الفصل السادس: منهج البحث الوصفي "Descriptive Method"
تمهيد:
نعرف المنهج الوصفي بأنه: "أسلوب من أساليب التحليل المركزي على معلومات كافية ودقيقة عن ظاهرة أو موضوع محدد، أو فترة أو فترات زمنية معلومة، وذلك من أجل الحصول على نتائج علمية، ثم تفسيرها بطريقة موضوعية، بما ينسجم مع المعطيات الفعلية للظاهرة".
ويرى آخرون أن "المنهج الوصفي عبارة عن طريقة لوصف الموضوع المراد دراسته من خلال منهجية علمية صحيحة، وتصوير النتائج التي يتم التوصل إليها على أشكال رقمية معبرة يمكن تفسيرها" وتعريف آخر "إنه وصف دقيق وتفصيلي لظاهرة أو موضوع محدد على صورة نوعية أو كمية رقمية، فالتعبير الكيفي يصف الظاهرة أو حجمها ودرجة ارتباطها مع الظاهرات المختلفة الأخرى، وقد يقتصر هذا المنهج على وضع قائم في فترة زمنية محددة أو تطويرا يشمل عدة فترات زمنية.
يعتبر الوصف ركنا أساسيا من أركان البحث العلمي، ومنهجه من أهم المناهج المتبعة فيه، إذ إن الباحث الذي يرغب في الوصول إلى نتائج علمية يعتمد عليها لا بد من أن يحرص على وصف الوضع الراهن للظاهرة، وذلك برصدها وفهم مضمونها والحصول على أوصاف دقيقة وتفصيلية لها بغية الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها والمشكلات التي يدرسها.
[ ١٨٣ ]
لقد بدأ منهج البحث الوصفي عند الغرب في نهاية القرن "الثامن عشر"، ونشط في القرن "التاسع عشر"، حيث ركزت الدراسات الاجتماعية التي قام بها فريدريك لوبلاي "F. Play"؛ "١٨٠٦-١٨٨٢م" بإجراء دراسات تصف الحالة الاقتصادية والاجتماعية للطبقة العاملة في فرنسة ولكن التطور الهام الذي أسهم في تطوير الأسلوب الوصفي في البحث كان في القرن العشرين.
كان الأسلوب الوصفي مرتبطا منذ نشأته بدراسة المشكلات المتعلقة بالمجالات الإنسانية، وما زال الكثير من بحوث هذه المجالات وصفيا أيضا، إذ إنه المنهج الوحيد الممكن لدراسة بعض الموضوعات الإنسانية، كالبحوث السلوكية لعدم تمكن الباحث من إجراء تجارب في مثل هذه الموضوعات.
وكما هو الحال في بحوث المجالات الإنسانية، فإن الأسلوب الوصفي يمكن استخدامه في مجال دراسة الظاهرات الطبيعية المختلفة، وسواء في المجالات الإنسانية أو الطبيعية فإنه لا بد من السير فيها وفق مخطط علمي متعارف عليه في جميع البحوث العلمية، مما سنوضحه في موضع آخر.
[ ١٨٤ ]