إذا غم الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ففي صيام يوم الإغماء أقوال:
القول الأول: وجوب صومه، اختاره الأصحاب وجعلوه المذهب عندهم، وقالوا: نصوص أحمد تدل عليه، قال المؤلف: كذا قالوا، ولم أجد عن أحمد أنه صرح بالوجوب، ولا أمر به، فلا تتوجه إضافته إليه، ثم رد جميع ما احتج به الأصحاب للوجوب.
القول الثاني: أن صومه مباح، وأنه لا يجب صيام رمضان إلا برؤية هلاله، أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا، وهو رواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام، وقال: هو مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه.
القول الثالث: يستحب صومه.
القول الرابع: يكره صومه، ذكره ابن عقيل رواية.
القول الخامس: يحرم صومه، ونقله حنبل عن أحمد، وهو مذهب مالك والشافعي.
القول السادس: الناس تبع للإمام إن صام صاموا، وإلا فلا، وهو رواية عن الإمام أحمد.
القول السابع: العمل بالعادة الغالبة: كمضي شهرين كاملين فيكون الثالث ناقصًا، عمل بذلك ابن عقيل في موضع من الفنون، وجعله معنى التقدير في قوله: «فإن غم عليكم فاقدروا له» .
وأصح الأقوال أن صومه محرم، لقول عمار بن ياسر: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ» . ذكره البخاري تعليقًا، ووصله الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وهذا اختيار صاحب تصحيح الفروع، حيث قال: ظاهر النهي التحريم، إلا أن يصرفه عن ذلك دليل أهـ.
[ ٢٦٩ ]