذي سَبَقَ حُكْمُ غَيْرِ الْمُحْصَرَ أَمَّا مَنْ أحْصَرَهُ عَدُوٌ أوْ غَيْرُهُ مِمَا يُلْحَقُ بِهِ فَلَهُ ذَبْحُ دَمِ الإِحْصَارِ وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ حَيْثُ أُحْصِرَ (١).
فَصْل
يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لصيْد حَرم المدينةِ وَأشجَارهِ (٢) فإنْ أتْلَفَهُ فَفِي ضَمَانِهِ قولان للشَّافِعِي رحمه الله تعالى، الجديدُ لاَ يَضْمَن (٣) وَهُوَ الأَصَحُّ عِنْدَ أصْحَابِنَا، وَالْقَدِيمِ أَنهُ يَضْمَنُ (٤) وَهُوَ الْمُخْتَار. وَعَلى هَذَا في ضَمَانِهِ وَجْهَانِ:
_________________
(١) أي لأن موضع الإحصار في حق المحصر كنفس الحرم نعم له بعثه إليه ولا يتحلل حتى يعلم ذبحه فيه.
(٢) أي وإن استنبتها الآدميون وكذا نباته على ما مر في حرم مكة فيأتي هنا جميع ما مر ثَم فكل ما حرم ثَمَّ حرم هنا وإن افترقا في الضمان وفي حل لقطة حرم المدينة وعدم التغليظ فيه بالقتل وغير ذلك. اهـ حاشية. والدليل على تحريم التعرض لما ذكر أحاديث منها ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه - ﷺ - قال: "اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرامًا وإني حرمت المدينة حرامًا ما بين مأزميها أن لا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال ولا تخبط فيها شجرة إلاّ لعلف". وبالتحريم قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة: لا يحرم لأنه لو كان محرمًا لبينه - ﷺ - بيانًا عامًا ولوجب فيه الجزاء كصيد الحرم. وأجاب الأئمة الثلاثة بقولهم: روى التحريم عليٌّ وأبو هريرة ورافع وعبد الله بن زيد متفق على أحاديثهم ورواه مسلم عن سعد وجابر وأنس وهذا يدل على تعميم البيان: وليس يمتنع أن يبينه بيانًا خاصًا أو عامًا فينقل نقلًا خاصًا كصفة الأذان والوتر والإِقامة والله أعلم.
(٣) هو قول مالك والجمهور وإحدى الروايتين عن أحمد لأنه موضع يجوز دخوله من غير إحرام فلم يجب فيه جزاء كَوجّ.
(٤) هو الرواية الثانية عن أحمد للأحاديث الصحيحة السابقة.
[ ٤٩٣ ]