ثانيا: انقسامها باعتبار صلتها بالأصول الشرعية وهي قسمان: ١ - البدع الحقيقية: وهي التي لم يدل عليها دليل لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل
[ ١١ ]
العلم لا في الجملة ولا في التفصيل (١) ومن أمثلة ذلك الشرك بالله بأنواعه المختلفة وتحكيم العقل ورفض النصوص في دين الله والطواف بغير البيت الحرام كالأضرحة ونحوها.
٢ - البدعة الإضافية: وهي التي لها شائبتان: إحداهما لها من الأدلة متعلق، فلا تكون من تلك الجهة بدعة، والأخرى ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية، فلما كان العمل الذي له شائبتان لم يتخلص لأحد الطرفين وضع لها هذه التسمية وهي " البدعة الإضافية " أي أنها بالنسبة إلى إحدى الجهتين سنة لأنها مستندة إلى دليل، وبالنسبة إلى الجهة الأخرى بدعة لأنها مستندة إلى شبهة لا إلى دليل أو غير مستندة إلى شيء.
والفرق بينهما من جهة المعنى، أن الدليل عليها من جهة الأصل قائم ومن جهة الكيفيات أو الأحوال أو التفاصيل لم يقم، مع أنها محتاجة إليه لأن الغالب وقوعها
_________________
(١) الاعتصام (١ / ٢٨٦) .
[ ١٢ ]
في التعبديات لا في العادات المحضة (١) .
وهذا النوع من البدع هو مثار الخلاف بين المتكلمين في البدع والسنن وله أمثلة كثيرة منها:
- صلاة الرغائب.
- التأذين للعيدين أو للكسوف.
- الدعاء الجماعي بعد الصلوات.
- تخصيص يوم لم يخصه الشارع بصوم أو ليلة لم يخصها الشارع بقيام، فالصوم في ذاته مشروع، وقيام الليل كذلك، وتخصيصهما، بيوم أو بليلة بدعة.
- الصلاة والسلام على النبي ﷺ عقب الأذان مع رفع الصوت بهما وجعلهما بمنزلة ألفاظ الأذان، فالصلاة والسلام مشروعان باعتبار ذاتهما ولكنهما بدعة باعتبار ما عرض لهما من الجهر وجعلهما بمنزلة ألفاظ الأذان إلى غير ذلك.
وأكثر ما يقع الناس فيه من البدع التي أضيفت إلى
_________________
(١) الاعتصام (١ / ٢٨٦، ٢٨٧) .
[ ١٣ ]
العبادات كالصلاة والحج ونحوها من هذا الباب.
وقريب من هذا تقسيم الشيخ حافظ حكمي - ﵀ - حيث قسم البدع في العبادات إلى قسمين:
الأول: التعبد بما لم يأذن الله به كتعبد جهلة المتصوفة بآلات اللهو والرقص والصفق وأنواع المعازف وغيرها مما هم فيه مضاهئون فعل من قال الله تعالى فيهم ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] (١) .
الثاني: التعبد بما أصله مشروع ولكن وضع في غير موضعه ككشف الرأس مثلا وهو في الإحرام عبادة مشروعة فإذا فعله غير المحرم في الصوم أو في الصلاة أو غيرها بنية التعبد كان بدعة محرمة (٢) .