* التمتع بالعمرة إلى الحج هو أفضل الأنساك، ولهذا أمر النبي ﷺ المحرم بالحج مفردًا والقارن بينهما الذين لم يسوقا الهدي بفسخ الحج إلى العمرة، وتأسف ﷺ على سوقه الهدي بقوله: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت هديًا ولحللت معكم». (٦/ ٤٢).
* القول بأن: الأفضل أن يكون الإحرام من تحت الميزاب يحتاج إلى برهان، ولا أذكر برهانًا على ذلك.
والأحاديث كافية واضحة ما أحرموا إلا من البطحاء، وحديث ابن عباس: «حتى أهل مكة من مكة» والنبي ﷺ حج قارنًا، والآخرون وهم أكثر الصحابة (^١) ذكروا أنهم ما أهلوا إلا من البطحاء. (٦/ ٥).
* من اعتمر في أشهر الحج ثم ذهب إلى جدة فلا بد أن يكون إحرامه بالحج من جدة، فإن ذهب إلى مكة وأحرم بالحج منها فيلزمه دم، لأنه فوت واجبًا وهو إحرامه من مكانه وهو منزله الذي سار منه، وأصل قصده من هذا السير الذهاب إلى الحج. (٦/ ٥ - ٦).
* بعضهم يذكر خطبة في اليوم الثامن يبين فيها أحكام الحج، لكن لم يقم على هذه الخطبة الرابعة دليل. (٦/ ٦٠).
_________________
(١) أمر النبي ﷺ من لم يسق الهدي بالحل بعد العمرة، فتحللوا وبقوا متمتعين حلالًا إلى يوم التروية، ثم أحرموا بالحج من البطحاء، ولم يذهبوا إلى البيت ولا أحرموا من تحت الميزاب.
[ ٢٠٠ ]
يوم عرفة
* هذا التفرق الذي كل خبرة (^١) تصلى وحدها هذا ما ينبغي، إنما ينبغي أن يصلي أكبر عدد ممكن إذا وجد مكان متسع، وإن لم يحصل فالتفرق جائز. (٦/ ٦).
* إذا استناب الإمام أو نائبه خطيبًا ليوم عرفة فليكن عالمًا. (٦/ ٦).
* الجمع بعرفة من حين تزول الشمس، سواءٌ كان في الصيف أو الشتاء، شديد الحر، أو لا، ولا يشرع الإبراد في هذا، لأن فيه السنة المشهورة، ولأن الناس جاءوا متصدين لأعمال الحج. (٦/ ٦ - ٧).
* القريبين من عرفة لا يترخصون - بالجمع والقصر - عند الأصحاب، والقول الثاني: أن لهم الجمع والقصر، وهو الصحيح، وهذا جاء على أحد أصلين:
إما أن يقال: إن حكم سفر المناسك غير حكم الأسفار الأخر.
أو على أصل آخر وهو اختيار الشيخ: أن مسافة القصر لم يثبت فيها تحديد.
* كون الواقف بعرفة راكبًا أسهل له من الأرض، والرسول ﷺ وأصحابه في حجة الوداع وقفوا راكبين على رواحلهم، فهذا أصل وحده كاف. (٦/ ٧).
_________________
(١) أي: مجموعة من الحجاج.
[ ٢٠١ ]
* الأفضل في حال الوقوف بعرفة إن كان على سيارة أرفق به، وأتم في حقه، فهو الأفضل، وإن كان نزوله في الخيمة أرفق به فنزوله أفضل، فالحالة التي توفر عليه ما يحتاج له من حضور القلب، ومن كمال الدعاء، والذكر هي المراد. (٦/ ٧).
* لا مانع من أن ينتقل الواقف بعرفة من حال إلى حال، ليس في ذلك منع من شيء من هذه الأمور، ولا مرجوحية فيها، نعم محل النبي ﷺ يقف فيه، إلا أن الاستقرار أولى إذا لم يدع داع لمصلحة الموقف. (٦/ ٧ - ٨).
* ينبغي له الانفراد لحديث جابر (^١)، وأن يكون دعاؤه سرًّا، لأن الأصل في الدعاء الإسرار، وهو أفضل. (٦/ ٨).
* الجهال يعظمون - جبل عرفة (^٢) - ويصعدونه، وهذا أكثر ما يروج على الخرافيين أهل تعظيم الأحجار والأشجار ونحوها، وأهل التوحيد لا يروج عليهم. (٦/ ٨).
* الصعود إلى الجبل نتيجة اعتقاد خصوصية شرعية، بدعة إذ لم ينقل عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من سلف الأمة الصالح أنه صعد الجبل يوم عرفة تقربًا. (٦/ ٨).
_________________
(١) لقوله ﵁: ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة … خرجه الإمام مسلم في الصحيح برقم (١٢١٨).
(٢) الذي يسميه العامة: جبل الرحمة.
[ ٢٠٢ ]
* العمل لتسهيل الصعود إلى الجبل - بعمل عدة منافذ من الدرج - معناه إقرار هذه البدعة، وتسهيل أمرها، والمساعدة على أدائها، وهذا منكر أيضًا إذ الدال على الخير كفاعله، وعكسه ظاهر. (٦/ ٩).
* كان موقف النبي ﷺ أسفل الجبل عند الصخرات، وقال ﷺ: «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف» (^١). (٦/ ٨ - ٩).
