فصل
في استحباب التزود من الطاعات ويستحب للحجاج أن يلازموا ذكر الله وطاعته والعمل لصالح مدة إقامتهم بمكة ويكثروا من الصلاة والطواف بالبيت، لأن الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات فيه عظيمة شديدة، كما
[ ٨٦ ]
يستحب لهم الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.
فإذا أراد الحجاج الخروج من مكة وجب عليهم أن يطوفوا بالبيت طواف الوداع ليكون آخر عهدهم بالبيت إلا الحائض والنفساء فلا وداع عليهما، لحديث ابن عباس قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق على صحته.
فإذا فرغ من توديع البيت وأراد الخروج من المسجد مضى على وجهه حتى يخرج ولا ينبغي له أن يمشي القهقرى لأن ذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه بل هو من البدع المحدثة. وقد قال النبي ﷺ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» وقال ﷺ: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.»
نسأل الله الثبات على دينه والسلامة مما خالفه إنه جواد كريم.
[ ٨٧ ]