* يكره الأنين لما فيه من نوع التشكي، إلا فيما لا يستطيع الكف عنه، كالذي تقتضيه الحال والطبيعة، وشدة الألم، فهذا لا يدخل تحت الكراهة. (٣/ ١٦٣).
* يكره تمني الموت، لكن عند خوف الفتن وتوافر وتظافر أسبابها، قيل بإباحته حينئذ. (٣/ ١٦٣).
* لا بأس بالنفث في الماء، ثم يسقاه المريض استشفاء بريق ذلك النافث، وما على لسانه حينئذٍ من ذكر الله تعالى، أو شيء من الذكر، كآية من القرآن ونحو ذلك، بل قد صرح العلماء باستحبابه. (١/ ٩٢).
* أن يكتب للمريض بعض آيات قرآنية في إناء يغسله ثم يشربه لا يظهر في جواز ذلك بأس. (١/ ٩٤).
* النفث في الملح ليس فيه بأس. (١/ ٩٤).
* الرقية باللسان الأعجمي حرام. (١/ ٩٥).
* من يشوي الحية، ثم يأكلها، فقد أطاع الشيطان، وذلك لا يجوز. (١/ ٩٥).
* التمائم إن لم تكن من القرآن، ولا من أسماء الله وصفاته، فلا نعلم خلافًا بين أهل العلم في منعه وتحريمه واعتباره شركًا بالله. (١/ ٩٦).
* وإن كانت من القرآن أو من أسماء الله وصفاته، فقد اختلف علماء السلف في حكم تعليقها، والقول بتحريمها هو الصحيح. (١/ ٩٦).
* قطع معدنية على شكل أهلة ونحوها، مكتوب فيها آيات قرآنية، تباع
[ ١٠٦ ]
لتعلق على الأطفال وغيرهم، كتمائم يتقى بها العين والوحشة، يلزم منع بيعها، واستعمال الناس لها، ومصادرة ما يعرض منها في الأسواق. (١/ ٩٨).
* فائدة: التمائم لم يتعارض فيها التحريم والأمر، حتى يقال: ينظر ما يقدم، فإن المعارضة بين النهي والإباحة، وبعض المباحات تترك في أشياء كثيرة لأجل خوف الوقوع في المفسدة، ولم يقل أحد إنها واجبة. (١/ ٩٨).
* هذه الحروز التي تلبس أكثرها ليس فيه إلا طلاسم، وبعضها ليس فيه إلا أنياب السباع وحبوب بعض النباتات. (١/ ٩٨).
* لا عبرة بالذين يجيزون لبس التمائم ويتشبثون بقول بعض أهل العلم، ولا داعي إلى ذلك إلا الدراهم، ما ضر الدين إلا الدراهم في قديم الزمان وحديثه. (١/ ٩٨).
* الأصبع الزائدة إن كانت ثابتة عظامها في الكف من أصل خلقتها، ولا يمكن قطعها إلا بتكسير عظام الكف، فهذا لا يجوز قطعه، لأنه يشوه منظر الكف، وهو من التمثيل المنهي عنه شرعًا.
أما إن كانت غير ثابتة في عظم الكف بل تتدلى كالسلعة الزائدة، وليس في قطعها تشويه لمنظر الكف فالظاهر أن هذا لا بأس به. (٣/ ٤ - ١٦٥).
* الحجامة شأنها هام في الصحة، فإن الدم يبقى فيه فضلات زائدة على ما يدور في البدن وما يفرز، ولولا أنه يتلاشى شيئًا فشيئًا ما بقيت الحياة، ثم أيضًا يفرز منه فضلة لا حاجة إليها، فجاءت الحجامة. (٣/ ١٦٥).
* الدكاتر لا يرون الحجامة شيئًا، وليس بمستنكر عليهم، فإن عندهم قصورًا من نواح عديدة. (٢/ ١٦٤).
* حديث: «تداوو ولا تتداوو بحرام» يفيد تحريم التداوي بالحرام، ولا يفيد
[ ١٠٧ ]
أنه لا شفاء فيه، بل يفيد أن مضرته أكثر. (٣/ ١٦٧).
* حديث: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليكم» يفيد أنه لا بد أن يعتقد عقيدة أن الله لم يجعل فيه شفاء فهو مسلوب العافية. (٣/ ١٦٧).
