المصلي يناجي ربه ويلهج بذكره ودعائه ويستحضر عظمته وهيبته وجلاله، ولا يليق بمسلم أن يقطع هذه المناجاة على أخيه بالأذية أو التشويش، وقد قال النبي -ﷺ-: "ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضًا .. " ويأتي بتمامه إن شاء الله، وقد شدد الإسلام في موضوع الأذية، واعتبرها من موجبات اللعن، فقال النبي -ﷺ-: "من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم" (٥).
ولا ريب أن الأذية في المساجد والتشويش على المصلين والذاكرين أعظم من الأذية في الطرق، وذلك منكر عظيم، ينبئ عن تساهل في احترام المساجد، ومراعاة المتعبدين، والمطلوب من المسلم الذي قصد بيتًا من بيوت الله أن يكون متحليًا بمكارم الأخلاق من السماحة والهدوء والمرحمة، ولا يليق به أن يهدم من جانب ويبني من جانب آخر.
_________________
(١) المغني (٣/ ٩).
(٢) انظر الرسالة القيمة المذكورة: للشيخ بكر أبو زيد (ص ٥٤).
(٣) انظر بدائع الفوائد (٤/ ١٤٩).
(٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٤٢).
(٥) تقدم أول الكتاب.
[ ١٢٣ ]
وأنا أذكر بعض ما وقع فيه كثير من الناس مما يتعلق بالتشويش على المصلين، لعل في ذكره وبيان حكمه علاجًا إن شاء الله، فإن من صفات المومن أنه إذا ذكّر تذكر، ومن ذلك: