اختلف العلماء القائلون بمشروعية التأمين للإمام في صفة تأمينه. هل يجهر به أم يُسر؟ اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إنه يَجْهر به فيما يجهر فيه بالقراءة، ويُخْفيه فيما يخفي فيه.
وإلى هذا القول ذهب: جمهور أهل الحديث، وهم القائلون بمشروعية التأمين له. منهم: مالك في رواية المدنيين١، والشافعي٢، وأحمد٣، وداود٤. وهو مروي عن أبي هريرة، وابن الزبير ﵃ ٥.
القول الثاني: إنه لا يجهر بالتأمين. بل السنة إخفاؤه.
وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة٦،
_________________
(١) ١ انظر: التمهيد ٧/١٣، الاستذكار ٤/٢٥٢، الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٩، بداية المجتهد ١/١٤٦، شرح الزرقاني ١/٢٥٩. وصححها القرطبي. ٢ انظر: الأم ١/١٠٩، المهذب ١/٧٣، المجموع ٣/٣٧١، روضة الطالبين ١/٢٤٧،فتح الباري ٢/٢٦٤، المنهج القويم ١/١٩٤، الإقناع للشربيني ١/١٤٣، فتح الوهاب ١/٧٤. ٣ انظر: مسائل أبي داود ص٣٢، مسائل عبد الله ١/٢٥٦، الإرشاد ص ٥٥، المغني ٢/١٦٢، المحرر ١/٥٤، غاية المنتهى ١/١٣٤. تنبيه: قول المرداوي في الإنصاف ٣/٤٤٩: (يجهر بها الإمام والمأموم. هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وهو من المفردات) . وانظر: منح الشفا ١/١٥٠. والمراد بكون هذا القول من المفردات، أي: القول بجهر الإمام والمأموم معًا. والله أعلم. ٤ انظر: المحلى ٣/٢٦٤. ٥ عزاه لهما صاحب المبسوط. ٦ انظر: المبسوط ١/٣٢، بدائع الصنائع ١/٢٠٧، الهداية ١/٤٨، البحر الرائق ١/٣٣١، تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين ١/٤٩٢، ٤٩٣، تحفة الملوك ص ٧١. تنبيه: ذهب ابن الهمام في فتح القدير ١/٢٩٥ إلى محاولة التوفيق بين رأي الحنفية، ورأي الجمهور، فقال: (ولو كان إليّ في هذا شيء لوفّقت: بأن رواية الخفض، يُراد بها: عدم القرع العنيف. ورواية الجهر، بمعنى قولها في زير الصوت وذيله. يدل على هذا ما في ابن ماجه: “ كان ﷺ إذا تلا ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. حتى يسمع مَن في الصف الأول، فيرتج بها المسجد “ وارتجاجه إذا قيل في الميم، فإنه الذي يحصل عنه دوي، كما يشاهد في المساجد، بخلاف ما إذا كان بقرع. وعلى هذا فينبغي أن يُقال على هذا الوجه: لا بقرع. كما فعله بعضهم) .
[ ٢٣١ ]
ومالك في المشهور١، وأحمد في رواية٢، وعطاء٣، والثوري٤، والطبري٥. وهو مروي عن عمر، وعلي، وابن مسعود ﵃ ٦.
القول الثالث: أنه مخير بين الجهر وعدمه.
وإلى هذا القول ذهب: ابن بكير من المالكية ٧.
_________________
(١) ١ انظر: التمهيد ٧/١٣، الاستذكار ٤/٢٥٤، أحكام القرآن لابن العربي ١/٧، الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٩، التاج والإكليل ١/٥٣٨، أقرب المسالك مع الشرح الصغير ١/٤٤٩ شرح منح الجليل ١/١٥٦، الشرح الكبير ١/٢٤٨. ٢ انظر: المبدع ١/٤٤٠، الإنصاف ٣/٤٥٠. ٣ أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٩ (٢٦٥٣) من طريق ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أرأيت إذا قرأ الإمام بأم القرآن في الآخرة من المغرب، والآخرتين من العشاء، كيف يؤمّن؟ قال: يُخافت بآمين في نفسه. ٤ انظر: المجموع ٣/٣٧٣، المحلى ٣/٢٦٤. ٥ انظر: التمهيد ٧/١٣، الاستذكار ٤/٢٥٤. ٦ رواه عن: عمر، وعلي، الطبري في تهذيب الآثار. انظر: الجوهر النقي ٢/١٢، وعزاه ابن حزم في المحلى ٣/٢٦٤: لعمر، وابن مسعود. وعزاه في المبسوط ١/٣٢: لعلي، وابن مسعود. ٧ انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/٧، الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٩.
