- قال ابن مفلح: (ويدهن غِبّا، واحتجوا بأنه ﵇ نهى عن الترجل إلا غِبّا، ونهى أن يمتشط أحدهم كل يوم، فدل أنه يكره غير غِبٍّ، والترجل: تسريح الشعر ودهنه، وظاهر ذلك أن اللحية كالرأس، وفي «شرح العمدة»: ودهن البدن واختار شيخنا فعل الأصلح بالبلد، كالغسل بماء حار ببلد رطب، لأن المقصود ترجيل الشعر، ولأنه فعل الصحابة - ﵃ -، وأن مثله نوع اللبس والمأكل، وأنهم لما فتحوا الأمصار كان كل منهم يأكل من قوت بلده، ويلبس من لباس بلده من غير أن يقصدوا قوت المدينة ولباسها.
_________________
(١) «الاختيارات» للبعلي (١٨)، وانظر: «الفتاوى» (٢٥/ ٢٦٦).
(٢) ونقله شيخ الإسلام عن الكوسج أيضا.
(٣) «الفتاوى» (٢١/ ١٠٨)، «الاختيارات» للبعلي (١٨).
[ ١ / ٦٨ ]
قال: ومن هذا أن الغالب على النبي - ﷺ - وعلى أصحابه الإزار والرداء، فهل هما أفضل لكل أحد ولو مع القميص، أو الأفضل مع القميص السراويل فقط؟ هذا مما تنازع فيه العلماء، والثاني أظهر، فالاقتداء به تارة يكون في نوع الفعل وتارة في جنسه، فإنه قد يفعل الفعل لمعنى يعم ذلك النوع وغيره، لا لمعنى يخصه، فيكون المشروع هو الأمر العام.
قال: وهذا ليس مخصوصا بفعله وفعل أصحابه، بل وبكثير مما أمرهم به ونهاهم عنه) [الفروع: ١/ ١٢٨ (١/ ١٤٩ ــ ١٥٠)] (^١).