* من وقف يوم عرفة أمام مسجد نمرة إلى جهة مزدلفة، فلا شك أن هذا الموضع ليس من عرفة، فمن لم يتيسر له منهم أن دخل عرفة بقية يوم عرفة أو ليلة النحر، فيلزمه إعادة حجه مفترضًا، أو نائبًا في الحج، أما من تيسر له دخول عرفة بأن ذهب إلى السوق داخلها أو إلى الجبل أو غيره من أراضي عرفة، ثم رجع إلى مكانه الذي ذكرت (^٢) فهذا حجه صحيح، ويلزمه دم لانصرافه منها قبل الغروب. (٦/ ٩ - ١٠).
* كثير من الحجاج يقفون دون عرفة، فلا يصح حجهم، جاهلين، أو لا. (٦/ ١٠).
* قد كان بعض الإخوان سهلوا في الدفع من عرفة قبل الغروب، ولكن رجعوا لما اتضحت لهم السنة، وقول جماهير أهل العلم. (٦/ ١٠).
* قد نزع بحديث عروة من يرى جواز الدفع قبل الغروب، ولكن هذا غلط واضح، فإنه ليس نصًّا في المسألة، وإنما فيه إطلاق مقيد، أو عموم مخصوص بالأحاديث الأخر. (٦/ ١٠).
_________________
(١) رواه مسلم.
(٢) يعني: خارج عرفة قبل غروب الشمس.
[ ٢٠٣ ]
* الذين خرجوا من عرفة قبل غروب الشمس يلزم الغني منهم ذبح شاة في مكة تفرق (^١) على المساكين هناك، أما الفقير فيلزمه صيام عشرة أيام، ولا فرق بين الجاهل والعارف. (٦/ ١١).
* الذي يتعمد ألَّا يقف بعرفة إلا ليلًا هذا خالف السنة والمسلمين في العمل، وهذا لا يكاد يقصده إلا قليل الرغبة في الدين جدًّا. (٦/ ١٤٣).
* ليس كل من ذهب إلى المشاعر يلزمه الحج. (٦/ ١١).
* من حج من الجند الذين يقومون بتنظيم السير وحفظ الأمن، وانصرف من عرفة قبل الغروب بمقتضى وظيفته فلا إثم عليه في ذلك، وإنما يلزمه دم فقط، ومن لم يجد دمًا صام عشرة أيام بعد فراغه من الحج، ومن عاد منهم إلى عرفة في تلك الليلة فلا دم عليه. (٦/ ١١ - ١٢).
* إذا قهرهم راعي (^٢) السيارة وانصرف بهم من عرفة قبل الغروب، فعليهم دم، ويغرمه لهم صاحب السيارة. (٦/ ١٢).
_________________
(١) يعني: توزع.
(٢) يعني: صاحب السيارة.
[ ٢٠٤ ]
ليلة مزدلفة
* الدفع من مزدلفة بسكينة وركود واطمئنان في سيره وفي هيئته من حيث عدم الانزعاج واضطراب لا حاجة إليه، وعند الحاجة كشيء يخشى فواته فشيء آخر. (٦/ ١٢).
* تقسيم مزدلفة بالنسبة للحجاج الذين يبيتون بها إلى الفجر، والذين ينصرفون بعد نصف الليل، بحيث يجعل لهؤلاء مكان خاص من مزدلفة، ولهؤلاء مكان آخر، ليس وجيهًا من الناحية الشرعية وغيرها. (٦/ ١٢).
* هذه المناسك لمن سبق إليها، ولا يحل منع من سبق إلى محل من مزدلفة أن يمنع منه لانتظار أحد لم يأت بعد. (٦/ ١٣).
* إذا وصل مزدلفة بعد ربع ساعة، فإن أخر الصلاة إلى وصول وقت العشاء فهذا أحسن، وإن جمع قبل ذلك فله وجه، فإنه مشروع أن يجمع إذا وصل، ولكن الأول هو الأقرب لمراعاة السنة. (٦/ ١٣).
* بعض أهل العلم يأبى الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل لغير الضعفة ويقول: إن الرخصة ما جاءت إلا في حق الضعف، فلا يكون مسوغًا لبقية الناس أن يدفعوا مثلهم، وهذا هو الأحوط، لأن الرخصة ما جاءت إلا في حقهم، والأصل الاستمرار كما فعل النبي ﷺ، ولا يُزال عن الأصل إلا بمجوز متحقق، وهذا الذي في الضعفة غير متحقق في غيرهم. (٦/ ١٣).
[ ٢٠٥ ]
* الضعف هو: كبر السن، أو المرض، والثقل، ونضو الخلقة، وجاء: «أن سودة كانت ثبطة فاستأذنت فأذن لها» فمن جوز مسألة في الدفع قبل الرسول ﷺ، فعليه إقامة الدليل، وإلا فلا. (٦/ ١٣).
* صلاة الصبح بغلس:
أحاديث التغليس أكثر ما تفيد أنه بالغ في التبكير، فيفيد أن السنة أن يبكر بالنسبة إلى أول وقتها، وليس هو هذا التسرع الذي يفعله كثير من الناس. (٦/ ١٤).
* التغليس بصلاة الصبح لأجل إطالة الدعاء في المشعر. (٦/ ١٤).