[ ٢٣٢ ]
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول، القائلون: إن الإمام يجهر بالتأمين، بأدلة مضى جُلُّها في مشروعية التأمين للإمام. منها:
١- عن وائل بن حُجر ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. ويرفع بها صوته “. وفي رواية “ ومدّ بها صوته “. وفي رواية “ يجهر بها “. وفي رواية “ رفع صوته بآمين، وطوّل بها “ ١.
٢- وعن أبي هريرة ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من أم القرآن، رفع صوته فقال: آمين “.
٣- وعنه ﵁ قال: ترك الناس آمين. وكان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. حتى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتج بها المسجد “.
٤- وعن أم الحصين أنها صلت خلف رسول الله ﷺ فلما قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. فسمعته، وهي في صفّ النساء “ ٢.
٥- وقال ابن شهاب: ” وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين. “ ٣.
وجه الاستدلال منها:
هذه الأحاديث نصوص صحيحة صريحة في أن النبي ﷺ كان يجهر
_________________
(١) ١ ممن استدل به الموفق ابن قدامة في الكافي ١/٢٩١، وابن مفلح في المبدع ١/٤٤٠، والبهوتي في كشاف القناع ١/٣٩٥ وغيرهم. ٢ أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده. وفي نيل الأوطار ٢/٢٤٤: (عند الطبراني الكبير، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي. وهو ضعيف) . وانظر: الدراية ١/١٣٩. ٣ أخرجه البخاري تعليقًا مجزومًا به لابن شهاب. وقد تقدم تخريجه في المبحث الثاني، مع حديث أبي هريرة. وقد وصله عبد الرزاق ٢/٩٥ (٢٦٣٢) .
[ ٢٣٣ ]
بالتأمين، ويرفع بها صوته. فدلّ ذلك على أن السنة للإمام الجهر بقول: آمين. ورفع الصوت بها ١.
١- وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم “.
٢- وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن القارئ، فأمنوا. فإن الملائكة تؤمّن. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “.
وجه الاستدلال منهما:
إن النبي ﷺ أمر بالتأمين عند تأمين الإمام. فلو كان الإمام لا يجهر به، لم يُعلِّق النبي ﷺ تأمين المأمومين بتأمين الإمام، ولكان حالة الجهر بالقراءة، كحالة الإخفاء. فدلّ ذلك على أن الإمام يجهر بالتأمين – حال جهره بالقراءة – بحيث يسمعه المأمومون ٢. قال ابن عبد البر في هذا الحديث: (دليل على أن الإمام يجهر بآمين ، ولولا جهر الإمام بها ما قيل لهم: “إذا أمّن الإمام، فأمّنوا”. ومن لا يجهر، لا يُسمع. ولا يُخاطب أحد بحكاية من لا يَسمع قوله) ٣.
٣- وقال عطاء: “ كنت أسمع الأئمة يقولون على إثر أم القرآن: آمين. هم أنفسهم. ومن وراءهم. حتى إن للمسجد للجة “ ٤.
وقال منصور بن ميسرة: “ صلّيت مع أبي هريرة ﵁ فكان إذا قال: ﴿غَيْرِ
_________________
(١) ١ انظر: المغني ٢/١٦٢، إعلام الموقعين ٢/٣٧٧، سبل السلام ١/١٧٣. ٢ انظر: المغني ٢/١٦٢، إحكام الأحكام ١/٢٠٧، المهذب ١/٧٣، إعلام الموقعين ٢/٣٧٧، فتح الباري ٢/٢٦٤. ٣ الاستذكار ٤/٢٥٢. ٤ تقدم تخريجه.
[ ٢٣٤ ]
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. حتى يُسمعنا. فيؤمّن من خلفه..” ١.
١٠- وقالوا: إن التأمين تابع للفاتحة، فيكون حكمه حكمها في الجهر والإسرار، كالسورة ٢.
واستدل أصحاب القول الثاني. القائلون بأنه لا يجهر بها. بما يلي:
١١-بقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ قالوا: التأمين دعاء، فالمشروع إخفاؤه، لا إعلانه، والجهر به ٣.
٢- وبحديث وائل بن حُجْر ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. وخفض بها صوته “ ٤.
٣- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: آمين. وإن الإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “ ٥.