* قد يوقع الشيطان كثيرًا من العوام بأشياء يزعمون فيها شفاء، وهي خداع من الشيطان. (٣/ ١٦٤).
* شرب دم «البرازي» لمن عضه الكلب، باطل، ومن الشيطان، وكثير يحصل اتفاق أنه يشفي، ثم إن الشيطان جعل لهم شبهة فإنه تارة يشفي، وتارة لا، وإذا لم يوجد شفاء قالوا: فلان (^١) فيه شيء، وكل هذا تحسين لمسلكهم السيء، وترويج الباطل. (٣/ ١٦٧).
* التداوي بشرب دم الضب، إذا كان دم الضب مسفوحًا فهو حرام، والتداوي بالمحرمات لا يجوز. (٣/ ١٦٨).
* الله جل وعلا هو الذي قدر الأمراض وقدر لها الأدوية، وهو المحيط بكل شيء، فما أثبته فهو المستحق أن يثبت، وما نفاه فهو المستحق أن ينفى قولًا وعملًا واعتقادًا. (٣/ ١٧٠).
* أن الله جل وعلا شرع لإزالة الأمراض أسبابًا شرعية، وأسبابًا طبيعية، وعادية.
فالأسباب الشرعية: مثل قراءة القرآن، والأدعية، وقوة التوكل ونحو ذلك.
وأما الطبيعية: فمثل ما يوجد عند المريض من قوة البدن التي تقاوم المرض حتى يزول.
_________________
(١) فلان: أي البرازي الذي شرب المصاب دمه.
[ ١٠٨ ]
وأما الأسباب العادية: فمثل الأدوية التي تركب من الأشياء المباحة. (٣/ ١٧٠ - ١٧١).
* التداوي مشروع وليس بواجب، فلا يجوز ارتكاب محظور من أجل فعل جائز. (٣/ ١٧١).
* زوال المرض بالدواء المباح مظنون، وأما بالدواء المحرم فمتوهم، فكيف يُرتكب الحرام لأمر متوهم. (٣/ ١٧١).
* لا تلازم بين تعاطي الدواء المحرم وبين زوال المرض بعد التعاطي، لأن زواله قد يكون بدواء شرعي وطبيعي وعادي ولكن صادف زواله تعاطي هذا الدواء الذي هو في الحقيقة داء، فنسب إليه، وقد يكون زواله لا من أجل كونه دواء ولكن من باب الابتلاء والامتحان. (٣/ ١٧٢).
* عجز الأطباء لا يصح الاستناد عليه لإباحة التداوي بالمحرم، لأن عجز عدد من الأطباء لا يلزم منه عجز غيرهم، ولا يلزم منه عدم وجود دواء مباح مما يعرفه الأطباء. (٣/ ١٧٣).
* لا يجوز أخذ الدم وحقن شخص به، الأصل فيه المنع، لأنه نجس، والتغذي بالنجاسات له من الآثار السيئة ما هو معلوم، لكن إن صح لنا ضرورة كبرى تسيغ مثل ارتكاب هذا المحظور شرعًا استثنيت منه هذه الصورة. (٣/ ١٧٣) (^١).
* الشخص الذي ينقل إليه الدم هو من توقفت حياته على نقل الدم، إذا كان مريضًا أو جريحًا، والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] وقوله سبحانه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ
_________________
(١) انظر لنفس الموضوع الفتوى رقم: (٨٦٤) (٣/ ١٧٧).
[ ١٠٩ ]
غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣] وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] (٣/ ١٧٤).
* الشخص الذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش، لقوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار». (٣/ ١٧٥).
* الشخص الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم، وإذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم يهوديًّا كان أو نصرانيًّا، إذا كان خبيرًا بالطب ثقة عند الإنسان، والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح: «أن النبي ﷺ لما هاجر استأجر رجلًا مشركًا هاديًا خريتًا ماهرًا». (٣/ ١٧٥).
* رأيي الخاص: أنا متوقف في حكم سلخ قرنية عين الميت وتركيبها لحي، مع أني أميل إلى المنع أخذًا بظواهر النصوص، والمسألة تحتاج إلى زيادة تحقيق (^١). (٣/ ١٧٩).