* الجنود الذين يقومون بتنظيم السير في الحج وحفظ الأمن من حج منهم، فإذا اقتضت المصلحة دفعهم من مزدلفة قبل نصف الليل فلا إثم عليهم في ذلك. (٦/ ١٢)
* صعود المشعر - ليلة مزدلفة - إن قام عليه دليل، وإلا فلا. (٦/ ١٤).
[ ٢٠٦ ]
أعمال يوم النحر
* حد الحصى الذي لا يجزي الرمي به، ما أعرف. لعل لو حدد ذلك بما يرمى به الرجل والصيد مقدار البيضة أو ما يقاربها - … (٦/ ١٥)
* الجمرة التي كبر دمن الحاشي (^١)، لعله يجزي، لأنه ليس في العادة أنه يرمى به أحد … (٦/ ١٥).
* خصائص جمرة العقبة:
لها أربع خصائص اختصت بها على سائر الجمرات بالنسبة إلى ما ذكره الأصحاب فقط، أما بالنسبة إلى ما هو القول الصحيح فتصير خمسًا:
(الأول): أنها ترمى يوم النحر.
(الثاني): صباحًا.
(الثالث): من أسفلها.
(الرابع): لا يوقف عندها.
(الخامس): أنها تستقبل حال الرمي (^٢)، وتكون القبلة عن يسار الرامي، بخلاف بقية الجمرات فإنها تستقبل (^٣).
(السادس): أنها إحدى الحل، فإنه إذا رماها حل.
_________________
(١) رجيع صغير الإبل.
(٢) في جميع رميها، كما في حديث ابن مسعود: «جعل البيت عن يساره».
(٣) كذا بالأصل، ولعل الصواب: بخلاف بقية الجمرات فإنها لا تستقبل.
[ ٢٠٧ ]
وإن قيل: إن من خصائصها قطع التلبية، فيمكن أن يُعَدَّ. (٦/ ١٥).
* من ناحية جواز رمي جمرة العقبة من فوقها؟ فهذا جائز شرعًا، بتصريح أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم، ولا نعلم أحدًا قال: إن رميها من فوقها غير صحيح، وإنما رميها من بطن الوادي هو السنة التي فعلها النبي ﷺ فهو أفضل وأكمل بلا شك: وأما رميها من فوقها فصحيح ومجزئ قولًا واحدًا. (٥/ ١٥٢).
* الحصاة التي رمي بها تصير مستعملة عند الأصحاب لا يرمى بها ثانيًا، وهذا يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه، لكن بكل حال إذا علم أنها رمي بها، الأولى ألَّا يرمي بها، خروجًا من الخلاف، وأحوط، واهتمامًا بالعبادة. (٦/ ١٦).
* الضعفة مندوب في حقهم ألَّا يرموا إلا بعد طلوع الشمس، وإن رموا قبل ذلك جاز. (٦/ ١٦).
* الهدايا شرعت في الحج اقتداءً بخليل الله إبراهيم، حين أمره الله بذبح ولده إسماعيل، فامتثل، ثم فداه الله بذبح عظيم، فذبحها رسول الله ﷺ وأصحابه من بعده، ودرج على ذلك المسلمون جميعًا جيلًا بعد جيل، وقرنًا بعد قرن، وقد كان ذبح القرابين قديمًا في الأمم على اختلاف مذاهبها. (٦/ ٥١).
* ليس مع من يجوز تقديم ذبح دم المتعة على يوم النحر حجة عن النبي ﷺ، بل السنة المعلومة المتغيضة (^١) دلت على أن زمن ذبح هدي التمتع والقران هو يوم النحر فما بعده من الأيام التابعة له. (٦/ ١٧).
_________________
(١) كذا بالأصل، ولعلها: المستفيضة.
[ ٢٠٨ ]
* لم يجئ في أحاديث إحلال الصحابة ﵃ من عمرتهم بمكة زمن حجة الوداع أمره ﷺ إياهم أن يذبحوا في هذا الحين هديًا، بل ولا فعله منهم أحد. (٦/ ١٨).
* الذي لا ريب فيه أنه لم يثبت عن واحد من الصحابة أنه أهدى قبل يوم النحر، وعلى من زعم خلاف ذلك إقامة الدليل، وهيهات أن يقيم دليلًا صحيحًا على ذلك (^١). (٦/ ٢٨).
* روى البيهقي في «السنن» عن ابن عمر ﵄ أنه قال: من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذي القعدة، أو ذي الحجة فقد استمتع ووجب عليه الهدي، والصيام إن لم يجد هديًا، فإن هذا من قول ابن عمر نفسه لكن له حكم الرفع، لأن الصحابي إذا قال شيئًا ليس للرأي فيه مسرح ولم يكن ذلك الصحابي يروي عن بني إسرائيل فإنه يكون لما قاله حكم الرفع. وابن عمر لا يروي أحاديث بني إسرائيل، وهذا مما لا مسرح للرأي فيه، وأصل هذا الخبر ومدلوله: أن من أحرم بالعمرة في أشهر الحج بأن قال: لبيك عمرة، سواءً قال: متمتعًا بها إلى الحج أو لم يقل، وسواءٌ نوى ذلك، أو لم ينوه، فإنه متمتع بالعمرة إلى الحج، كما لو نطق بذلك بلسانه ولا فرق، فإذا حج تلك السنة التي اعتمر في أشهر حجها فعليه دم المتعة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإنه
_________________
(١) انظر: فتوى مطولة في: أنه لا يجوز ولا يجزي تقديم دم المتعة قبل يوم النحر، والجواب عما احتج به من جوزه. (٦/ ١٩ - ٤٨).
