عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (٤).
وعن أبي موسى الأشعري -﵁- قال: إن رسول الله -ﷺ- خطبنا، فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: "إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم يؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: أمين، يجبكم الله" (٥).
وعن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: "إذا أمّن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (٦).
إن في التأمين وراء الإمام ثوابًا عظيمًا وخيرًا كثيرًا لا يحصل لمن صلى منفردًا.
فأولًا: أن الملائكة تؤمّن مع المصلين. والمراد بهم -والله أعلم- من أذن لهم بالتأمين مع الإمام، لا جميع الملائكة، فيما يظهر (٧).
وثانيًا: أن من وافق تأمينه تأمين الملائكة وصادفه في الزمن غفر له ما سبق من الذنوب.
وثالثًا: أن الله تعالى يستجيب دعاءهم.
وهذه الأمور الثلاثة تدل على فضل التأمين والاهتمام به. وهذا إنما يكون بالتقدم إلى المسجد وحضور تأمين الإمام، وانظر إلى هذا القول اليسير الذي لا كلفة فيه كيف ترتبت عليه هذه الفضائل وأهمها
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢/ ٤٤٠)، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (١/ ٧٧).
(٢) شرح الطيبي (٣/ ٧٤).
(٣) المجموع شرح المهذب (٤/ ٢٠٦)، وشرح النووي على مسلم (٤/ ٣٦٣)، وفتح الباري (٢/ ١٧٩).
(٤) أخرجه البخاري (٧٤٩)، ومسلم (٤١٠).
(٥) هنا جزء من حديث أبي موسى الأشعري -﵁- أخرجه مسلم (٤٠٤).
(٦) أخرجه البخاري (٢/ ٢٦٢ فتح)، ومسلم (٤١٠).
(٧) انظر فتح الباري (٢/ ٢٦٥).
[ ٤٩ ]
مغفرة الذنوب واستجابة الدعاء! وهذا فضل من الله ونعمة (١).
وقد ورد عن عائشة -﵂- عن النبي -ﷺ- قال: "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين" (٢).
وظاهر قوله في الحديث المتقدم: "إذا أمّن الإمام فأمّنوا" أن تأمين المأموم يتأخر عن تأمين الإمام؛ لأنه رتب عليه بالفاء، لكن حديث "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين" يدل على اقتران تأمين المأموم بتأمين الإمام، ليقارن تأمين الملائكة في السماء، وذلك لأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه، فلذلك لا يتأخر عنه، ويكون معنى قوله: "إذا أمّن الإمام فأمّنوا" أي: إذا شرع في التأمين، وهذا قول الجمهور.
ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة -﵁- بلفظ "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (٣). فعلل باقتران تأمين الإمام والملائكة.
ولذا قال العلماء: لا تستحب للمأموم مقارنة إمامه في شيء غير التأمين، والله أعلم (٤).