اعلم أن لدخول المسجد صفة خاصة، وهي تقديم الرجل اليمنى؛ لأن اليمين أعدت لكل ما هو من باب التكريم، واليسار لما هو بضد ذلك، وهذه الصفة يخل بها كثيرون جهلًا أو عجلة، مع أنه ثبت فيها نصوص عامة ونصوص خاصة.
_________________
(١) أخرجه عبد الرازق (١/ ٣٨٤)، ورجاله رجال الصحيح.
(٢) انظر إحكام الأحكام لابن دقيق العيد بحاشية الصنعاني (٢/ ٣٤٤)، وفتح الباري (١/ ٤٩٤).
(٣) حاشية ابن عابدين (٢/ ٣٤٤).
(٤) إحكام الأحكام (٢/ ٣٤٥)، وقارنه بفتح الباري (١/ ٤٩٤)، وانظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٢٤/ ١٩٥).
(٥) انظر إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم (١/ ١٦٦).
(٦) أخرجه أبو داود (٦٥٤، ٦٥٥)، وصححه الألباني، صحيح أبي داود (١/ ١٢٨، ١٢٩).
[ ٦٣ ]
فعن أنس -﵁- أنه قال: (من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى) (١).
قال في فتح الباري: (والصحيح أن قول الصحابي: "من السنة كذا" محمول على الرفع) (٢).
قال البخاري -﵀- في صحيحه: (باب التيمن في دخول المسجد وغيره) وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى، ثم ذكر حديث عائشة -﵂- بلفظ: (كان النبي -ﷺ- يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله) (٣).
قال العيني: (مطابقته للترجمة من حيث عمومه؛ لأن عمومه يدل على البداءة باليمين في دخول المسجد) (٤).
وقال ابن علان في شرح الأذكار: (وخصت اليمنى بالدخول؛ لشرفه واليسرى بالخروج؛ لخسته، وهذا مما ينبغي الاعتناء بها كغيره من الآداب) (٥).