[ ٢٠٩ ]
داخل في معنى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ …﴾ الآية [البقرة: ١٩٦]. (٦/ ٦ - ٣٧).
* ليعلم أن دم التمتع والقران ليس من الجبران في شيء، وإنما هو دم نسك مستقل أو شعيرة من شعائر الحج، معتبر من حيث الزمان والمكان، ومن حيث ترتيب أعمال الحج بعضها مع بعض، فالمكان هو منى الذي هو مكان الرمي والحلق والنحر، والزمان هو من طلوع الشمس يوم النحر إلى آخر أيام التشريق. (٦/ ١ - ٤٢).
* صيام ثلاثة أيام في الحج لمن لم يجد الهدي، لا تصام أيام التشريق لأنهن أعياد وأيام أكل وشرب، كما ثبتت بذلك السنة، نعم: يصمن للضرورة إذا لم يبق للصوم زمن إلا ذلك، كما في الحديث: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي». (٦/ ٤٥).
* من ناحية الذبح خارج منى، فهذا لا شك في جوازه، وقد صرح العلماء بذلك، أما الأفضلية، فالأفضل: أن يكون ذبح الدماء المتعلقة بالحج بمنى، وأما ما يتعلق بالعمرة، فالأفضل ذبحه بمكة. (٦/ ٤٩).
* كلما كان الذبح بمكان أسهل وأنفع للفقراء للانتفاع باللحم وقلة الأضرار الناتجة عنه والإيذاء بفضلاته فهو أولى.
غير أن هناك نقطة لا يستهان بها، وهي: أن إقامة هذه المباني - المجازر - خارج منى أمر لا ينبغي، ولا يسوغ شرعًا، لما يفضي إليه من استبدال المذبح الحقيقي بموضع آخر يتخذ مشعرًا بدلًا منه، وهذا من الأحداث بالمناسك
[ ٢١٠ ]
والمشاعر بغير مسوغ شرعي، وقد قال النبي ﷺ: «نحرت هاهنا ومنى كلها منحر» فمنى هي المشعر الذي ينزله الحجاج، ويقيمون فيها أيام منى، ويبيتون فيها تلك الليالي، ويذبحون فيه هديهم ونسكهم، فلا ينبغي أن يجعل لهم موضع يذبحون فيه هديهم غير هذا المشعر ويلزمون بذلك إلزامًا.
فإن استدل مستدل يجوز الذبح بغير منى؟
فالجواب: أن مسألة الجواز شيء ومسألة إلزام الناس بالذبح خارج منى شيء آخر، وأخشى أن يكون هذا من التشريع الذي لم يأذن به الله، وأن يتطاول العهد فيظن الناس أنه لا يجوز الذبح إلا بهذا المكان. (٦/ ٤٩ - ٥٠).
* أقسام الناس في الحج:
من الحجاج من يصبر ويحتسب، ويتحمل ما يجده من المتاعب، والآلام، والمضايقات، وقد يتلذذ به، ويطمئن له، لكون ذلك إنما ناله في سبيل الوصول إلى طاعة ربه الذي أمره بالحج إلى بيته، لينال رضا الله ومغفرته وجنته، فيهون عليه ما يعترض له في طريقه من أشواك، وما يلقاه من نصب ومشقة.
ومن الحجاج من يتأثر ويتضايق مما يصيبه من الآلام والمتاعب والمشقة، ويظهر عليه الجزع وقلة الصبر، وذلك ناشئ من ضعف الإيمان، فإنه لو قوي إيمانه بالله وبما أعده الله للحجاج الصابرين المحتسبين من الأجر والثواب لهان عليه كل ما يجده في هذا السبيل.
ومن الحجاج من ليس منهم على الحقيقة، ولا إرب له في الحج، إلا الانتقاد على تشريع الله، وعلى الطرق الحكيمة التي أمر الله أن تؤدى عليها هذه
[ ٢١١ ]
العبادات، ويحاول تغييرها والاجتهاد فيها بحسب ما يملي عليه هواه وشيطانه، ويريد أن يجعل من الدين نفسه وسيلة إلى تنفيذ مقاصده وأهدافه وغاياته واجتهاداته الخاطئة، فيتكلم مثلًا في مشروعية الذبح ويقلل من أهميتها، ويريد أن يبذل الحجاج بدل هذه الذبائح التي شرع الله ذبحها عبادة له وتعظيمًا. وأن يطعم منها القانع والمعتر، يريد بمجرد رأيه وهواه أن يدفع الحجاج بدلها نقودًا تبذل للفقراء وفي المشاريع الإصلاحية على حد تعبيره، وهذا شأنه في كثير من التشريع الإسلامي، يحاول تشريعًا جديدًا، وعملًا لم يأذن به الله ولا رسوله ﷺ، وقد سمعنا شيئًا من ذلك عن كثير من الناس … (٦/ ٥٣).
* بيع لحوم الهدايا والضحايا يجوز في حق من ملك تلك اللحوم بصدقة عليه أو إهداء إليه منها، أما صاحب الهدي الذي ذبحه قربة إلى الله ﷿ فلا يجوز له بيع شيء من ذلك. (٦/ ٥٥).