* الظاهر كراهية التوتين، لما فيه من تعجل البلاء، ولكونه نجاسة، والتحريم ما قام عليه دليل. (٣/ ١٨٠).
* التداوي بصوت الملاهي: جميع آلات الملاهي محرمة السماع، إلا ما أذن فيه وهو الدف في العرس، أما بقية الملاهي فلا يجوز، فإن المحرمات تزيد الداء داء لحديث: «انزعها فإنها لا تزيد إلا وهنًا»، «تداووا ولا تتداووا بحرام» هذه الصيغة ما خصت مأكولًا أو مشروبًا، فدل على أن العلة كونه محرمًا، وقد تترتب عليه مصلحة دنيوية ابتلاءً وامتحانًا (^٢). (٣/ ١٨١).
* يحرم التداوي بشرب البول. (٣/ ١٨١).
_________________
(١) وله يرحمه الله فتوى أخرى بالمنع برقم (٨٦٤)، (٣/ ١٧٧).
(٢) انظر المسألة الرابعة (٣/ ١٠٨).
[ ١١٠ ]
* القراءة المشروعة ما كان قبل الموت وعند الاحتضار كقراءة (يس) أو (الفاتحة) أو (تبارك) أو غير ذلك من كتاب الله. (٣/ ١٨١).
* لا ينبغي وضع المصحف على بطن الميت، فإن الغرض هنا تثقيل بطنه، والعوام يرون أن المصحف يؤنسه ولا يرون أنه من أجل انتفاخ بطنه. (٣/ ١٨٢).
* ينبغي للمستشفى تأمين ثلاجة للموتى، حتى إذا حدث موت أحد المرضى يجعل في الثلاجة ريثما يتحصلون على أهله. (٣/ ١٨٢).
* النعي هو: أن يقال: فلان مات، وكان أهل الجاهلية إذا مات أركبوا فارسًا ينادي: فلان مات، تعظيمًا لأمره.
أما إعلام أقاربه ومن له في إعلامه مزيد رغبة فإنه لا يدخل في ذلك. (٣/ ١٨٤).
* إذا وقف على أهل المسجد، وقال: فلان مات. هذا من نعيه. (٣/ ١٨٤).
* إذا وقف في السوق، وقال: جنازة. هذا ليس نعيًا. (٣/ ١٨٤).
* لا يحرم أخذ الأجرة على غسل الميت وحفر قبره، لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك. (٣/ ١٨٤).
* الموتى الذين ليس لهم من يجهزهم، نرى أن تجهيزهم من بيت المال. (٣/ ١٨٥).
* استعمال الأشنان في غسل الميت أولى من الصابون. (٣/ ١٨٦).
* الأشنان هو دقيق أعواد العراد، وهو نوع من الحمض. (٣/ ١٨٦).
* أسنان الذهب التي في الميت، تقلع وتؤخذ، فإن نبت اللحم عليها وخيف حصول قطع شيء فتترك. (٣/ ١٨٦).
* الشهداء أوصلهم بعض العلماء بالتتبع إلى نحو عشرين، لكنهم ينقسمون إلى أربعة أقسام:
[ ١١١ ]
قسم شهيد في الدنيا والآخرة - وهو قتيل المعركة الذي قتل صابرًا لإعلاء كلمة الله، فهذا لا يغسل في الدنيا ولا يصلى عليه، لفعله ﷺ بقتلى أُحد، وما جاء أنه صلى عليهم فلا يصح، وإن صح فليس معناه إلا الدعاء لهم في مصارعهم.
وشهيد في الدنيا فقط: وهو من قتل في المعركة لكن نيته ليست في سبيل الله.
وشهيد في الآخرة فقط: وهو الذي قاتل في سبيل الله فقتل وتأخر موته فيصلى عليه في الدنيا ويغسل.
وأما المقتول ظلمًا مثل شهيد المعركة في الأحكام الدنيوية، وكذلك في الأجر بالنسبة إلى مقامه فإنه شهيد في الدنيا والآخرة، وأما بقية الشهداء فإن لهم أحكام الشهداء في الآخرة لا في الدنيا، فالواحد منهم يغسل ويصلى عليه. (٣/ ١٨٦ - ١٨٧) (٣/ ١٩٥).
