هو محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي، الجماعيلي الأصل، ثم الصالحي، الحنبلي.
ولد سنة (٧٠٥).
وقد كان - ﵀ - أحد الأذكياء، وكان عالما متفننا، وصاحب مصنفات محررة.
قال الحسيني في «ذيل العبر» (ص: ١٣٢) ــ تحت ترجمة ابن عبد الهادي ــ: «وتفقه بشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، وكان من جلة أصحابه».
وقال ابن رجب في «ذيل الطبقات» (٥/ ١١٦): «ولازم الشيخ تقي الدين مدة».
وقال يوسف بن عبد الهادي في «الجوهر المنضد» (ص: ١١٤): (يقال: أفقه أصحاب الشيخ هو (^١)، وأعلمهم بالحديث ابن عبد الهادي).
ويصف لنا ابن عبد الهادي جانبا من علاقته بشيخ الإسلام ابن تيمية
_________________
(١) أي ابن مفلح.
[ ١ / ١٣ ]
فيقول في كتابه المفرد في مناقب الشيخ المسمى «العقود الدرية» (٣٩٥ - ٣٩٦)
_________________
(١) بعد أن ذكر سجن الشيخ بالقلعة سنة (٧٢٠) : (ثم ورد مرسوم السلطان بإخراجه، فأخرج منها يوم الاثنين، يوم عاشوراء، من سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وتوجه إلى داره. ثم لم يزل بعد ذلك يعلم الناس ويلقي الدرس بالحنبلية أحيانا، ويقرأ عليه في مدرسته بالقصاعين في أنواع العلم. وكنت أتردد إليه في هذه المدة أحيانا، وقرأت عليه قطعة من «الأربعين» للرازي، وشرحها لي، وكتب لي على بعضها شيئا، وكان يقرأ عليه في تلك المدة من كتبه، وهو يصلح فيها، ويزيد وينقص. ولقد حضرت معه يوما في بستان الأمير فخر الدين بن الشمس لؤلؤ، وكان قد عمل وليمة، وقرأت على الشيخ في ذلك اليوم أربعين حديثا، وكتب بعض الجماعة أسماء الحاضرين، وأخذ الشيخ بعد ذلك في الكلام في أنواع العلوم، فبهت الحاضرون لكلامه واشتغلوا بذلك عن الأكل). *وقد كان للحافظ ابن عبد الهادي عناية كبيرة بمؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية، يظهر ذلك من مطالعة كتابيه «العقود الدرية» و«اختيارات شيخ الإسلام «. *وبالإضافة إلى ترجمته المفردة للشيخ التي سبقت الإشارة إليها، فقد ترجم له في آخر كتابه «طبقات الحفاظ» (٤/ ٢٧٩ - ٢٩٦)، وذكر في ترجمة ابن الجوزي (٤/ ١٢١) كثرة مؤلفاته، وقال: (لا أعلم أحدا صنف أكثر من ابن الجوزي إلا شيخنا الإمام الرباني أبا العباس أحمد بن
[ ١ / ١٤ ]
عبد الحليم الحراني - ﵁ -).
وقال في «العقود الدرية» (٣٧): (ولا أعلم أحدا من متقدمي الأمة ولا متأخريها جمع مثل ما جمع، ولا صنف نحو ما صنف، ولا قريبا من ذلك، مع أن أكثر تصانيفه إنما أملاها من حفظه، وكثير منها صنفه في الحبس، وليس عنده ما يحتاج إليه من الكتب).
*وكان ابن عبد الهادي في كتبه كثير الثناء على شيخه، ومن ذلك قوله في «الصارم المنكي» (٩٨): (وقد علم الخاص والعام أن كلام شيخ الإسلام في سائر أنواع علوم الإسلام فيه من التحرير، والتحقيق، وغاية البيان والإيضاح، وتقريب المعاني إلى الأفهام، وحسن التعليم والإرشاد إلى الطريق القويم = ما يضيق هذا الموضع عن ذكره) ا. هـ.