وإن رئي الهلال نهارًا، قبل الزَّوالِ أو بعده، أول الشهر أو آخره، فهو لليلة المقبلة (و) هذا المشهور، فلا يجب به صوم، ولا يباح به فطر (١)، وعنه: بعد الزوال للمقبلة، اختاره أبو بكر، والقاضي، وعنه: بعد الزوال آخر الشهر، للمقبلة، وعنه: آخر الشهر قبل الزوال وبعده، للمقبلة (٢) . ويقال: من الصباح إلى الزوال: رأيت الليلة، كما في قوله ﵇ في حديث الرؤيا: «رأيت الليلة» . وبعد الزوال يقال: رأيت البارحة. قاله ثعلب وغيره. قالوا: وهي مشتقَّةٌ من: بَرِح، إذا زال (٣)، وفي «الصحيحين» عن سَمْرةَ أن النبي ﷺ كان إذا صلى الصُّبحَ قال: «هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟»، فيكون مراد ثعلب وغيره الحقيقة، وإلا فالمنع مطلقًا باطل.
وبعض العوام يحذف الهاء من: البارحة، واللغة إثباتها.
_________________
(١) يعني: إذا كان في العيد.
(٢) القول الراجح في هذه المسألة: أنه إذا رئي الهلال في النهار، فإن كان خلف الشمس فهو للّيلة المقبلة إن كان قريبًا من الشمس قطعًا؛ لأنه ليس للماضية، وإن كان قبل الشمس فهو - قطعا - ليس للماضية، ويحتمل - إذا كان قريبًا من الشمس - أن تسبقه الشمس، فيتأخر ويُرى، فإن كان بعيدًا عن الشمس فليس لليلة الماضية أو المقبلة؛ لأن الهلال في آخر الشهر يُرى خلف الشمس، فإذا كان بعيدًا علمنا أنه لن يهل، والآن - والحمد لله - وجدت المراصد، واستعين بها في الرؤية.
(٣) يعني: هل يقال: الليلة زارني فلان، أو البارحة؟ إذا كان قبل الزوال يقال: الليلة، وإن كان بعده فيقال: البارحة، وهذا ما ذكره العلماء عن أئمة اللغة، لكن عُرفُنَا بالعكس، ففي العرف إذا طلعت الشمس قالوا: البارحة، ولو قبل الزوال، وإذا كان قبل طلوع الشمس قالوا: الليلة؛ هذا العرف، ففي الأيمان، وفي آجال الديون، وما أشبه ذلك يُتَّبَعُ العرف.
[ ٨٥ ]