* يجب أن يكون للحجاج الحرية المطلقة في لحوم هداياهم أكلًا وصدقة وادخارًا، ويذبح في أي موضع أراد. (٦/ ٥٦).
* لا يؤخذ من لحوم الهدايا والأضاحي للحفظ إلا ما فضل عن حاجة الناس. (٦/ ٥٦).
* ذبح الهدايا والأضاحي مسألة نسك ومشاعر، وليست مسألة تجارة، والأصل في الهدايا والضحايا أن يأكل منها المهدي ويتصدق ببعضها ويهدي البعض الآخر، ولو جعل على شكل شركة لأضرت بالمساكين الفقراء الذين هم من أهم المقاصد التي لأجلها شرع الهدي. (٦/ ٥٧).
[ ٢١٢ ]
* الاعتناء في أمر هذه الذبائح وعمل ما من شأنه حفظها من الضياع، ومنع الأضرار التي تنجم عنها من روائح وأوساخ، وما يحدث نتيجة لذلك من الأمراض، وحفظ ما يتبقى من اللحوم وتوزيعه على فقراء الحرم مما لا يتنافى مع الحكمة الشرعية: هذا حسن لا يترتب عليه ضرر. (٦/ ٧ - ٥٨).
* إذا نحر المهدي فيفرقه على محاويج الحرم، سواء من أهل الحرم الساكنين فيه، أو غيرهم من الحجاج، أو غيرهم، وتفريقه هو الأولى، فيكون قد أوصله إلى مستحقيه مع كمال اليقين، فإن لم يفرقه فبعد ما يذبحه يُمَكِّنُ ساكن الحرم منه. (٦/ ٥٨).
* وقت ذبح الهدي والأضاحي إلى الغروب من اليوم الثالث عشر فتكون أيام النحر أربعة: يوم العيد، وأيام التشريق كلها، وهذا الذي عليه العمل والفتوى. (٦/ ٣ - ١٥٤).
* الحلق عبادة، وهو أفضل من التقصير، ووجه كون حلقه عبادة أن شعره محبوب إليه متخذه للجمال، فإذا جاد بشعره فهذه قربة. (٦/ ٥٨).
* الصواب في قص الشعر: أنه لا بد من الإتيان على جميعه، وإن لم يكن على كل شعرة شعرة. (٦/ ٥٨).
* فعل ابن عمر ﵁ أنه إذا حج أو اعتمر قبض لحيته فما فضل أخذه لا يحتج به، لأنه روى النهي عن قصها. (٦/ ٥٨).
* الحلق أو التقصير نسك لا يتعين أن يفعل في مكة وما حولها، ولا أن يوالي بينه وبين بقية أعمال الحج، ولا أن يوقعه في أيام منى، فعلى هذا يحلق أو
[ ٢١٣ ]
يقصر متى ذكر إن كان ناسيًا أو متى علم إن كان جاهلًا، في أي محل كان، ولا شيء عليه إن لم يكن فعل شيئًا من محظورات الإحرام. (٦/ ٥٩).
* إذا كان الحاج بمزدلفة ليلة جمع فأفاض من أراد الإفاضة بعد نصف الليل فطاف قبل الرمي، فلا يظهر لنا في ذلك بأس: «فما سُئل ﷺ يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال: افعل ولا حرج». (٦/ ٦٠).
* الحاج المريض يطاف به محمولًا، ويسعى به في سيارة ونحوها، أو محمولًا إذا كان لا يستطيع الطواف والسعي ماشيًا. (٦/ ٦٠).
* امرأة حجت وحاضت قبل طواف الإفاضة، ولما أراد رفقتها السفر إلى بلادهم، وكلت وليها يطوف عنها طواف الإفاضة ويسعى عنها ففعل، ظاهر كلام الفقهاء جواز مثل هذا إذا كان الحج نفلًا، والذي وكلته قد حج تلك السنة وفرغ من أعمال الحج، ولا سيما عند الحاجة. (٦/ ٦٠ - ٦١).
* القول: بأن القارن والمفرد إن لم يكونا دخلا مكة قبل، فيطوفان للقدوم ثم للزيارة، هذا قول نعرف ضعفه؛ لأنه لم يقم على برهان شرعي، فهو قول مرجوح بمره لا يلتفت إليه وإن كان اختاره الأكثر، والصحيح ما اختاره الشيخ والموفق وابن رجب: بأنه يكفي طواف الإفاضة عن طواف القدوم. والذي في الأحاديث إنما هو طواف الإفاضة. (٦/ ٦١).
* إذا كانت المرأة من سكان جدة، وحاضت قبل طواف الإفاضة فإنها لا تخرج إلى جدة حتى تطهر وتطوف طواف الإفاضة [لحديث: «أحابستنا هي» (٦/ ٦٤)] إلا إذا كان عليها مشقة في بقائها بمكة من جهة المسكن أو غيره، فإنها
[ ٢١٤ ]
تخرج إلى جدة، ويسقط عنها الوداع، ولكن تكون في حكم الإحرام فلا يقربها زوجها إذا طهرت، ومن حين تطهر ترجع إلى مكة لتأتي بطواف الإفاضة، وينبغي أن تحرم من جدة في دخولها بعمرة، فإذا طافت وسعت لعمرتها وقصرت من شعرها حلت من العمرة، وحينئذ تطوف طواف الإفاضة (^١). (٦/ ٦٢).