* الميت بالجدري ونحوه (^١)، إذا خشي سقوط شيء من أجزائه إذا غسل اكتفي بتيميمه، وإن كان بصفة لا مضرة في غسله كأن يكون نصفه سليمًا ونصفه غير سليم، غسل السليم ويمم عن غير السليم. (٣/ ١٨٧).
* الظاهر أنه لا أصل لفك الحزائم التي على الكفن. (٣/ ١٨٨).
* إذا أصاب الكفن ماء نجس لزم غسله وتطهيره، وتجفيفه، أو يبدل بكفن غيره، ولا تصح الصلاة على الميت مع هذه النجاسة المذكورة. (٣/ ١٩٠).
* السنة أن يتقدم الإمام على المأمومين كما في الصلاة، وما يفعله كثير من الناس من الصف عن يمين الإمام لا أصل له بحال، لكن إنما يتسامح في هذا لأنهم قد لا يجدون مكانًا في الصفوف وليحملوه بسرعة. (٣/ ١٩٠).
_________________
(١) الحريق.
[ ١١٢ ]
* الحائض والنفساء إذا ماتت إحداهما يجوز الصلاة عليها في المسجد إذا أُمن تلويثه، لأن الأحكام انقطعت بالموت. (٣/ ١٩٠ - ١٩١).
* الأصل الصلاة على من ينتسب إلى الإسلام، فيصلي عليه المسلمون إلا إذا كان يعرف أنه كافر. (٣/ ١٩٢).
* الصحيح قول الجمهور: أنه يصلى على جنازة العاصي المستعلن بالمعاصي، نعم هناك جرائم خاصة جاء فيها التغليظ بترك الإمام الصلاة عليه كالغال وقاتل نفسه، وأما أن ذلك في مطلق الجرائم فلا. (٣/ ١٩٢).
* المقتول في حد أولى العصاة أن يصلى عليه. (٣/ ١٩٢).
* إذا كان إمام المسجد من أهل العلم، ولو ترك الصلاة على الغال، يحصل بترك صلاته التأديب فلا مانع. (٣/ ١٩٣).
* الدعاء للميت بعد السلام من صلاة الجنازة لا مانع منه إذا لم يكن على هيئة جماعية تلحقه بالبدع. (٣/ ١٩٤).
* المشروع أن تحمل الجنازة على الرقاب، إلا أن الناس توسعوا في ذلك فصاروا لا يحملونه إلا على السيارات. (٣/ ١٩٤).
* لا بأس من إدخال الأجنبي المرأة قبرها، وحله عقد أكفانها، ولو كان ثم محرم. (٣/ ١٩٦).
* تلقين الميت بعد الدفن، جاء فيه حديث، إلا أنه عند الحفاظ لا يصح، بل هو معدود عندهم في الموضوعات، فيكون ذلك بدعة. (٣/ ١٩٦).
* رفع اليدين بعد دفن الجنازة، والدعاء لها عند القبر ما جاء فيه شيء، ولا ترفع (٣/ ١٩٧) وهذا شيء بدعة لم ترد به سنة عن النبي ﷺ. (٣/ ١٩٨).
* قد يعمل بعض الناس حال هذا الدعاء المشروع بشكل غير مشروع، وهو
[ ١١٣ ]
أن يقوم صف يتقدمهم شخص قد يكون أمثلهم، ويدعو هذا الدعاء. (٣/ ١٩٨).
* الدعاء بعد التخطي خطوتين إلى الوراء لا نعلم لذلك أصلًا. (٣/ ١٩٨).
* يكره الزيادة في تراب القبر على الشبر، والمراد كراهة التنزيه، وهذا بالنسبة إلى الشيء اليسير الذي ليس الرفع الكثير الذي يفعل على وجه الغلو في الميت، فإن الغلو محرم، وهو من وسائل الشرك. (٣/ ١٩٨).
* لا يجوز تجصيص القبور لا في القبر ولا في اللحد. (٣/ ١٩٩).
* تعليم القبر بالحجارة أولى، والحديد ليس مما يستعمل جنسه، ولا مانع، لكن ليس في زمن الصحابة. (٣/ ١٩٩).
* وضع الخرقة (^١) علامة على القبر محذور، لأنه قد يجعلها من يلمح التبرك. (٣/ ١٩٩).
