لقد كان من أسباب رحيل الخوف ظلمة القلوب لِمَا غطاها من ران الذنوب لَمَّا انتشر داء التعطيل والإلحاد حتى ملأ العالم بواسطة علوم دخيلة على المسلمين مجالها الطبيعة المقطوعة عمن خلقها ويُدَبِّرها، ومن هنا رحَل الخوف، ومن هنا عُزِل المالك سبحانه عن التصرف في ملكه، وذلك في عقول الطغام أشباه الأنعام حيث أصبحوا لا يذكرون الله ولا يخشونه حينما يقع بأس الله وغضبه كالكسوف والزلازل والأعاصير وغيرها، وإنما ينسبون ذلك للطبيعة وكأنها تتصرف بذاتها!.
قال تعالى: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١)، فأين التضرع عند حدوث الحوادث؟!.
قال ابن الجوزي: (الدنيا دار الإله، والمتصرِّف في الدار بغير أمر صاحبها لص) انتهى.
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٤٣.
[ ٩ ]
لقد عُزِل المالك سبحانه عن ملكه وامتلأت الأرض باللصوص!.
ولو فَتَّش المسلمون اليوم بصدق عن سبب قسوة قلوبهم وبُعدهم عن خالقهم لوجدوا أن أعظم أسباب ذلك هو هذه العلوم المادية الإلحادية التي نشأ عليها الصغير وهرم عليها الكبير، لأنها جاءت من ملاحدة عزلوا الله عن علومهم الكوْنية إطلاقًا، وصارت فتنتها من أعظم الفتن التي تشَرَّبتها القلوب، فالأسباب عندهم مستقلة عن مُسَبِّب.
كيف يتأتَّى والحال هكذا خوفٌ من الله وتجنبٌ لمساخطه؟!.
والله المستعان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
[ ١٠ ]