ثالثا: انقسامها بحسب ما تقع به: وتنقسم إلى فعلية وتركية، والمقصود بالبدع التركية: أن الابتداع قد يقع بنفس الترك تحريما للمتروك أو غير تحريم بشرط أن يكون الترك تدينا، لأن الفعل إذا كان جائزا شرعا
_________________
(١) سورة الأنفال، الآية ٣٥.
(٢) أعلام السنة المنشورة (٩٧، ٩٨) .
[ ١٤ ]
فتركه تدينا يصير معارضة للشارع في شرع التحليل، وفي مثله قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] (١) . فنهى عن تحريم الحلال أولا ثم أخبر بأن ذلك اعتداء لا يحبه الله (٢) وذلك أن التحليل والتحريم من التشريع، وهو من حق الله لا الناس. وفي مثل هذا قال النبي ﷺ: ". . «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (٣) .
وقال الشاطبي - ﵀ -: " كل من منع نفسه من تناول ما أحل الله من غير عذر شرعي فهو خارج عن سنة النبي ﷺ، والعامل بغير السنة تدينا هو المبتدع بعينه " (٤) .