الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه وسلم تسليمًا مزيدًا.
أما بعد: فهذه مجموعة من اختيارات سماحة الشيخ الإمام العالم العلامة سليل الأكارم، وشيخ المشايخ، محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ أقدمها لإخواني من طلاب العلم وغيرهم، ممن يريد الانتهال من مناهل العلم، والمعرفة، وطرق الاستنباط، والترجيح، وعرض الأقوال، والرد على المخالف، وقد أخذتها من: «فتاوى ورسائل الشيخ/ محمد بن إبراهيم آل الشيخ» جمع وترتيب وتحقيق/ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم. حملني على جمعها واستخراجها علمي الأكيد بحاجة المسلمين إلى هذه الاختيارات والترجيحات؛ لأنها صدرت عن عالم بارز له مكانته المرموقة العالية بين أهل العلم وذووه، لما كان يتصف به من سعة العلم وحدة الذكاء، وتقلد الأعمال، والمهام التي كان من خلالها يشرف من قرب على مصالح المسلمين في الداخل والخارج، فكانت الأسئلة والاستفسارات تتوارد عليه من كل مكان بكل ما يعن لهم من مشكلات، وما يهمهم من ملمات، فأكسبه
_________________
(١) جلها مستقى من مقدمة الشيخ/ محمد بن عبد الرحمن القاسم ﵀ لفتاوى سماحة الشيخ.
[ ٣ ]
ذلك سعة اطلاع على أحوال أمته الإسلامية في كل مكان، فكان بذلك شيخ الإسلام في زمانه ﵀.
أسأل الله أن ينفع الشيخ/ محمد بهذا الجمع، وأن يجعله له من العلم النافع الذي يصله ثوابه بعد موته، كما أسأل الله أن يجعل العمل له خالصًا، ولعباده نافعًا. وأحب أن أنوه إلى أمور:
الأول: أن بعض الحواشي هي مما كتبه جامع الفتوى الشيخ/ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم ﵀ فما كان له فإني أضع في نهاية الحاشية (القاسم).
ثانيًا: سيجد القارئ الكريم في ذيل الكتاب «تحذير الناسك مما أحدث ابن محمود في المناسك» فإني قد نقلته بكامله؛ وذلك لأنه في نظري لا يقبل الانتقاء والاختيار والتلخيص، فهو «خلاصة» كيف تخلص وينتقى منها، ولأنه مبني بعضه على بعض، إذ هو ذكر لأقوال ابن محمود ﵀ والرد عليها. وهناك فائدة أخرى حملتني على نقله كاملًا وهي أن فيه حسن عرض الأقوال المخالفة وجودة الرد عليها، وعرض لطرق الإقناع، فكان بحق درس واضح بيّن يستفاد منه في هذا الباب - باب الرد على المخالف -؛ ولأن هذا الرد كما أنه رد على ابن محمود فهو رد على كل من قال بشيءٍ من هذه الأقوال المردود عليها، وخصوصًا في وقت الحج.
والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدًا إلى يوم الدين.
خالد بن سعود بن عامر العجمي
[ ٤ ]
﷽