فصل
في أدلة وجوب الحج والعمرة
والمبادرة إلى أدائهما إذا عرف هذا فاعلموا وفقني الله وإياكم
[ ٦ ]
لمعرفة الحق واتباعه، أن الله ﷿ قد أوجب على عباده حج بيته الحرام وجعله أحد أركان الإسلام الخمسة قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]
وفي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام»
وروى سعيد في سننه عن عمر بن الخطاب أنه قال: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة (١) ولم يحج ليضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين وروي عن علي أنه قال:
_________________
(١) أي سعة من المال.
[ ٧ ]
من قدر على الحج فتركه فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا.
ويجب على من لم يحج وهو يستطيع الحج أن يبادر إليه، لما روي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» رواه أحمد.
ولأن أداء الحج واجب على الفور في حق من استطاع السبيل إليه لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]
وقول النبي ﷺ في خطبته: «أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا» أخرجه مسلم.
وقد وردت أحاديث تدل على وجوب العمرة منها قوله ﷺ في جوابه لجبرائيل لما سأله عن الإسلام قال ﷺ: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة
[ ٨ ]
وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان» أخرجه ابن خزيمة والدارقطني من حديث عمر بن الخطاب ﵁. وقال الدارقطني: هذا إسناد ثابت صحيح.
ومنها حديث عائشة أنها قالت: «يا رسول الله هل على النساء من جهاد؟ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» أخرجه أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح.
ولا يجب الحج والعمرة في العمر إلا مرة واحدة لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح «الحج مرة فمن زاد فهو تطوع»
ويسن الإكثار من الحج والعمرة تطوعا لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»
[ ٩ ]