* هذه المرأة التي ذهبت إلى جدة قبل طواف الإفاضة إن جامعها زوجها حينئذ فلا يحل لبقاء الإفاضة عليها، وتخير بين ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، وعليها أن ترجع إلى مكة بعمرة … كما في المسألة السابقة. (٦/ ٦٤).
* الرجل الذي حج ورجع إلى أهله قبل أن يطوف طواف الإفاضة، يلزمه أن يرجع لمكة، فإذا وصل إلى الميقات أحرم بعمرة، فإذا وصل إلى مكة طاف بالبيت لعمرته التي أحرم بها من الميقات، ثم سعى بين الصفا والمروة، ثم حلق رأسه لعمرته المذكورة وبعد ما يفرغ منها يطوف طواف حجه السابق، ثم يسعى بين الصفا والمروة، ولا شيء عليه غير ذلك، ثم يعرف أنه في هذه المدة لا يقرب امرأته. (٩/ ٢ - ٦٣).
* الصواب الذي عليه الجمهور أن القارن يجزيه سعي واحد. (٦/ ٦٥).
* أما المتمتع فالاحتياط وهو الذي عليه الفتوى والعمل أنه يسعى سعيًا ثانيًا. (٦/ ٦٥).
* ثم بعد ذلك مندوب الطواف كل وقت، وكان بعض الناس يحاول أنه لا يستحب، ويقولون: إن النبي ﷺ ما جاء عنه ولا طواف، ولكن هذا قول ما يلتفت
_________________
(١) قلت: هذا أيضًا بناءً على أنها مسافة قصر إذ ذاك. (القاسم).
[ ٢١٥ ]
إليه، فكون الطواف عبادة مستقلة يثاب عليها شيء معلوم معروف عن الأئمة الأربعة وعند الأصحاب، فهذا قول لا وجه له وباطل، فيستحب الإكثار من الطواف ولا سيما في حق الآفاقي، فإن تطوعه بالطواف أفضل من تطوعه بالصلاة. (٦/ ٦٦).
* المشروع أن يكون الحاج في منى نهاره، لا سيما قرب زوال الشمس إلى الغروب ونحو هذا، فإنه مندوب، لأجل رمي الجمرات، ولأجل إقامة ذكر الله وإن كان غير واجب. (٦/ ٦٦).
* من رمى الجمار أيام التشريق بعد الزوال، ولكنه بدأ بالكبرى، ثم الوسطى، ثم الصغرى، فرميه منكس، ولا يصح، لأن النبي ﷺ رمى رميًا مرتبًا، وقال: «خذوا عني مناسككم» والأمر يقتضي الوجوب. (٦/ ١٢٠).
* من نكس الرمي في يوم أو يومين، وترك الرمي في اليوم الثالث، فيجب عليه عند الجميع فدية واحدة، تذبح في الحرم، وتوزع على مساكينه، فإن لم يستطع فيصوم عشرة أيام. (٦/ ١٢٠).
* من ترك المبيت بمنى، فيجب عليه فدية ذبيحة، وليس حكم هذا الفدي حكم ذبائح النسك في الذبح بمنى، بل يذبح هذا الفدي بمكة، ويفرق على الفقراء، سواء من أهل مكة، أو من فقراء الحجاج، ولا يأكل الحاج الذي لحقه هذا الفدي منه شيئًا، فإن لم يجد الفدي فيصوم عشرة أيام. (٦/ ٢٠ - ١٢١).
* المرجح: هو أن غير السقاة والرعاة مثلهم، في جواز ترك المبيت بمنى، مثل من كان له في مكة مال يخشى عليه، أو حرم يخشى عليهم، أو غير ذلك،
[ ٢١٦ ]
فإن له ترك المبيت (^١). (٦/ ١٢١).
* من طاف طواف الإفاضة قبل أن يخلص الرجم، ونوى في طوافه للإفاضة والوداع فإنه لا يجزئه عن الوداع، لأنه لم يكمل أعمال الحج بعد. (٦/ ١٢٢).
* من طاف للإفاضة بعد فراغه من الرمي ونواه للإفاضة، واكتفى به عن الوداع، ولم يقم بعده بل سافر في الحال كفاه عن الوداع. (٦/ ١٢٢).
* جميع من يسافر من الحجاج إلى جدة أو غيرها فعليه الوداع، فإنه أحد واجبات الحج. (٦/ ١٢٢).
* المتكرر دخوله لمكة وخروجه إلى جدة كثيرًا كالذي يدخل كل يوم، أو في اليوم مرتين، أو كل يومين مرة، أو ما يقرب من ذلك، فلم أقف على تصريح لعلمائنا بسقوط الوداع عنهم، ولعله أن يسهل في هذا من أجل مشقة التكرار ومن أجل أن السيارات قربت المسافة (^٢). (٦/ ١٢٢).
* شراؤه بعد ما يودع ما هو من أهبة سفره ليس مثل التجارة، والحوائج الأخر التي ليست تجارة مثل ما يتحف به أقاربه وهي المسماة «الصوغة» (^٣) فإن هذا لا يخل ولا يعد تجارة، هذا لا يسمى اتجارًا غير أن المستحب أن يبدأ بذلك. (٦/ ١٢٣).
_________________
(١) وقد تقدم أن الجند الذين يرافقون الحجاج لتسهيل أمورهم وحفظ أمنهم، إذا احتاجوا للمبيت خارج منى، فإنه لا إثم عليهم ولا فدية. ص ٦/ ١٢.
