لقد نهى النبي -ﷺ- عن رفع الصوت بالقراءة؛ لئلا يشوش القارئ على غيره من المصلين والتالين -كما تقدم-، وإذا كان القارئ منهيًا عن رفع صوته بالقراءة وهي عبادة إذا تأذى به أحد، فكيف يكون الحكم فيمن يرفع صوته في غير ذلك كحديث الدنيا، وكيف يكون الحكم إذا كان يرفع صوته ومن بجواره يقرأ القرآن؟!
قال ابن عبد البر: (وإذا نهي المسلم عن أذى المسلم في عمل البر وتلاوة القرآن فإيذاؤه في غير ذلك أشد تحريمًا) (٤).
وعن السائب بن يزيد -﵁- قال: كنت قائمًا في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب -﵁-، فقال: اذهب فائتني بهذين، فجئته بهما، فقال: من أنتما؟ أو: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله -ﷺ-؟! (٥).
وقد نص أهل العلم على كراهة رفع الصوت في المسجد، إلا فيما لا بد منه من العلم ونحوه، والله أعلم.
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٠٠، ٢٦٢).
(٢) تفسير ابن كثير (٦/ ٦٦).
(٣) تفسير القرطبي (١٢/ ٢٧٧).
(٤) شرح الزرقاني على الموطأ (١/ ١٦٨).
(٥) أخرجه البخاري (٤٧٠)، وفي لفظ (كنت نائمًا). انظر: فتح الباري (١/ ٥٦٠).
[ ٨٥ ]