اعلم أنه قد ورد الأجر العظيم في المشي إلى المسجد، وأن أعظم المصلين أجرًا أبعدهم منزلًا. وقد نص فقهاؤنا -﵏- على أنه يسن مقاربة الخطا، وعدم العجلة في الذهاب إلى المسجد؛ لتكثر حسنات الماشي إليه، استنادًا إلى النصوص الشرعية الدالة على فضل كثرة الخطا إلى المساجد.
فعن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؛ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد،
_________________
(١) انظر تخريج أحاديث الأذكار (٢/ ٢٦٦).
(٢) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٢٢/ ٣٣٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (٦/ ٢٩١).
(٤) الأذكار (ص ٣١).
(٥) أخرجه أبو داود (٥٠٩٤)، والترمذي (٣٤٢٣)، والنسائي (٨/ ٢٦٨)، وابن ماجه (٣٨٨٤)، وإسناده صحيح.
(٦) أخرجه أبو داود (٥٠٩٥)، والترمذي (٣٤٢٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٩)، وهو حديث صحيح.
[ ٥٢ ]
وأكثر العلل والآفات.
إن السعي إلى بيوت الله تعالى كل يوم في أوقات معلومة متقطعة يكفي لتمرين العضلات وتنشيط الأوصال وتحسين حالة الجسم العامة، كما أن المشي إلى المساجد يساهم في الوقاية من الأمراض التي سببها الخمول وكثرة الجلوس وعلى رأسها السّمن؛ لأن المشي يعمل على إذابة الشحوم والدهون. كما أن المشي علاج لأمراض القلب حيث إنه يعطي القلب -بإذن الله- القدرة على العمل وتحمل الجهود، حيث تكون الدورة الدموية أكثر انتظامًا.
كما أن المشي إلى المسجد علاج للتعب الذهني والتفكير الطويل؛ إذ أنه يعيد العقل إلى حالته الطيعية، ويساعد على الاسترخاء العصبي والعضلي.
وبالجملة ففي المشي إلى بيوت الله تعالى من الفوائد الصحية الشيء الكثير مما أبان عنه الطب الحديث، وهي فوائد عاجلة ينعم الله تعالى بها على عبده المؤمن في الدنيا حيث لبى النداء وأجاب داعي الله. وهناك الأجر العظيم والنور التام في الدار الآخرة إن شاء الله (١).