_________________
(١) ١ أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٥، ٩٦ (٢٦٣٤) . ٢ انظر: المهذب ١/٧٣. ٣ انظر: المبسوط ١/٣٢، الجامع لأحكام القرآن ١/١٣٠، ٧/٢٢٤. ٤ تقدم تخريجه في الفرع الأول، من المبحث الثالث. وبيان أن هذه الرواية ضعيفة، لمخالفة شعبة غيره ممن هم أكثر، وأحفظ منه. إذ رووها بلفظ “ ورفع بها صوته “. وأورد هذا الدليل الكاساني بلفظ “ أن النبي ﷺ أخفى بالتأمين “. ٥ أخرجه النسائي في افتتاح الصلاة، باب جهر الإمام بآمين (٣٣) ٢/١٤٤ (٩٢٧)، عبد الرزاق ٢/٩٧ (٢٦٤٤)، وأحمد ٢/٢٧٠، وابن حبان، كما في الإحسان ٣/١٤٦ (١٨٠١) . وأصل الحديث في الصحيحين من طريق مالك عن الزهري. وهو في غيرهما بدون زيادة “ وإن الإمام يقول: آمين “ والإخبار بأن الإمام يقولها، جاء في أحاديث أخر، سبق إيراد شيء منها في فرع: (مشروعية التأمين للإمام) وانظر: الدراية ١/١٣٨.
[ ٢٣٥ ]
وجه الاستدلال من حديث أبي هريرة:
قالوا: دلّ الحديث على أن الإمام لا يجهر بالتأمين. وإنما يُسرِّه ويُخافت به. إذ لو كان الإمام يجهر بالتأمين، لكان مسموعًا، ولما احتيج إلى التنبيه إلى ذلك، والإعلام به ١.
١- وبحديث: “ خير الدعاء الخفي، وخير الرزق ما يكفي “ ٢.
٢- وبأثر ابن مسعود ﵁: “ أربع يُخفيهن الإمام: التعوذ، والتسمية، وآمين، وربنا لك الحمد “ ٣.
٣- وقالوا: إن التأمين دعاء، فيُستحب إخفاؤه، لا الجهر به، كالتشهد ٤.
٤- قالوا: والدليل على أنه دعاء، قوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ وقد كان هارون يؤمّن على دعاء موسى. فسمّاهما الله داعِيَيْن ٥.
وقالوا: إن ما جاء في بعض الأحاديث أنه رفع بها صوته. فالجواب عليه: إنه كان اتفاقًا، لا قصدًا. أو كان لتعليم الناس أن الإمام يؤمّن كما يؤمّن القوم٦.
_________________
(١) ١ انظر: المبسوط ١/٣٢، بدائع الصنائع ١/٢٠٧. ٢ تقدم تخريجه من حديث سعد بن مالك. واستدل به في المبسوط ١/٣٢. ٣ قال ابن حجر في الدراية ١/١٣١: (لم أجده هكذا..، ولكن روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود: “ أنه كان يخفي: التسمية، والاستعاذة، وربنا لك الحمد “) وأورده ابن حزم في المحلى ٣/٢٦٤ عن علقمة والأسود عن ابن مسعود ﵁ قال: “ يخفي الإمام ثلاثًا: التعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين “ وقال عنه الزيلعي في نصب الراية ١/٣٢٥: (غريب) . وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وعلي ﵁. انظر: المحلى ٣/٢٦٤، الجوهر النقي ٢/٨٤، ٥٨، فتح القدير ١/٢٩١. ٤ انظر: المغني ٢/١٦٢، الشرح الكبير ٣/٤٤٩، حاشية الدسوقي ١/٢٤٨. ٥ انظر: الجامع لأحكام القرآن ١/١٣٠، المبسوط ١/٣٢، بدائع الصنائع ١/٢٠٧. ٦ انظر: المبسوط ١/٣٢.
[ ٢٣٦ ]
١- قال الكاساني: “حديث وائل طعن فيه النخعي، وقال: أشَهِد وائل، وغاب عبد الله - ثم قال: - ولا حجة في الحديث الآخر، لأن مكانه معلوم، وهو ما بعد الفراغ من الفاتحة، فكان التعليق صحيحًا “ ١.
* الرأي المختار:
هو القول: بأن الإمام يجهر بالتأمين. وهذا ما رجّحه بعض المحققين من المالكية أيضًا، كابن العربي إذ قال: “والصحيح عندي: تأمين الإمام جهرًا”٢. وذلك لما يلي:
١. قوّة ما استدل به أصحاب هذا القول، فإن الأدلة التي استدلوا بها نصوص صريحة صحيحة في أن الإمام يجهر بالتأمين.
٢. إن هذه السنة الثابتة إن خفيت على بعض الفقهاء، وتركها بعض الناس في وقت متقدم، فقد كان من يعلم بها من الصحابة، يعمل بها، ويُعلنها، ويدعو الناس إليها، ويُذكِّرهم بها. يدلّ لذلك:
أ - قول أبي هريرة ﵁: ترك الناس آمين
ب - وقول عطاء: “أمّن ابن الزبير ومن وراءه، حتى إن للمسجد لَلَجَّة”.