(٢) وهذا بناء على أنها مسافة قصر إذ ذاك. (قاسم)
(٣) الهدية.
[ ٢١٧ ]
* إذا لم يطف للوداع وكان حجه فريضة فالظاهر: أنه يستنيب (^١) في طواف الوداع، بل إذا عجز طيف به راكبًا أو محمولًا، فإن لم يفعل فعليه دم. (٦/ ١٢٣).
* إذا كان الجندي لا طاقة له في مخالفة الأوامر الصادرة عليه بمغادرة مكة قبل الوداع، فنرجو أن يكون معذورًا بذلك، فيسقط عنه وجوب طواف الوداع. (٦/ ١٢٣).
* المنصوص: أن من خرج من مكة مسافة قصر فأكثر سواء سافر إلى وطنه أو إلى غير وطنه، وترك طواف الوداع فعليه دم، ولو رجع إلى مكة لأجل الوداع لم يسقط الدم عنه، وسواءً تركه خطئًا أو نسيانًا أو تعمدًا، ولا فرق، لأنه من واجبات الحج فاستوى عمده وخطؤه والمعذور (^٢) وغيره. (٦/ ١٢٤).
* لا يفتى بسقوط الوداع عن الحائض إلا إذا كان ثم مشقة. (٦/ ١٢٤).
* لو أخر طواف الزيارة إلى وقت خروجه من مكة؟
فيظهر: أنه لو نواهما جميعًا لم يكف، بل لا بد من تمحيضها (^٣) للإفاضة، ويصدق عليه أنه آخر عهده بكل حال. (٦/ ١٢٤).
* الأصحاب: ذكروا استحباب الوقوف بالملتزم عند وداع البيت، ولعل مرادهم أن أولى ما يكون عند المفارقة يفعل هذا، وإلا لو فعله قبل في حين من الأحيان كان له محل. (٦/ ١٢٥).
_________________
(١) كذا في الأصل ولعل صوابه: إذا كان حجه فريضة فالظاهر أنه لا يستنيب في طواف الوداع.
(٢) لعل الشيخ يقصد: المعذور الذي ليس عليه مشقة في الانتظار في مكة إلى أن يزول عذره، كما ذكر في مسألة الحائض التي ليس عليها مشقة في الانتظار.
(٣) تخصيصها، وتخليصها.
[ ٢١٨ ]
* جاء في فضل هذا الالتزام واستحباب الدعاء فيه أحاديث، حتى إنه مروي بذلك مسلسل من المسلسلات إلى عطاء، فيقول الراوي عن ابن عباس: إني دعوت ربي دعوة فأعطانيها. إلى الآن. (٦/ ١٢٥).
* وأنا (^١) دعوت الله عند الملتزم دعوة هامة شاقة (^٢) فاستجيب لي هذه السنة فأعطيتها، وليست أهميتها طلب دنيا. (٦/ ١٢٥).
* من آداب الدعاء: حمد الله والثناء عليه، ثم الصلاة على النبي ﷺ ثم سؤال العبد ربه، وإن أخرها (^٣) وختمها فكذلك.
* الحطيم من البيت، ومن يكون فيه فكأنه داخل البيت، لكن لا يدنو من عبادة الطواف (^٤)، والعوام والجهال يزاحمون عليه، وعند العوام أنه أكبر شيء. (٦/ ١٢٥).
_________________
(١) سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم. (قاسم).
(٢) أي على الداعي، لكن فيها مصلحة دينية كبرى. (قاسم)
(٣) لعل المقصود: وإن أخر الصلاة على النبي ﷺ بعد السؤال والدعاء، وختم بها دعاءه فكذلك.
(٤) يعني: أن عبادة الطواف بالبيت أفضل من دخول الحطيم.
[ ٢١٩ ]
زيارة مسجد النبي ﷺ (^١)
* قول الأصحاب: وتستحب زيارة قبر النبي ﷺ … إلخ يحمل على أن المراد به المسجد، إحسانًا للظن بالعلماء، وإلا فالذي تشد الرحال إليه هو المسجد. (٦/ ١٢٦).
* وشاد الرحال: إما أن يريد المسجد فقط، أو القبر فقط، أو هما:
- فإن قصد المسجد فهو مشروع، لقوله: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام».
- وإن أراد القبر فليست مشروعة، فالقبور من حيث هي لا تشد لها الرحال، وأما زيارتها بدون شد رحل فيجوز، ومرغب فيه.
- وأما إذا قصدهما فيجوز، ويدخل القبر تبعًا، وليس هذا استهانة، بل إن الله سبحانه جعل الصلاة عليه من البعيد تبلغ من أمته، بل أبلغ من ذلك أن أعمال أمته تعرض عليه فيسر بالحسن ويستاء بالسيئ، ومن جملة ذلك الصلاة عليه بعد وفاته.
فلا يكون شيء من الغضاضة أنه لا يقصد القبر، ولا يفيد عدم اهتمام أو إعراضًا عمن في القبر، إنما تروج هذه على الخرافيين الغلاة الذين لم يعرفوا ما بَيَّنه الرسول ﷺ.
_________________
(١) محل هذا الباب والذي يليه بعد نهاية أبواب الحج، ولكن التزامي بترتيب فتاوى ورسائل الشيخ ﵀ المطبوعة، هو ما دعاني لوضعه هاهنا.