* وضع العظم علامة على القبر إذا كان باليًا ليس فيه رطوبة فلا بأس. (٣/ ١٩٩).
* نقش وسم على حصاة تبين أن هذا قبر فلان، هو بمعنى الكتابة، وفيه مزيد الاعتناء الذي ليس شرعيًّا، وليس عليه الصحابة، فهو ما ينبغي. (٣/ ٢٠٠).
* تشجير المقبرة لا يجوز، وفيه تشبه بعمل النصارى الذين يجعلون مقابرهم أشبه ما تكون بالحدائق، فيجب إزالتها، وإزالة صنابير الماء التي وضعت لسقيها، ويبقى من الصنابير ما يحتاج إليه للشرب وتلبين التربة. (٣/ ٢٠٠).
* إضاءة المقبرة يخشى أن يجر إلى إسراج القبور الذي لعن رسول الله ﷺ فاعله، ولا سيما ونفوس الجهال تتعلق كثيرًا بالخرافات، فتزال هذه الأنوار سدًّا
_________________
(١) القطعة من القماش.
[ ١١٤ ]
للذريعة. (٣/ ٢٠١).
* ترخيم القبور لا يجوز أيضًا، فيجب منعه، لأن النبي ﷺ: «نهى أن تجصص القبور أو يبنى عليها». (٣/ ٢٠١).
* الذي يشير بتنوير المقبرة وتشجيرها يمكن أنه من الذين لهم تعلق بالقبور والخرافات، ويريد إحياء الشرك والخرافات، وهذه البلاد المقدسة - مكة المكرمة - قد طهرها الله - وله الحمد والمنة - من الشركيات والبدع والخرافات، فيجب علينا أن نحافظ عليها، ونبتعد من الأسباب التي تفضي إلى شيء من ذلك. (٣/ ٢٠١).
* حديث: «كسر عظم الميت ككسره حيًّا» معناه: أن كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم، ويحتمل: أن الميت يتألم كما يتألم الحي، يؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» عن ابن مسعود قال: «أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته». (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
* لا يجوز أن يدفن في القبر أكثر من ميت واحد، إلا من حاجة ككثرة الموتى، كما لا يجوز أن يدفن عليه حتى يظن أنه بلي وصار ترابًا. (٣/ ٢٧٠).
* إن حفر قبر فوجد فيه عظامًا لم يجز دفن آخر عليه. (٣/ ٢٠٧).
* لا يحل لأحد نبش أموات المسلمين من قبورهم إلا لغرض شرعي صحيح، وهو ما كان لمصلحة الميت أو كف الأذى عنه، ونحو ذلك، وأما إذا كان لمصلحة غيره من الأحياء أو الأموات فلا، كما لا يجوز لأحد أن يهينهم في قبورهم أو يطأ عليهم، أو يمشي فوقها. (٣/ ٢٠٧).
* إذا بَلِيَ الميت في قبره بعد مرور المدة الكافية لبلائه فحينئذ يجوز أن يدفن في محله ميت غيره. (٣/ ٢٠٨).
* المقبرة المسبلة لا يجوز استعمالها في غير ما وقفت فيه. (٣/ ٢٠٨).
[ ١١٥ ]
* مجرد ضيق الطريق ليس من مسوغات نقل القبور، لأنه يمكن توسيع الطريق من جانب آخر، أو العدول عنه إلى طريق سواه، أو غير ذلك مما لا يخفى. (٣/ ٢٠٨).
* أرض مقبرة مسبلة قديمة استوعبت بالقبور، ولكن قد بلي الموتى منها وصاروا رميمًا، فحينئذ لا مانع من استعمالها سوقًا لمصالح المسلمين، إلا أنها تقوم بقيمة مثلها، ويشتري بقيمتها مقبرة بدلها. (٣/ ٢٠٩).
