إن من السعداء في الدار الآخرة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الرجل الذي تعلق قلبه بالمسجد، فأحبه حبًا شديدًا، إذا أدى فريضة انتظر الأخرى، يصلي مع الجماعة، ويبادر إلى الحضور.
فالمبادرة وتعلق القلب في المسجد أمران متلازمان، فعن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله". فذكر منهم: "ورجل قلبه معلق بالمساجد" وفي رواية الإمام مالك: "ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه" (١).
قال ابن عبد البر في التمهيد: (هذا أحسن حديث يروى في فضائل الأعمال وأعمها وأصحها إن شاء الله. وحسبك به فضلًا؛ لأن العلم محيط بأن كل من كان في ظل الله يوم القيامة لم ينله هول الموقف ..) (٢).
ويقول الإمام النووي في شرح قوله -ﷺ-: "ورجل قلبه معلق في المساجد": (معناه: شديد الحب لها، والملازمة للجماعة فيها. وليس معناه: دوام القعود فيها) (٣).