ثبت ذلك عنه ﷺ بطريق التواتر وصح أنه مسح بعد نزول آية المائدة: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ([المائدة / ٦] وهي على قراءة الخفض مفسرة بالسنة فالمراد المسح على الخفين وإليه مال ابن تيمية في (الاختيارات) (٨)
ويجوز المسح عليهما ولو كانا مخروقين ما دام الاسم عليهما باقيا والمشي فيهما ممكن لإطلاق الشارع وقد فصله شيخ الإسلام في (الفتاوى) (١/ ٢٥٧ - ٢٦٣)
[ ١٣ ]
وكان يمسح في السفر والحضر ووقت للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن إذا تطهر فلبس خفيه كما في حديث أبي بكرة عند الدارقطني (٧١) بسند حسن وتبدأ مدة المسح من الوقت الذي مسح إلى مثله من الغد وهو قول أحمد كما في (مسائل أبي داود) (١٠)
ولا تتوقت مدة المسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين وعليه يحمل قصة عقبة بن عامر. كذا قاله شيخ الإسلام في (اختياراته) (٩) والقصة المشار إليها هي ما أخرجه الدارقطني (٧٢) من طريق علي بن رباح عن عقبة قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت المدينة يوم الجمعة ودخلت على عمر بن الخطاب - زاد في رواية: وعلي خفان من تلك الخفاف الغلاظ - فقال: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا قال: أصبت السنة. قال الدارقطني: وهو صحيح الإسناد. وقال شيخ الإسلام في (الفتاوى) (١/ ٢٥٩): وهو حديث صحيح. وهو كما قالا. وانظر التفصيل في (الفتاوى) أيضا) (٢/ ١٨٨ - ١٨٩)
قلت: والحديث أخرجه في (المختارة) (١/ ٩٣) بهذا اللفظ. وفي رواية: (أصبت) بدون (السنة) قال: وهو المحفوظ
وكان يمسح ظاهر الخفين ويكفي فيه مطلق المسح
والأفضل في حق كل أحد بحسب قدمه فللابس الخف أن يمسح عليه
[ ١٤ ]
ولا ينزعهما اقتداء به ﷺ وأصحابه ولمن قدماه مكشوفتان الغسل ولا يتحرى لبسه ليمسح عليه وكان ﷺ يغسل قدميه إذا كانا مكشوفتين ويمسح إذا كان لابس الخفين. شيخ الإسلام في (الاختيارات) (٨)
ثم قال: (٩): ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ولا بانقضاء المدة وبهذا قال ابن حزم (٢/ ٨٠ - ٨٤ و٩٧) ولا يجب عليه مسح رأسه ولا غسل قدميه وهو مذهب الحسن البصري وإبراهيم النخعي وابن أبي ليلى وداود كما في (المحلى) (٢/ ٩٤) كإزالة الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور. وقد روى الطحاوي (١/ ٥٨) عن شعبة بن عن سلمة بن كهيل عن ظبيان أنه رأى عليا توضأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى. وهذا سند صحيح جدا