* إن ثبت أقدمية السوق، وأن الأموات لم يدفنوا إلا بعد أن كانت الأرض سوقًا، ولم تبل الموتى منها، ففي هذه الحالة إن أمكن الجمع بين المصلحتين بأن تتسع الأرض لمرور الناس مع حفظ كرامة الموتى، وصيانتهم بإحاطة حائط على جميع القبور، إن كانت مجتمعة في بقعة واحدة، أو إحاطة كل بقعة فيها أموات بحائط، ويترك الباقي سعة للسوق والاستطراق (^١) فلا مانع، وإن لم يمكن الجمع فيتعين نبش القبور احترامًا لهم؛ لأن نبش الميت لا يجوز إلا لغرض صحيح يتعلق بمصلحة الميت خاصة، فحينئذ ينقلون إلى المقبرة العامة، إلا أن تكون أجسادهم قد بليت وصارت رميمًا، ويعرف ذلك بواسطة أهل الخبرة والمعرفة من قبوريين وغيرهم، ففي هذه الحالة لا يحتاج إلى نبشهم بل يجوز استعمال الأرض على حالتها الراهنة. (٣/ ٢٠٩).
* من دفن في أرض مملوكة، فيتعين نقل رفات المتوفى ودفنه حيث توجد مقابر أُخرى، بيد أنه يلاحظ في ذلك مراعاة نقل المتوفى من قبل أشخاص موثوق بهم، لأن للميت حرمة كحرمة الأحياء. (٣/ ٢١٠).
_________________
(١) يعني: طريق.
[ ١١٦ ]
* العظام التي قد جرى نبشها لا يلزم إعادتها إلى محلها الأول، بل تدفن في مقابر المسلمين. (٣/ ٢١١).
* إذا كانت القبور لا زال باقيًا بها أثر العظام، فإنه لا ينبغي أن يتعرض لها بشيء، لأن القبور لها حرمة المساكن، بل هي أهم من مساكن الأحياء، فلا ينبغي لأحد الإقدام على التصرف في شيء من مقابر المسلمين. (٣/ ٢٠٧).
* كون المقبرة في وسط البلد ولا ينتفع بها ليس مبررًا على جواز امتهانها وتعرضها للشوارع، فمتى كانت مشغولة بقبور المسلمين فهي منتفع بها. (٣/ ٢١٢).
* لا ينبغي التعرض لأي مقبرة إلا بعد صدور فتوى من الجهة المعنية. (٣/ ٢١٢).
* كل مقبرة لم تستحيل الأموات فيها بحيث تكون رفاتًا (ترابًا) فإنها تبقى على حالها، ويعتنى بحياطتها وحفظها من الامتهان. (٣/ ٢١٢).
* إذا كانت القبور قد بليت بلًا أحال عظامها إلى رفات يقرب من التراب وهي واقعة بين المنازل مما يجعلها عرضة للاستطراق وإلقاء القمائم والامتهان، فلا بأس من تقوية أغطيتها بما يمنع انهيارها، ثم استعمالها كفناء للبيوت المجاورة لها، أو توسعة لما حولها من شوارع، وذلك بعد أن تقدر قيمتها بمبلغ يشترى به عوضًا عنها مقبرة أُخرى. (٣/ ٢٢١).
* المقابر من أوقاف المسلمين لا يباح أخذ شيء منها، إلا بمسوغ شرعي، مع ملاحظة تقدير ثمنه (^١) وجعله في مكان آخر. (٣/ ٢٢١).
* التحديد بالسنين - تسعون سنة - لبلاء العظام غير معول عليه، ولا صحة فيه، بل بلاء الأموات في قبورهم يختلف باختلاف البلاد حرارة وبرودة وغير ذلك. (٣/ ٢٢٢) وإنما معرفة ذلك بشق الأرض ورؤية عظام الموتى فيها. (٣/ ٢٢١).
_________________
(١) يعني: الوقف.
[ ١١٧ ]
* نوافق على توسعة الشارع من أرض المقبرة، مما لم يدفن فيه لحاجة الشارع. (٣/ ٢٢٢).
* لا يظهر لنا جواز نقل الميت من بلده إلى المدينة المنورة لدفنه فيها. (٣/ ٢٢٦).
* الراجح: المنع من قراءة القرآن على القبر، وفي الحديث: «فلا تتخذوا القبور مساجد» فإن المساجد من شأنها أن يقرأ فيها القرآن، وفي حديث الأعرابي في شأن المساجد: «إنما هي لذكر الله وتلاوة القرآن» وقراءة القرآن عندها من الغلو فيها المسبب للشرك، فإن ما فعله قوم نوح ليس من باب الحزن على الميت، بل من باب تعظيمه فانجر إلى عبادتها. (٣/ ٢٢٨).
