رابعا: انقسامها باعتبار ما تقع فيه وتنقسم بهذا الاعتبار إلى اعتقادية وعملية (٥) . فالعملية: كون البدعة تكون عملا من أعمال الجوارح
_________________
(١) سورة المائدة الآية ٨٧.
(٢) الاعتصام (١ / ٤٣ - ٤٩) بتصرف.
(٣) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح (ح ٥٠٦٣) - فتح الباري (٩ / ٦) .
(٤) الاعتصام (١ / ٤٤) .
(٥) الإبداع في مضار الابتداع، على محفوظ (٥٣، ٥٤) .
[ ١٥ ]
كالطواف حول الأضرحة وصلاة الرغائب والذكر أمام الجنائز ونحوها.
والاعتقادية: كونها اعتقادا للشيء على خلاف الحق مما بينه الله ﷿ وبينه الرسول ﷺ وعليه الجماعة - صحابة رسول الله والقرون المفضلة - وأمثلتها كثيرة جدا، فجملة عقائد الفرق الضالة كالخوارج والمعتزلة والرافضة والأشاعرة وغيرها تدخل في البدع الاعتقادية ومنها ما تكون كفرا ومنها ما هو دون ذلك.
وبعض العلماء قسمها بهذا الاعتبار إلى بدع تقع في العبادات وبدع تقع في المعاملات، وعرف البدع في المعاملات بأنها: اشتراط ما ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ كاشتراط الولاء لغير المعتق كما في قصة بريرة لما اشترط أهلها الولاء قام النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فقضاء الله أحق وشرط الله أوثق، ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يا فلان ولي الولاء
[ ١٦ ]
إنما الولاء لمن أعتق " وكذلك " كل شرط أحل حراما أو حرم حلالا» (١) . وإن كان الأصل في المعاملات الإباحة إلا أن اشتراط ما هو على خلاف شرط الله هو المقصود.