تستحب المحافظة على دعاء الكرب وهو ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرضِ رب العرشِ الكريم.
[ ٥٢٠ ]
وفي رواية لمسلم أن النبي - ﷺ - كان إذَا حَزَبَهُ أمْر قَالَ ذَلِكَ.
وفي الصحيحين عن أنس ﵁ كان أكثر دعاء رسول الله - ﷺ -: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة (١) وفي الآخرة حسنة وقِنَا عذابَ النارِ". وفي الحديثِ الصحيح عن أبي موسى الأشْعريّ ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: "لا حولَ ولا قوةً إلا بالله كَنْز من كُنُوزِ الجنةِ".
وفي الصحيحين وهو آخرُ حديثٍ في صحيحِ البخارِي أن رسول الله - ﷺ - قال: "كلمتان خفيفتان عَلَى اللّسانِ ثقيلتانِ في المِيزانِ (٢): سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" فهذا آخرُ الكتاب والحمدُ لله أوَّلًا وآخرًا وصلاتُهُ وَسَلامُهُ عَلَى سَيدِنَا مُحمّدِ خَيْرِ خَلْقِهِ وَعَلَى سَائِر النبيينَ والمرسلينَ أجمعين. والله أسأل خاتمةَ الخيرِ لِي ولسائرِ أحبابِي وسَائرِ المسلمين وحسبي الله ونعم الوكيلُ ولا حولَ ولا قُوّةَ إلاّ بالله العلِيّ العظيم.
قال الشيخ الإٍمامُ مُحيي الدينِ: صنفتُ هذَا الكتابَ وفرغتُ من تصنيفِهِ في صبيحةِ يوم الجمعة العاشِرِ مِنْ رجب الفردِ (٣) سنة سبع وستين وستمائة رَحِمَهُ الله تعالى ورضِيَ عَنْهُ وأثابه الجنة برحمتهِ وجمعنا به في دارِ كرامَتِهِ بمَنّهِ وَكَرَمِهِ إِنَّهُ عَلَى كُلّ شيءِ قَدير والحمد لله رب العالمينَ.
_________________
(١) الحسنة في الدنيا هي كل خير ديني أو ما يجر إليه، وفي الآخرة كل مستلذ أخروي متعلق بالروح والبدن، جعلنا الله وإخواننا المسلمين والمسلمات من أهلها في الدنيا والآخرة آمين.
(٢) أي ثقيل ثوابهما.
(٣) سمي رجب بالفرد لانفراده عن باقي الأشهر الحرم وهي شهر ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب رابعها والله أعلم. =
[ ٥٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال جامع هذا التعليق المسمى (بالإفصاح عن مسائل الإيضاح) على مذاهب الأئمة الأعلام عليه وعليهم وعلى الأمة رحمة العلام، عبد الفتاح بن حسين بن إسمعيل بن محمد طيب راوه المكي انتهى ما وفقني الله إليه من التعليق على هذا الكتاب الكثير النفع المسمى بالإيضاح للإمام الحافظ المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى النووي رحمني الله وإياه والمسلمين والمسلمات ليلة الجمعة السادس عشر من ربيع الثاني عام واحد بعد الأربعمائة والألف (١٤٠١) من هجرة من له مزيد الشرف سيدنا محمد - ﷺ - وعلى إخوانه النبيين والمرسلين وآل كل وصحب كل وأتباع كل كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. اللهم انفع بكتابي هذا (الإِفصاح) وبكافة كتبي كما نفعت بأصولها آمين. والحمد لله رب العالمين.
[ ٥٢٢ ]