* حديث: «من دخل المقابر فقرأ فيها (يس) خفف عنهم يومئذ، وكان له بعددهم حسنات» لا يصح. (٣/ ٢٢٨).
* حديث ابن عمر ﵄: أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها.
لا يدل على الإطلاق، ولو لم يعارضه شيء لقيل إنه دل على الجنس، ولكن جاء ما يعارضه وهو النهي عن اتخاذها مساجد واللعن، واتخاذها مساجد استعمالها فيما شرع أن يستعمل في المساجد، فالذي يقصد القبور لقراءة القرآن عندها قد اتخذها مساجد، ويظهر أنه ليس من عادة الصحابة، ولا من فعلهم، ولا فعله أبوه، ولا أبو بكر، ولا بقية العشرة والصحابة. (٣/ ٨ - ٢٢٩).
* القراءة على الميت سواءً كان في المسجد، أو عند القبر، أو في البيت ثم عمل طعام بعد الختمة وبعد الوفاة بثلاثة أيام يوزع على الفقراء، من الأمور المبتدعة. (٣/ ٢٢٩).
[ ١١٨ ]
* القراءة المشروعة هي ما كان قبل الموت وعند الاحتضار كقراءة سورة (يس) أو (الفاتحة) أو (تبارك) أو غير ذلك من كتاب الله. (٣/ ٢٢٩).
* صرف ثواب قراءة القرآن للميت لا يظهر لنا بأس في جوازه، إذا لم يكن محددًا بوقت، أو مكان، أو صفة فيها ميزان البدع والمنكرات. (٣/ ٢٣٠).
* صلاة النوافل وإهداء ثوابها إلى أقربائه، وكذلك ذبح الذبيحة، والصدقة بها وإهداء ثوابها إليهم: لا بأس بذلك إن شاء الله. (٣/ ٢٣٠).
* لا يظهر لنا بأس في إهداء ثواب الدعاء. (٣/ ٢٣١).
* ما يفعله بعض الناس إذا مات عندهم الميت من صنع طعام للناس الذين يأتون للعزاء من قريب وبعيد ويقرءون القرآن مدة ثلاثة أيام يجلسون فيها ويسمونها العزاء إلى آخره …
كل هذا من البدع المحدثة التي لم يرد فيها نص من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ ولا فعله أحد من السلف … (٣/ ١ - ٢٣٢).
* وفي تقرير له قال: هو من البدع ومن النياحة، لأنه يجتمع مع أهل الميت من يجتمع للبكاء معهم، فصناعة أهل الميت الطعام مما يساعد على ذلك. (٣/ ٢٣٢).
* إقامة المآتم على الميت في أي يوم كان غير مشروعة. (٣/ ٢٣٢).
* ما يقع بعد الدفن من عمل المأتم ليلة، أو ثلاثًا مثلًا، لا نزاع في أنه بدعة، ولم يثبت عن الشارع، ولا عن السلف أنهم جلسوا بقصد أن تذهب الناس إلى تعزيتهم، وكانت سنته ﷺ أن يدفن الرجل من أصحابه وينصرف كل إلى مصالحه، وهذه كانت سنته، وهذه كانت طريقته، والله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ
[ ١١٩ ]
لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فلنتأسَّ به فيما ترك كما نتأسى به فيما فعل، والجمهور على كراهية ذلك؛ لأنه يجدد الحزن (^١)، وقال الإمام الأذرعي: «الحق أن الجلوس للتعزية على الوجه المتعارف في زماننا مكروه أو محرم». (٣/ ٣ - ٢٣٤).
* الطعام للميت بعد ثلاثة أيام من موته أو سبعة أو عشرة أو أقل أو أكثر ذلك بدعة محدثة، وكل محدثة ضلالة. (٣/ ٢٣٥).
* المستحب في ذلك أن يصلح أقرباء الميت وجيرانه طعامًا لأهله. (٣/ ٢٣٥).
* صنع أهل الميت الطعام للناس خلاف المشروع، وفيه زيادة على مصيبتهم وشغل لهم مع انشغالهم وحزنهم. (٣/ ٢٣٥).
* الظاهر تحريم الذبح عند القبور. مع أنهم لا يعنون التقرب للمخلوق، ويحمل على صفة دون ما يفعله الوثنيون عند القبور.
