الباب الرابع: أدوات البحث العلمي
الفصل الحادي عشر: العينة "Sample"
تمهيد:
أداة البحث هي الوسيلة التي يجمع بها الباحث بياناته، وليس هناك تصنيف موحد لهذه الأدوات حيث تتحكم طبيعة فرضية البحث في اختيار الأدوات التي سوف يستعملها الباحث، لهذا كان عليه أن يلم بطرق عديدة، وأساليب مختلفة، وأدوات متباينة كي يستطيع أن يحل مشكلة البحث والتحقق من فرضه، وقد يستفيد الباحث من أكثر من أداة واحدة في بحثه، ولعل أول ما يجب على الباحث هو اختيار عينة يدرسها، ومن ثم يقرر إن كان يلجأ إلى الملاحظة أو المقابلة أو الاستبيان للتحقق من فرضه، أو الأساليب الإسقاطية، أو تحليل المضمون، أو أساليب قياس الاتجاهات أو فقد يلجأ إلى أكثر من أداة واحدة.
والعينة هي فئة تمثل مجتمع البحث١ "Population Research" أو جمهور البحث، أي جميع مفردات الظاهرة التي يدرسها الباحث، أو جميع الأفراد أو الأشخاص أو الأشياء الذين يكونون موضوع مشكلة البحث.
_________________
(١) ١ يقصد بالمجتمع في بحث العينات كامل أفراد أو مشاهدات أو أحداث أو أشياء موضوع البحث، ويقصد بالعنصر أحد مفردات أو مشاهدات أو أحداث المجتمع موضوع أما العينة فهي المجموعة الجزئية من المجتمع موضوع البحث، والمفردة هي إحدى المفردات أو المشاهدات التي تم اختيارها ضمن العينة.
[ ٣٠٥ ]
ولقد تطورت نظريات العينات، وممن كان لهم الفضل في ذلك "بيرنولي" و"بواسون" و"لابراس" وفي بداية القرن "العشرين في عام ١٩٠٨" صدرت أعمال "ستيودنت" التي لعبت دورا كبيرا في تطوير نظرية العينات، بخاصة ما أصبح يسمى بالعينات الصغيرة، وخلال الحرب العالمية الثانية، وبهدف ضبط اقتصاد الدول المتحاربة والإحاطة باتجاهات تطوره، تطورت نظرية العينات تطورا سريعا نظريا وعمليا، واستمر ذلك حتى الآن، حيث أصبحت هذه النظرية تستخدم على نطاق واسع لدراسة مختلف الجوانب السكانية والاقتصادية، هذا ويلجأ عادة إلى طريق العينات لعدة أسباب منها:
١- إنها أقل كلفة من طريقة الحصر الشامل.
٢- إن بعض الأجزاء تسهل الوصول إلى معلومات أكثر تفصيلا ودقة.
٣- في حال عدم توافر الوقت للقيام بدراسة شاملة.
٤- في حال عدم إمكانية إجراء حصر كامل لعناصر مجتمع الدراسة الأصلي، فهي جزء من كل، على أن تمثل الكل تمثيلا صحيحا وتحت شروط مضبوطة.
[ ٣٠٦ ]