[ ٢٢٠ ]
أما أهل التوحيد المحض فإن اعتقاداتهم وأعمالهم وأقوالهم يميزون بين ما هو حق وما هو زور وكذب وليس من سنته، أفلا يكون هذا الصنيع كله تبع لما جاء به رسوله ﷺ. (٦/ ١٢٦).
* الواصل إلى المسجد إذا صلى، وأراد السلام عليه ﷺ، وقف عند الحجرة وسلم عليه كما يسلم عليه ﷺ في الحياة يعني يكون أمام وجهه مستقبلًا للنبي ﷺ حال السلام عليه فقط، يصير وجهه شمال المسجد النبوي. وكذلك «قبري صاحبيه». (٦/ ١٢٧).
* حال أهل المدينة مع القبر؟
حالهم كما فعل ابن عمر ﵁، لا يرى أنه كلما دخل المسجد بل لا يفعل ذلك إلا عند مبارحة المدينة أو القدوم من السفر، ومن المعلوم أن الصلاة عليه في الصلاة في المسجد يكفي، كما يكفي من البعيد، ثم فعل ذلك عند دخول المدينة أو مغادرتها شيء آخر. (٦/ ١٢٧).
* حديث: «من حج ولم يزرني فقد جفاني» ضعيف، ولا يصح الاحتجاج به، ولو يصح فإنه يحمل على حالة ليس فيها شد رحل، لصراحة وصحة أحاديث «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». (٦/ ١٢٧).
* مما يدل على أن النبي ﷺ يأبى لأمته (شد الرحال لزيارة قبره) ما جاء عنه واشتهر: «ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء»، «إن لله ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام»، «لا تجعلوا قبري عيدًا» وأحاديث كثيرة ظاهرة أن الذي يحبه لا يأتي إلى قبره لأجل هذا الغرض- السلام-، بل هذا حاصل للأمة ولم يحوجوا إلى شد الرحال
[ ٢٢١ ]
ليقفوا عند قبره، فليست عبثًا، بل مراد معناها وأنه يكتفي بذلك. (٦/ ١٢٨).
* الزيارة بعدما يفرغ من الحج.
ولا يبدأ بها على الحج كما يفعله كثير، وهذا في الحقيقة من صنع الخرافيين ومن يلحق بهم ويشابههم، حتى إن بعض من يحج يرجع من المدينة ويقول: يكفيني عن حج البيت.
وهذا غلو في الحجرة لا يأتون للمسجد. (٦/ ١٢٨).
* استشكال وجوابه:
إن قيل: إذا كانت الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في المسجد النبوي بالأضعاف المذكورة، فكيف يقصد إلى المدينة ويزور المسجد النبوي؟
فيقال: هذا كسائر الأعمال الصالحة التي في بعضها من الفضيلة الشيء الكثير، ولا يقال: يكتفى بهذا، بل هذا نوع وهذا نوع، وكمال الاتباع أن يتبع ﷺ ويُرغب فيما رغب فيه على وجوهه المتنوعة. (٦/ ٨ - ١٢٩).
* حديث: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»
ليس فيه دليل على أنه يدفن فيه.
ومن معناه: أن هذه هي الروضة النبوية، وأن بها بدأ العلم، وبيان النبي ﷺ الشرع: بيان الكتاب والسنة، وأخذ الصحابة عنه ذلك … (٦/ ١٢٩).
* الصحيح منع النساء من زيارة قبره ﷺ. (٣/ ٢٣٩).
[ ٢٢٢ ]
* زيارة قبر النبي ﷺ في رجب، ما لها أصل. (٦/ ١٣١).
* الطواف بالحجرة شرك، لا يطاف إلا ببيت الله، والطواف بحجرته ﷺ طواف به، فهو شرك أكبر. (٦/ ١٣٥).
* يحرم التمسح بالحجرة، وهو من روائح الشرك ووسائله. (٦/ ١٣٦).
* قد ابتلي كثير من الحجاج والأفاقين برفع أصواتهم عند قبر رسول الله ﷺ بل ابتلوا بالبدع. بل بالشرك الذي يصرخ به هناك، وهذا من غربة الدين، ومن وحشة الزمان وأهله … (٦/ ١٣٦).
* بعض الغلاة يضع يديه على صدره ويطأطئ رأسه، ويقع منهم ألفاظ الغلو، لكن الله حمى قبر نبيه ﷺ أن يوصل إليه بشيء من ذلك، إنما هو من وراء الجدران. (٦/ ١٣٦).
[ ٢٢٣ ]
القدس والصخرة
* الصخرة لم يصح في فضلها شيء من الأحاديث. (٦/ ١٣٨).
* دعوى: أن في الصخرة أثر قدم النبي ﷺ غير صحيح. (٦/ ١٣٨).
* أرفع شيء في الصخرة أنها كانت قبلة اليهود، وهي في المكان كيوم السبت في الأزمان، فأبدل الله بها الأمة المحمدية الكعبة البيت الحرام. (٦/ ١٣٨).
* ما ذكر أن الله يقول للصخرة: أنت عرشي الأدنى. كذب وافتراء على الله. (٦/ ١٣٩).
* الصحابة والتابعون لهم بإحسان ﵃ لم يكونوا يعظمون الصخرة ولا يصلون عندها. (٦/ ١٤١).
[ ٢٢٤ ]