إذا دخل المصلي المسجد والإمام في السجود سجد معه -لما تقدم من قوله -ﷺ-: "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدّوها شيئًا .. "- أو بين السجدتين جلس معه؛ لعموم ما تقدم، ولو لم تحسب له هذه الركعة؛ لأنه لم يدرك الركوع معه.
وقد ذكر أهل العلم -رحمهم الله تعالى- أن المصلي الذي أدرك إمامه ساجدًا أنه يكبر تكبيرة الإحرام ثم يسجد مع إمامه من غير تكبير؛ لأنه لم يدرك محل التكبير، قال ابن قدامة في المغني: (وإن أدرك الإمام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة الافتتاح، وينحط بغير تكبير؛ لأنه لا يعتدّ له به، وقد فاته محل التكبير، وإن أدركه في السجود أو التشهد الأول كبر حال قيامه مع الإمام على الثالثة؛ لأنه مأموم له، فيتابعه في التكبير، كمن أدرك معه من أولها) (٢).
وهذا بخلاف التكبير للركوع؛ فإنه محسوب له، وبخلاف ما إذا انتقل بعد ذلك مع الإمام من السجود أو غيره، فإنه يكبر موافقة للإمام في الانتقال إليه، وإن كان غير محسوب له، كما أفاده ابن قدامة -﵀-.
والقول الثاني: أنه ينحط معه بتكبير، فيكبر الأولى للإحرام، والثانية ليقعد بها؛ لأنه التزم متابعة الإمام وهو في القعود أو السجود، والانتقال من القيام إلى السجود يكون بالتكبير، والله أعلم (٣).
ولو أحرم بالصلاة وانحط ساجدًا فرفع الإمام رأسه قبل أن يضع المأموم جبهته على الأرض، فالظاهر أنه يرجع معه ولا يسجد؛ لفوات محل المتابعة برفع الإمام رأسه من الأرض قبل وضع المأموم جبهته عليها، بخلاف ما إذا كان معه من أول الصلاة.
ولو أدركه في السجدة الأولى فانحط ساجدًا فرفع الإمام رأسه، وجلس بين السجدتين جلس معه المأموم، فإذا سجد الثانية سجد معه، والله أعلم (٤).