لا خلاف بين الفقهاء في أن الدية تسقط بالعفو عنها (١).
لكن إذا قال ولي الدم: "عفوت عن الدم على أنْ لا مال لي".
وجهان عند الشافعية:
الوجه الأول: تسقط به المطالبة بالمال (٢).
الثاني: لا تسقط به المطالبة بالمال (٣)، ومال إليه الصيدلاني (٤).
تعليل الوجه الأول:
القياس على العفو المطلق عن القصاص والدية (٥).
تعليل الوجه الثاني:
لأن قوله على أن لا مال شرط انتفاء، وليس بنفيٍ على الحقيقة (٦).
_________________
(١) انظر: فتح القدير (٨/ ٢٨٤، ٢٨٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٢٤٩)، مواهب الجليل (٥/ ٨٦، ٨٧)، (٦/ ٢٥٥)، جواهر الإكليل (٢/ ٢٧٦)، وحاشية الجمل على المنهج (٥/ ٥٤، ٥٦)، المغني (٧/ ٧٤٨).
(٢) انظر: نهاية المطلب (١٦/ ١٣٨)، الوسيط (٦/ ٣١٧)، العزيز شرح الوجيز (١٠/ ٢٩١)، روضة الطالبين (٩/ ٢٣٩)، كفاية النبيه (١٥/ ٤٢١)، المطلب العالي- تحقيق سلطان السناني (ص: ٣٠٦).
(٣) المصادر نفسها.
(٤) نهاية المطلب (١٦/ ١٣٨): "فلو قال: عفوت عن الدم والمال، فقد عفا عن حقه، ولو قال: عفوت عن الدم على أنْ لا مال لي، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أنه يسقط كما لو عفا عنهما. والثاني - لا يسقط؛ فإن قوله على أن لا مال شرط انتفاء وليس بنفيٍ على الحقيقة، وهذا ما إليه ميل كلام الصيدلاني".
(٥) انظر: نهاية المطلب (١٦/ ١٣٨)، العزيز شرح الوجيز (١٠/ ٢٩١)، روضة الطالبين (٩/ ٢٣٩)، كفاية النبيه (١٥/ ٤٢١).
(٦) نفس المصادر.
[ ٢١٢ ]
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- قول الصيدلاني - ﵀ -؛ لوجهين:
١. لأن إعمال الكلام أولى من إهماله (١)؛ فيجب صون الكلام الصادر عن المكلف عن الإهمال والإلغاء.
٢. لأنه حق لا يسقط إلا بيقين.
ويجب أن يُستفصل عن قصده ونيته حين تلفظه بذلك حتى لا يحصل النزاع.
* * *
_________________
(١) انظر هذه القاعدة: الأشباه والنظائر للسبكي (١/ ١٧١)، المنثور في القواعد الفقهية (١/ ١٨٣)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ١٢٨)، رسالة ماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بعنوان: القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول. تأليف محمود مصطفى هرموش، الناشر المؤسسة الجامعية/بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
[ ٢١٣ ]