ومن المكروه عقر أهل الجاهلية عند القبر لا تقربًا إليه، بل لأنه يحب الضيوف، هذا هو الذي يعنون. (٣/ ٢٣٥).
* الزيارة للقبور تنقسم إلى: «شرعية» و«بدعية»:
فالشرعية هي: الدعاء للميت وتذكر الآخرة.
والبدعية الشركية هي: زيارتها لدعائهم والاستغاثة بهم وتوسيطهم، كصنيع المشركين الأولين. (٣/ ٢٣٧).
_________________
(١) هذا الكلام للشيخ (علي محفوظ) وسماحة الشيخ/ محمد بن إبراهيم نقله مقر له.
[ ١٢٠ ]
* قبور الكفار لا تزار إلا لمصلحة خاصة، هي تذكير الموت، أما الدعاء فلا، وكذلك شهود جنائزهم. (٣/ ٢٣٧).
* من الزيارة غير الشرعية: زيارتها لأجل النياحة على القبر كفعل بعض أهل الجاهلية. (٣/ ٢٣٧).
* من شرط الزيارة الشرعية: أن لا يتخذها عيدًا أيضًا، كما أن من شرطها أمر آخر فيها وفي غيرها: إنكار المنكر إذا وجد. (٣/ ٢٣٧).
* الراجح: تحريم زيارة النساء للقبور، لما فيه من اللعن، واللعن لا يكون على مكروه. (٣/ ٢٣٨).
* إذا خرجت المرأة بالماء إلى المقبرة، فتضعه دون المقبرة، لعله لا محذور فيه، مع أن تولي الرجل ذلك أولى. (٣/ ٢٣٩).
* الصحيح منع النساء من زيارة قبره ﷺ. (٣/ ٢٣٩).
* زيارة قبره ﷺ لا مأمور، ولا مقدور، ما جاء الأمر بزيارة قبره خاصة، وصنيع الصحابة أيضًا، وابن عمر مع تحريه للسنة لا يأتي للقبر إلا إذا أراد سفرًا، أو رجع من سفر، ويكتفى ما دام في المدينة بالصلاة والسلام عند دخول المسجد، وما يفعله كثير من الجهال هو من اتخاذه عيدًا، فليس مأمورًا بزيارته كزيارة بقية الناس.
وغير مقدور: يعني الوصول إليه، والذي يقدر عليه يفعل للرجال (^١). (٣/ ٢٤٠).
* دعوى نسخ أحاديث منع النساء من زيارة القبور بما في الحديث الصحيح: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» بناءً على أن الإناث يدخلن في خطاب
_________________
(١) دون النساء.
[ ١٢١ ]
الذكور، يرده أن محل دخولهن فيه حيث لم يوجد دليل صريح قاض بعدم الدخول كوجود أحاديث لعنه زائرات القبور هنا، فإن ذلك من أظهر القرائن على عدم تناول خطاب الإذن لهن. (٣/ ٢٤٢).
* سلام المرأة على قبر اجتازت به في طريقها إلى مقصودها، لا بأس به. (٣/ ٢٤٤).
* معارضة رئاسة القضاء ورئيس هيئة الأمر بالمعروف بناء مظلة عند المقبرة للمعزين يقصد اتخاذها مجلسًا لعزاء المصاب بالميت، في محلها؛ لأنه أمر لا ينبغي شرعًا، وبأنه شيء لم يكن على عهد السلف، وربما يكون ذريعة إلى مفاسد أخرى، وحينئذ ينبغي المنع من بناء تلك المظلة. (٣/ ٢٤٨).
* لم يجئ نص يحدد التعزية بثلاثة أيام. (٣/ ٢٤٨).
* غير محذور أن يتأثر الإنسان بالمصيبة للقريب ولو كافرًا، فلم يمنع الشرع منه، لأنه أمر طبيعي كالتألم من البرد والحر. (٣/ ٢٤٨).
* متى ثبت دين على ميت من المسلمين ولم يخلف ما يفي دينه، فإنه يتعين قضاؤه من بيت المال: مع ملاحظة أن يكون هذا الدين تحمله لإصلاح ذات البين، أو لنفسه في مباح. (٤/ ١٣٨ - ١٤٠).
[ ١٢٢ ]