الفصل العاشر: الأساليب الرياضية الحديثة في البحث العلمي؛ النماذج "Models"
تمهيد:
منذ القرن "الثامن عشر وحتى القرن العشرين" كانت فكرة النماذج أو النظائر موجودة في تاريخ العلوم، فقد تحدث علماء الذرة في القرن "التاسع عشر" عن الذرة، كما لو كانوا شهود عيان على حقيقتها وفحواها، ثم تبين لمن بعدهم أن ما قالوه عنها ليس صحيحا، وما صح منه لم يكن دقيقا، وفي سنة "١٩٢٣" أعطى نيلزبور "Nels Bore" وصفا لذرة الإيدروجين، وهو يدرك حدود معرفته وتصورها، فسمى الوصف الذي قدمه نموذجا١ "Model" للذرة وعندها تنبهت الأذهان إلى أن ما ذكره "بور" إنما هو الوصف الملائم للعلم الإنساني، وأن معارفنا هي نماذج، وأن النموذج ليس هو الأصل، لكنه يشبه الأصل، يتيح للباحث فرضا يقابله بالواقع، قد ينهض على أساس من النظريات أو القوانين أو المعادلات التي تمثل خطوة تتيح للإنسان اختبار مدى صحته واستنباط النظرات أو التعميمات أو مبادئ عامة.
_________________
(١) ١ تستعمل كلمة موديل "Model" عندما تكون حاجة للتبسيط، لذلك قلما تستخدم في علم الفيزياء أو الكيمياء، بينما هي واسعة الانتشار في العلوم الرياضية والبيولوجية والاجتماعية، وفي البحوث ذات الصفة الإجرائية، أي أنها تستخدم حينما يكون هناك منظومة معقدة من الوقائع تمت ملاحظتها، أو الوقوف عليها، وبالإمكان التعبير عن بنية تفسيرية بصورة رياضية دقيقة مع الحفاظ على الواقع المشاهد.
[ ٢٨٧ ]
تعطي العلوم نماذج عن العالم الخارجي، وكلما ازدادت المعلومات يتغير النموذج، فيصبح أفضل تمثيلا للأصل، وحينما يستعمله العلم إنما يرمي إلى تجسيد بعض المعاني التي تعبر عن طبيعة شيء من الأشياء، وقد استطاعت العلوم المختلفة بالاستعانة بالنماذج في تنسيق وترتيب المعلومات وتحليل البيانات وكشف مظاهر الارتباط الهامة بالواقع، وقد صنف العلماء النماذج كل بطريقته الخاصة، وبحسب الميدان العلمي الذي تخصص فيه، ومن أشهرهم١ تشورلي "R. J. Chorley" في سنة "١٩٦٤"، وكرمبن "W.G. Krembin" وجريبل " F. A. Graybill" سنة "١٩٦٥".
_________________
(١) ١انظر: Chorley. R. J. "Geography and Monolgue theory". in spatial Analyses edited by berry، B. J. L and marble D. F. prention Hall new Jersy. ١٩٦٨. pp. ٤٢-٥٢.
[ ٢٨٨ ]