أما قولهم: إن التأمين دعاء، وإن إخفاءه أولى. فالجواب عليه: إن إخفاء الدعاء إنما كان أفضل لما يدخله من الرياء. وأما ما يتعلق بصلاة الجماعة، فشهودها، إشهارٌ، وشعار ظاهر، وإظهار حق. يُندب العباد إلى إظهاره. وقد نُدِب الإمام إلى إشهار قراءة الفاتحة المشتملة على الدعاء، والتأمين في آخرها. فإذا كان الدعاء مما يُسن الجهر به، فالتأمين على التأمين تابع
_________________
(١) ١ بدائع الصنائع ١/٢٠٧. ٢ أحكام القرآن ١/٧.
[ ٢٣٧ ]
١. له، وجار مجراه ١.
٢. وأما قولهم: إن التأمين، كالتشهد، فيُستحب إخفاؤه. فالجواب عليه: إن التأمين تابع للقراءة، فيتبعها في الجهر. وأما دعاء التشهد فتابع له، فيتبعه في الإخفاء ٢.
وقال أبو بكر ابن خزيمة: “في قول النبي ﷺ: ” إذا أمّن الأمام، فأمّنوا “ ما بان وثبت أن الإمام يجهر بآمين. إذ معلوم عند من يفهم العلم، أن النبي ﷺ لا يأمر المأموم أن يقول: آمين.عند تأمين الإمام، إلا والمأموم يعلم أن الإمام يقوله. ولو كان الإمام يُسر آمين، لا يجهر به، لم يعلم المأموم أن إمامه قال: آمين. أو لم يقله. ومُحال أن يُقال للرجل: إذا قال فلان: كذا، فقل مثل مقالته، وأنت لا تسمع مقالته. وهذا عين المحال، وما لا يتوهمه عالم أن النبي ﷺ يأمر المأموم أن يقول: آمين. إذا قاله إمامه، وهو لا يسمع تأمين إمامه. قال أبو بكر: فاسمع الخبر المصرح بصحة ما ذكرت أن الإمام يجهر بآمين عند قراءة فاتحة الكتاب – ثم ذكر حديث أبي هريرة ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من أم القرآن رفع صوته، فقال: آمين “٣. وقال في موضع آخر: “باب فضل تأمين المأموم إذا أمّن إمامه، رجاء مغفرة ما تقدم من ذنب المؤمِّن إذا وافق تأمينه تأمين الملائكة، مع الدليل على أن على الإمام الجهر بالتأمين إذا جهر بالقراءة، ليسمع المأموم تأمينه. إذ غير جائز أن يأمر النبي ﷺ المأموم بالتأمين إذا أمّن إمامه، ولا سبيل له إلى معرفة تأمين الإمام إذا أخفى
_________________
(١) ١ انظر: الجامع لأحكام القرآن ١/١٣٠، المغني ٢/١٦٢، الشرح الكبير ٣/٤٤٩. ٢ انظر: المغني ٢/١٦٢. ٣ صحيح ابن خزيمة ١/٢٨٦.
[ ٢٣٨ ]
الإمام التأمين”١.
وأختم ذلك بما أورده ابن القيم عن الشافعي. فقال: “قال الربيع: سئل الشافعي عن الإمام هل يرفع صوته بآمين؟ قال: نعم ويرفع بها من خلفه أصواتهم. فقلت: وما الحجة؟ فقال: أنبأنا مالك وذكر حديث أبي هريرة المتفق على صحته، ثم قال: ففي قول رسول الله ﷺ: ” إذا أمّن الإمام، فأمنوا “ دلالة على أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين، لأن من خلفه لا يعرفون وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه، ثم بيّنه ابن شهاب فقال: ”كان رسول الله ﷺ يقول: آمين “ فقلت للشافعي: فإنا نكره الإمام أن يرفع صوته بآمين. فقال: هذا خلاف ما روى صاحبنا وصاحبكم عن رسول الله ﷺ، ولو لم يكن عندنا وعندهم علم إلا هذا الحديث الذي ذكرناه عن مالك، فينبغي أن يستدل بأن النبي ﷺ كان يجهر بآمين، وأنه أمر الإمام أن يجهر بها. فكيف ولم يزل أهل العلم عليه؟ وروى وائل بن حجر: ” أن النبي ﷺ كان يقول: آمين. يرفع بها صوته “ ويحكي مده إياها. وكان أبو هريرة يقول للإمام: ” لا تسبقني بآمين” وكان يؤذن له. أنبأنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء: ” كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين. ومن خلفهم آمين. حتى إن للمسجد للجة “٢.
_________________
(١) ١ صحيح ابن خزيمة ٣/٣٧. ٢ إعلام الموقعين ٢/٣٧٨، ٣٧٩.
[ ٢٣٩ ]