اختلف العلماء ﵏ في صفة قراءة المنفرد، على قولين:
القول الأول: يُشرع للمنفرد، وللمسبوق إذا أتمّا صلاتهما ما يُشرع للإمام، من الجهر والإسرار في موضعه. وبه قال: الحنفية، والمالكية، والحنابلة في رواية، والشافعية ١.قال الشربيني: “يُستحب للإمام والمنفرد، الجهر في الصبح.. للاتباع والإجماع في الإمام، وللقياس عليه في المنفرد”٢.
القول الثاني: يُخير المنفرد بين الجهر والإسرار. وبه قال: الحنفية، الحنابلة، والجهر أفضل عند الحنفية ٣. وقال المرداوي: “المنفرد والقائم لقضاء ما فاته مع الإمام، يُخير بين الجهر والإخفات. على الصحيح من المذهب”٤.
وسبق تقرير اتفاق العلماء ﵏ القائلين: بمشروعية التأمين، بأنه لا يُشرع الجهر به حال الإسرار بالقراءة. قال النووي: “إن كانت الصلاة سرّية، أسرّ الإمام وغيره بالتأمين تبعًا للقراءة”٥.
وإنما اختلافهم في صفة التأمين حال الجهر بالقراءة ٦. هل الأفضل، والسنة الجهر، ورفع الصوت بها، أم الأفضل إخفاؤها والإسرار بها؟
_________________
(١) ١ انظر: المدونة ١/٤٦، ٦٥، الشرح الكبير للمختصر ١/٢٤٨، المبسوط ١/١٧، البحر الرائق ١/٣٣٥،، الإنصاف والشرح الكبير ٣/٤٦٦. ٢ انظر: مغني المحتاج ١/١٦٢. ٣ انظر: المبسوط ١/١٧، البحر الرائق ١/٣٣٥. ٤ الإنصاف ٣/٤٦٦. وانظر: الشرح الكبير ٣/٤٦٧. ٥ المجموع ٣/٣٧١. ٦ المنفرد إذا كان أنثى، أو خنثى فصفة تأمينهما، كالحال في قراءتهما. انظر: مغني المحتاج ١/١٦١، نهاية المحتاج ١/٤٩١، الإنصاف ٣/٤٦٧.
[ ٢٤٧ ]
اختلف العلماء في صفة تأمين المنفرد، على قولين:
القول الأول: إن المنفرد يجهر بالتأمين حال جهره بالقراءة.
وإلى هذا القول ذهب: الشافعي١، وأحمد ٢.
القول الثاني: إنه يسر بها، ولو جهر بالقراءة.
وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة٣، ومالك في المشهور ٤.
الأدلة:
احتج أصحاب القول الأول، القائلون: إن المنفرد يجهر بالتأمين. بما يلي:
١- قالوا: إن صفة التأمين من الجهر وعدمه، مرتبط بصفة القراءة، لأن التأمين تابع للقراءة. فمتى شُرع الجهر بالقراءة، فالتأمين تابع لها. قال النووي: “ويجهر بها الإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية، تبعًا للقراءة”٥.
٢- وقالوا: يُشرع للمنفرد الجهر بالتأمين، كالمأموم. قال الرملي: “وأما المنفرد فبالقياس على المأموم”٦.
_________________
(١) ١ انظر: روضة الطالبين ١/٢٤٧، المجموع ٣/٣٧١، نهاية المحتاج ١/٤٩١، فتح المعين١/١٤٧، المنهج القويم ١/١٩٤، مغني المحتاج١/١٦١. ٢ انظر: الإرشاد ص ٥٥، التوضيح ١/٣٠٤، حاشية عثمان النجدي على المنتهى ١/٢١٠، كشاف القناع ١/٣٩٦، غاية المنتهى ١/١٣٤، زاد المستقنع وحاشية الروض ٢/٣٠. ٣ انظر: تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين ١/٤٩٢، ٤٩٣، تحفة الملوك ص ٧١. ٤ انظر: الشرح الكبير ١/٢٤٨، التاج والإكليل ١/٥٣٨، أقرب المسالك مع الشرح الصغير ١/٤٥٠، شرح منح الجليل ١/١٥٦. ٥ روضة الطالبين ١/٢٤٧، المجموع ٣/٣٧١، فتح المعين ١/١٤٧، المنهج القويم ١/١٩٤، فتح الوهاب ١/٧٤. ٦ نهاية المحتاج ١/٤٩١.
[ ٢٤٨ ]
واحتج أصحاب القول الثاني، القائلون: إن المنفرد لا يجهر بالتأمين بما يلي:
١- بجملة الأحاديث الدالة على عدم جهر الإمام، والمأموم بالتأمين. والتي سبق ذكرها في المطلبين السابقين.
٢- وقالوا: لا يُشرع للمنفرد الجهر بالتأمين. كالإمام، والمأموم.
٣- وقال بعضهم: دلت النصوص على جهر المأموم بالتأمين. فيختص الجهر به دون المنفرد.
* الرأي المختار:
ما ذهب إليه أصحاب القول الأول. وهو أن المنفرد يجهر بالتأمين حال جهره بالقراءة. هو الرأي المختار، لما يلي:
١٥. إن القول بارتباط التأمين بالقراءة في الجهر والإسرار، ظاهر القوّة، كالشأن في الإمام.
١٦. قد مضى تقرير ضعف القول بعدم جهر الإمام، أو المأموم بالتأمين. وأن المختار: الجهر بالتأمين لهما. فإلحاق المنفرد بالإمام أو المأموم يقتضي القول بجهره بالتأمين. والله أعلم.
[ ٢٤٩ ]