لا مكان في المسجد للكلام الباطل من الغيبة والكذب ونحو ذلك، وإذا كانت هذه الأمور محرمة فهي في المسجد أشد تحريمًا، وكلّ كلام لا فائدة فيه فإن المسجد ينزه عنه، فإن المساجد لم تبن لذلك.
ومن الناس لا يفتأ يتحدث مع جاره في كلام لا خير فيه أو فيه مضرة، وأكثر هؤلاء ممن يتقدمون إلى المسجد، ويحرمون أنفسهم من فضائل الأعمال التي لا كلفة فيها من الذكر والتسبيح، فهي حفظ للوقت، واحترام للبقعة، وخير يدخره أحوج ما يكون إليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: (وأما الكلام الذي يحبه الله ورسوله في المسجد فحسن، وأما المحرم فهو في المسجد أشد تحريمًا، وكذلك المكروه، ويكره فيه فضول المباح) (١).
وقد ورد عن ابن عباس -﵄- أنه قال في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦]، قال: (نهى سبحانه عن اللغو فيها)، وكذا قال جمع من السلف (٢). قال سعيد بن المسيب -﵀-: (من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه، فما حقه أن يقول إلا خيرًا) (٣).